تشققات خطيرة بالجهة الغربية للأقصى.. ماذا يفعل الاحتلال؟

تشققات خطيرة بالجهة الغربية للأقصى.. ماذا يفعل الاحتلال؟

البوصلة – التهويد ضد المسجد الأقصى يجري على قدم وساق، بهدف إحداث تغيير جوهري فيه، وبسط السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه، من خلال العديد من الانتهاكات والتعديات، محاولة إيجاد رواية تؤيد وجود تاريخ لليهود فيه.

ومن هذه التعديات؛ الحفريات والأنفاق من جميع الجهات المحيطة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة فوق الأرض وتحتها.

ومؤخرًا، كُشف عن ظهور تشققات جديدة في أرضية المسجد الأقصى المبارك، نتيجة حفريات سلطات الاحتلال المتواصلة أسفله.

في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” قال خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، إن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال أسفل المسجد الأقصى هي السبب المباشر لحدوث التشققات، معربًا عن خشيته من أن تؤدي هذه الحفريات لإلحاق الضرر بأساسات المسجد الأقصى.

وأضاف: “لا شك أنه نتيجة الحفريات، أصبحت الأساسات الرئيسية للمسجد مكشوفة، وهذا قد يؤدي لانهيار المسجد لا سمح الله”.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الحفريات هو “البحث عن آثار تعود لليهود، ولكنهم لم يجدوا حتى الآن أي آثار أو حجر يخص التاريخ اليهودي القديم، رغم الحفريات الواسعة الجارية منذ احتلال المدينة عام 1967”.

وأضاف صبري، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الهيئة الإسلامية في القدس،: “بالتوازي مع الحفريات الشاملة التي تجريها سلطات الاحتلال في المنطقة كلها بما في ذلك أسفل المسجد ومحيطه، فإنها تمنع الفلسطينيين من الدخول إليه بذرائع واهية”.

سقوط حجر
من جانبه، يقول الباحث المختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، “في البداية يجب التنويه أنه وإلى جانب التشققات التي ظهرت في المنطقة الغربية من المسجد، هناك سقوط حجر في المسجد القبلي القديم يوم الخميس”.

ويؤكد أبو دياب، في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن السبب الرئيسي وراء هذه التشققات هو الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال بالقرب من المنطقة الغربية أو أسفلها، وهي حفريات سحب أتربة وصخور، وهو ما جعل أساسات المسجد معلقة بالهواء، وهو أمر خطير جدًّا، قد لا تؤدي فقط للتشققات والتصدعات، وإنما قد تؤدي إلى انهيار أجزاء من المسجد الأقصى المبارك لا سمح الله.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع ترميم المسجد الأقصى، لأنها تبحث عن أسباب تؤدى إلى انهيار المسجد تحت أي عامل طبيعي، أو على الأقل يكون عرضة للانهيار وغير أمن، ومحاولة التنصل من أي مسؤولية مباشرة عن ذلك، موضحًا أن هذه الإجراءات ترتكز على مشروع استراتيجي للاحتلال يعمل على فكرة هدم المسجد الأقصى خطوة بخطوة.

ويلفت إلى أن هذه المنطقة شهدت افتتاحًا لنفق أسفل الجدار الغربي للمسجد الأقصى عام 1996، وتسبب ذلك باندلاع ما يعرف بـ “هبة النفق” واصفًا ما يجري بـ “العبث الحقيقي”.

ويؤكد الباحث المختص في شؤون القدس، أن الهدف من الحفريات المتواصلة التي تقوم بها سلطات الاحتلال وما ينتج عنها من تشققات وتصدعات وانهيارات أرضية، هو السيطرة على مداخل المسجد الأقصى، وبالتحديد المنطقة الغربية من أسفل وفوق أرضية المسجد.

وحذر أن هذه السيطرة جزء لا يتجزأ عن مخططات سلطات الاحتلال وسعيها المتواصل لاقتطاع أجزاء من المسجد الأقصى، ممثلة بالمنطقة الشرقية والمداخل الأساسية له، لمصلحة المستوطنين.

خطورة الحفريات
بدوره، يقول أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت، جمال عمرو، إن هذه التشققات القديمة الجديدة تكشف عن خطورة الحفريات التي قام ويقوم بها الاحتلال تحت المسجد الأقصى، وتحديدًا في الجهة الغربية، والجهة الجنوبية الغربية القبلية، وعددها 56 حفرية.

ويوضح عمرو في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن هذه المباني تاريخية تراثية، لا يوجد فيها خرسانة مسلحة ولا أعمدة خراسانية، ولا يوجد فيها تماسك، فأي تفريغ يحدث في باطن الأرض سيؤدي حتمًا لحدوث تشققات، وهو ما حدث في بيوت المواطنين أولًا، ثم في ساحات الأقصى، ومسطبة أبو بكر الصديق، ودرج المجلس الإسلامي، وفي مصلي النساء “رباط النساء” وفي المتحف الإسلامي، والآن يحدث في المنطقة الغربية من المسجد، وهو ليس بشيء غريب لأنه كان متوقعًا أن يحدث مع استمرار الحفريات، وكنا قد حذرنا مرارًا وتكرارًا من خطورة هذه الحفريات.

 ويضيف الباحث المختص في شؤون وعمارة القدس، أن الاحتلال سيطر على الأروقة الموجودة أسفل الأقصى منذ العهد الأموي، في جميع أنحاء المناطقة المنحدرة الغربية والجنوبية والشرقية، في المصلى المرواني الواقع أسفل الزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى، والمصلى القديم الواقع تحت المصلى القبلي، ثم تمتد الأروقة من المصلى القبلي إلى حائط البراق، وهو أمر خطير جدًّا.

ويبين عمرو أن لهذه الأروقة نوافذ من حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى، ويسيطر عليه الاحتلال ويسميه “حائط المبكى”، لافتًا إلى أن هذه الأروقة مغلقة تمامًا من المصلى القبلي حتى باب المغاربة ويمنع الاحتلال وصول أي شخص إليها منذ عام 1967.

وتواصل حدوث هذه التشققات في أوقات الصيف ودون أي عوامل بيئية مساعدة، مؤشر على وجود عبث خطير جدًّا في منطقة الأروقة التي تتواجد بالمنطقة الغربية، ونبه عمرو إلى أن ذلك يأتي في إطار منع إسرائيلي تام لعمليات الترميم، ومنع وصول أي موظف فلسطيني إليها.

تاريخ الحفريات

تعود جذور حفريات الاحتلال في القدس لعقود طويلة، بهدف البحث عن بقايا “الهيكل” المزعوم.

وفي محاولة لإيجاد دليل أو بقايا دليل على الأرض الموعودة والهيكلين الأول والثاني، تركزت أهم هذه الحفريات حول المسجد الأقصى من الجهة الغربية، والجوار القريب الجنوبي أو ما تسمى بلدة سلوان.

ويُعدُّ المهندس الكولونيل تشارلز وارن من أبرز علماء الآثار الذين قاموا بتلك الحفريات، وكان هدفه منصبًا على منطقة المسجد الأقصى، وأهم ما حفره -بحسب ما كشف عنه في كتابه “كنوز القدس” في عام 1871- كان آبارا مائية متصلة في نبع سلوان، ثم قام بحفريات عمودية وأنفاق أفقية نحو جدران المسجد الأقصى في الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، وقد كشف عن نفق قريب من باب السلسلة أحد أبواب الأقصى.

وبالإضافة إلى ذلك كانت هناك حفريات للأب فنسنت، وأخرى في عهد الاحتلال البريطاني، وحفريات ألمانية، وكذلك في الفترة الأردنية، وأشهرها حفريات كاثلين كنيون في منطقة تلة سلوان.

ومنذ احتلال كامل القدس عام 1967 انطلقت حفريات الاحتلال، وكان أولها هدم حي المغاربة غربي المسجد الأقصى وحائط البراق، وتدمير آثار وعقارات عربية وإسلامية عريقة.

ومن ثم في نهاية 1967 وبداية 1968 بدأت حفريات كبيرة جنوب الأقصى وغربه وصلت إلى عمق 14 مترا كشفت عن بقايا آثار القصور الأموية، ومنها الحجارة العملاقة.

وتواصلت الحفريات في كل الجهات المحيطة بالمسجد الأقصى فوق الأرض وتحتها، “وفقًا لتقرير نشر على موقع الجزيرة نت بعنوان: “الحفريات الإسرائيلية أسفل القدس والأقصى 2016”.

المركز الفلسطيني للإعلام

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: