تركيا تضع تل رفعت السورية بقائمة أهداف عمليتها

تركيا تضع تل رفعت السورية بقائمة أهداف عمليتها

بدأت فصائل “الجيش الوطني السوري” بإجراء مناورات في منطقة العمليات العسكرية التركية “درع الفرات”، استعداداً للعملية العسكرية الوشيكة التركية ضد قوات حزب “العمال” الكردستاني ومنظومته في سوريا (قسد/وحدات الحماية الكردية).

تزامناً، دفعت قوات الجيش التركي تعزيزات إلى محيط منطقة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، وذلك بعيد تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء، أن بلاده تستعد لعملية عسكرية تستهدف في المقام الأول طرد “الإرهابيين” من مدينتي تل رفعت ومنبج في ريفي حلب الشمالي والشرقي.

ويؤشر تركز الحديث التركي على تل رفعت، منذ العام 2016 عندما نفذت تركيا أول عملية عسكرية في الشمال السوري (درع الفرات)، ضد تنظيم الدولة، وحتى الآن، إلى أهمية المدينة بالنسبة للحسابات التركية.

وحول أهمية المدينة، الخاضعة لسيطرة “قسد” والتي تشهد حضوراً لقوات النظام والمليشيات المدعومة إيرانيا، يقول بشير عليطو ممثل مدينة تل رفعت، إن تحرير هذه المنطقة يحقق لتركيا هدفين، تأمين حدودها من خطر الإرهاب أولاً، وتوسيع المنطقة لكي تتسع لما تحويه حالياً من نازحين، وتحديداً مع ارتفاع الكثافة السكانية في أعزاز وما حولها كما هو حال غالبية المناطق المحررة، وهو ما يؤثر سلباً على الأمن والخدمات بكل أشكالها.

ويشير عليطو إلى استهداف “قسد” مدن وبلدات ريف حلب الشمالي مثل أعزاز ومارع انطلاقاً من تل رفعت المجاورة، التي باتت تشكل خاصرة لضرب مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة.

ويضيف أن “الأمر الأكثر أهمية، أن تحرير المدينة يساعد على عودة الأهالي لمنازلهم، فقد مضى على نزوحهم أكثر من 6 سنوات، وهم يعيشون في مخيمات عشوائية، يعانون فيها مع أطفالهم صعوبة العيش وقلة الخدمات، في حين أن “قسد” نهبت أملاكهم  وشردتهم وأسكنت عناصرها وعائلاتهم في بيوتهم”.

ويعتبر عليطو أن تحرير هذه المناطق من “أبسط أشكال تطبيق العدالة وتحقيق الأمن ومحاربة الإرهاب”.

القيادي في “الجيش السوري الحر” النقيب عبد السلام عبد الرزاق، يقول لـ”عربي21″ إن “تل رفعت وما حولها هي منطقة عربية خالصة تم احتلالها من قبل مليشيات “قسد” وتهجير كامل سكانها”.

ويضيف أن “هذه المناطق تشكل ما يشبه الحزام حول عفرين وأعزاز، ومنها يتم استهداف الجيش الوطني وحتى عربات الجيش التركي بالصواريخ الموجهة، ولذلك هي مهمة جداً لإبعاد أو إزالة خطر الاستهداف نهائيا عن كبرى مدن الشمال أي أعزاز ومارع وعفرين وغيرها”.

نبل والزهراء

 وتخضع منطقة تل رفعت للنفوذ الروسي، غير أن مجاورتها لبلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، يجعل من الحسابات الإيرانية حاضرة.

إلا أن النقيب عبد السلام عبد الرزاق، يؤكد أن “إيران والنظام السوري خارج الحسابات التركية”، وذلك في إشارة منه إلى ما يبدو تفاهماً بين أنقرة وموسكو على العملية العسكرية المرتقبة.

لكن الخبير والباحث بالشأن الإيراني، ضياء قدور، يشير في حديثه لـ”عربي21″، إلى ردود الفعل الإيرانية الغاضبة على وسائل الإعلام الإيرانية، وكذلك إلى معارضة إيران الرسمية لأي تحرك عسكري تركي.

والأسبوع الماضي، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، قد أعلن أن بلاده تعارض العملية العسكرية التركية المرتقبة في شمالي شرقي سوريا، داعياً أنقرة إلى احترام التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال مفاوضات مسار أستانا.

ويقول قدور، إن ما يتم تداوله في وسائل إعلام إيران، يتركز حول اتهامات تركيا بمحاولة التغيير الديمغرافي، والاعتداء على “السيادة السورية”، ومحاولة تصوير العملية التركية على أنها محاولة لمحاصرة بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، في خطاب طائفي تحريضي معهود من قبل نظام إيران.

ويضيف أن بعض الاتهامات ذهبت للحديث عن العملية التركية على أنها مقدمة لتنفيذ عمليات إبادة جماعية، في خطاب قومي.

ما هو رد إيران؟

وحول ردود فعل إيران في حال انطلاق العملية، يقول قدور: “ما سيحدث على أرض الواقع، في حال تم شن العملية العسكرية التركية، هو أن قوات النظام والمليشيات الإيرانية ستكون وحيدة في مواجهة القوة العسكرية التركية الحديثة، خاصة طائرات بيرقدار، لذلك تندفع بعض المواقع الإيرانية للحديث عن نوع الدعم العسكري الذي ستقدمه إيران لهم في مواجهة هذا الزخم الذي لا يمكن وقفه”.

ويضيف أنه “في ظل الخيارات الضيقة التي تمتلكها إيران في مجال الردع الجوي، لا يمكن الحديث عن وجود توازن منطقي في معادلة الصراع، التي ستكون فيها مليشيات إيران فريسة سهلة للمسيرات التركية، كما شهدنا سابقا في معارك درع الربيع عام ٢٠٢٠”.

مطار منغ

وحسب قدور، فإن القضية الأكثر أهمية بالنسبة لتركيا في شن عملية عسكرية على مناطق تل رفعت، هي السيطرة على نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، من أهمها مطار منغ العسكري.

ويؤكد أن السيطرة العسكرية على هذا المطار، تؤمن إشرافاً على كافة أرجاء المنطقة الشمالية الغربية من سوريا، خاصة مدينة حلب، مبيناً أن “ما يؤكد الأهمية الكبرى لهذا المطار، هو تسليم “قسد” الفوري للمطار للقوات الروسية بعد خروج القوات الأمريكية منه في نهايات عام 2017، بهدف الحيلولة دون السيطرة التركية على المطار”.

وبذلك، طبقاً لقدور، في حال شن عملية عسكرية تركية على مناطق تل رفعت، ستجبر القوات الروسية إما على الانسحاب طواعية من المطار، أو البقاء تحت الحصار فعلياً ضمن بيئة عدائية ترفض وجودهم.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: