ياسر أبو هلالة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

تقاسم اليمن بين الإمارات وإيران

ياسر أبو هلالة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

تحاول الإمارات التكيّف مع التغيرات الأميركية تجاه إيران، لتنفيذ استراتيجيتها بفصل الجنوب ليكون حائط صدّ للحوثيين الذين يستولون على شمال اليمن، وبذلك تسترضي إيران. وفي النهاية، تخرج السعودية من اليمن مثقلةً بخسائر مالية وبشرية، من دون تحقيق أي من أهدافها. على العكس، حدود رخوة مرشّحة للاختراق بناءً على مزاج إيران في التصعيد أو التهدئة. تنصّلت الإمارات من اليمن، بعد قرار الولايات المتحدة وقف تصدير المعدّات العسكرية إلى السعودية، وقالت إنها منسحبة من اليمن، مع أن الوقائع على الأرض تثبت أنها زادت من وتيرة تدخلها غير العلني.

ليس تاريخاً بعيداً التواطؤ الإماراتي مع الحوثيين، فنظرية الثورة المضادّة تعتبر إيران حليفاً موضوعياً لضرب الديموقراطية في العالم العربي. وقد تمكّنت الإمارات، بغفلةٍ من السعودية أو شراكةٍ معها، من تفكيك الفرقة الأولى مدرّع التي كانت خط الدفاع الأخير عن العاصمة، وكان آخر مبلغ مساعدات صرف للرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، 200 مليون دولار مقابل تسريح آخر مجموعة من ضباط الفرقة. بعد ذلك، كان تقدّم الحوثيين مسألة وقت، خصوصاً بعد اغتيال اللواء حميد القشيبي غدراً وعدواناً.

تغطّي الثورة المضادّة عداءها للديموقراطية واليمن الموحد بستار مواجهة الإخوان المسلمين، ولذلك ما زال حصار تعز مستمراً. وفي مقابل اغتيال قياداتٍ إخوانيةٍ معتدلةٍ وتهميشها، تقدّم قيادات سلفية متطرّفة لها ارتباط بالإرهاب، مثل هاني بن بريك وأبو العباس وغيرهما. وذلك كلّه يدعم الحوثي، فلا مشكلة مع نظريته المتطرّفة طالما أن لدى الطرف الجنوبي نظرية أكثر تطرّفاً يعبر عنها التيار السلفي المدخلي. ولعل أكثر ما يخدم الحوثي عندما يقدّم المداخلة إسلاماً “سنياً” لا يخفي رغبته بالتطبيع مع الصهاينة. وفي المقابل، يرفع الحوثي صرخة “اللعنة على اليهود”، وهكذا يخدم التطرّف بعضُه بعضاً.

ليس للحوثي مشروع وطني. هو فصيلٌ متطرّف يتبنّى نظرية حكم سلالي مناطقي عملياً بأفق طائفي يمتد إلى إيران. وهو مستعد لبناء استراتيجية متكاملة، تتقاسم فيها إيران والإمارات اليمن، ويتم تصفية فكرة اليمن الديموقراطي الموحد (أو الاتحادي)، ويحاول الاستفادة من “لحظة بايدن” التي تتقارب فيها أميركا مع إيران. وسيكون التوافق مع الأميركان تحت ستار محاربة الإرهاب. وفي الحقيقة، هو حربٌ على الإصلاح والقوى التقدّمية والديموقراطية في اليمن، والتي تمثل أكثرية اليمنيين الذين عبّروا عن أنفسهم في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

اليمن لقمة أكبر من إيران والإمارات والسعودية، فالوعي الدستوري والجمهوري أصيل فيها من ثورتها الأولى على الإمامية، وأحزابها تلاقت في “اللقاء المشترك”، وفي ساحات التغيير، تداعى شبابها على اختلاف اتجاهاتهم، وضحّوا بعزيز النفوس أملاً بمستقبل أجمل.

من مصلحة السعودية عدم القبول بالاستراتيجية الإيرانية الإماراتية، والحفاظ على اليمن ديموقراطياً موحداً. مشروع إيران السلالي المذهبي لا يُهزم بغير الديموقراطية. وهذا ما أثبتته الحرب المدمّرة التي أحدثت أسوأ كارثة إنسانية، وزادت من نفوذ إيران.

لقد اجتمع الحوثي والقوى الانفصالية في الجنوب من قبل في مؤتمر الحوار الوطني. والمأمول أن تضغط أميركا في سبيل حلٍّ سياسيٍّ على قاعدة المؤتمر الذي عبر عن إجماع وطني، بعيداً عن الاحتلالات الخارجية، حل عنوانه يمن المستقبل، لا اليمن الحوثي ولا المدخلي، ولا مكان فيه للإرهاب، ولا للمشاريع الصهيونية.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *