تعرف على أبرز التعديلات الدستورية باستفتاء الجزائر

يصوت الجزائريون، الأحد، على مشروع تعديل دستوري يتوقع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون منه المساهمة بإحداث نقلة نوعية للبلاد نحو “الجزائر الجديدة”.

وتعهد تبون في خطابه الافتتاحي، بعد تنصيبه رسميا كرئيس للجمهورية، باستعجال مسألة تعديل الدستور، بوصفها “حجر الأساس” في “الجزائر الجديدة” التي ينشدها برنامجه الانتخابي المبني على 54 تعهدا.

ويريد تبون، أن يكرس هذا التعديل الدستوري، قطيعة مع فترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي عرف فيه الدستور العديد من التغييرات، من أجل تكييفه مع النزعة السلطوية التي كانت تغلب على حكمه.

يشار إلى أن مشروع تعديل الدستور حظي بدعم أعضاء الحكومة وأحزاب الائتلاف الحاكم سابقا، مثل حزب جبهة التحرير الوطني، حزب الرئيس بوتفليقة الذي أُطيح به من السلطة في نيسان/ أبريل 2019 تحت ضغط مزدوج من الحراك وقيادة الجيش، ووسائل الإعلام المملوكة للدولة.

ومقابل ذلك غابت المعارضة عن الحملة الانتخابية للدستور، علما بأنها منقسمة بين تيارين، الأول يقاطع بشكل كامل ويعتبر الاستفتاء محاولة لفرض خارطة طريق للنظام، والثاني يتحفظ على مضمون المشروع ويعتبره غير توافقي.


ويقود تيار المقاطعة تحالف يسمى “قوى البديل الديمقراطي” ويضم أحزابا ومنظمات يسارية وعلمانية (لائكية) أكدت في بيان لها قبل أيام أن “النظام يصر على فرض سياسة الأمر الواقع من خلال الاستفتاء لتمرير تعديل الدستور”.


أما التيار الثاني من المعارضة، فيمثله الإسلاميون الذين دعت أغلب أحزابهم ومنظماتهم إلى التصويت بـ”لا” على المشروع بدعوى أنه يمثل “تهديدا لهوية البلاد الإسلامية، كما أنه صيغ بطريقة غير توافقية”.

ويتألف مشروع تعديل الدستور من ديباجة و7 أبواب، وتعلقت أبرز التعديلات بالمحاور الآتية:

– الجيش


الجيش الجزائري موجود في العديد من فصول الدستور، لأنه “العمود الفقري للدولة”، كما قال الرئيس عبد المجيد تبون في مناسبات عدة.

لكن الجديد في دستور 2020 هو أنه لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة أصبح في إمكان القوات المسلحة القيام بمهات خارج الحدود في بلد هو الأكبر مساحة في أفريقيا، ومحاط بمناطق نزاع كما في ليبيا (شرقا) ومنطقة الساحل (جنوبا).

وجاء ذلك في مواد سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية، “القائد الأعلى للقوات المسلحة ومسؤول الدفاع الوطني”، وهي الصفة التي يتمتع بها حاليا الرئيس تبون الذي يتولى وزارة الدفاع كما كان سلفه عبد العزيز بوتفليقة طيلة 20 سنة من الحكم.

ونصت المادة 91 في فقرتها الثانية على أنه “يقرر (رئيس الجمهورية) إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة”. والغرفة الأولى هي المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) والغرفة الثانية هي مجلس الأمة (مجلس الشيوخ) الذي يعين الرئيس ثلثي أعضائه.

لكن حدّد الدستور مجالات تدخل الجيش الجزائري خارج حدوده “في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أن تشارك في حفظ السلم”.

ونصت المادة على أن الجزائر “تمتنع عن اللجوء إلى الحرب” ضد الشعوب الأخرى و”تبذل جهدها لتسوية الخلافات الدّوليّة بالوسائل السّلميّة”.

وأثارت هذ المادة نقاشا واسعا حول تغيير العقيدة العسكرية للجيش، لكنها لقيت ترحيبا في بعض الدول التي تنتظر دورا أكبر للجيش الجزائري في مناطق النزاع في دول الجوار.

– الرئيس والحكومة


كان تقليص صلاحيات الرئيس وحماية البلد من الحكم الفردي، هو العنوان الأساسي الذي سوّق به عبد المجيد تبون التعديل الدستوري منذ الإعلان عنه في خطاب القسم في كانون الأول/ ديسمبر 2019.

لكن قراءة في مادة سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية تدل على أن هذه الصلاحيات لم تتقلص خصوصا في ما يتعلق بالتعيينات من رئيس الحكومة إلى كل الوظائف المدنية والعسكرية وحتى القضاة.

أما التغيير البارز فهو إدراج مادة تحديد الولايات الرئاسية في اثنتين (متصلتين أو منفصلتين) ضمن المواد الصمّاء غير القابلة للتعديل، ما يمنع الرئيس من إعادة فتح الولايات بتعديل آخر، كما سبق أن فعل بوتفليقة في 2008 حتى يترشح لولاية ثالثة في 2009.

والتعديل البارز في الجهاز التنفيذي هو في إلزام رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، لكن هذا الإجراء يسقط في حال فازت أغلبية موالية للرئيس.

وفي إجراء نادر في الدساتير، أصبح يقود الحكومة إما “وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية” أو “رئيس حكومة في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية”، بحسب نص المادة 103.

ويبقى رئيس الدولة هو رئيس مجلس الوزراء في جميع الحالات، مع إمكانية تفويض بعض صلاحياته للحكومة.

– الحريات


خصص الدستور المعدّل أكثر من ثلاثين مادة لباب الحقوق والحريات تضمنت كل ما نصت عليه المواثيق الدولية من حرية الصحافة وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات وكذلك حرية التجارة والاستثمار وحرية المعتقد.

ومنعت مواد الدستور وقف أي وسيلة إعلامية أو حل أي حزب أو جمعية إلا بقرار قضائي. ورحّبت “منظمة العفو الدولية” التي قدمت اقتراحات حول مسودة الدستور، “ببعض المواد التي اتسمت بصياغات قوية بشأن حقوق المرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية”.

وكانت المواد المتعلقة بحماية حقوق المرأة إضافة إلى مادة تكريس اللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية غير قابلة للتعديل، أحد أسباب دعوة الأحزاب الإسلامية للتصويت بـ”لا” على الدستور.

لكن “منظمة العفو الدولية” انتقدت تعارض مقترحات الدستور مع “قوانين قمعية” مثل التعديلات التي أدخلت على قانون العقوبات في نيسان/ أبريل، وكذلك الممارسة اليومية من خلال “سجن الصحافيين والناشطين في الحراك”.

وتاليا نص مشروع التعديل الدستوري كاملا كما نشرته الوكالة الأنباء الرسمية “وأج”:

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *