د. عبدالحميد القضاة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

جائحة كورونا والمستقبل القريب

د. عبدالحميد القضاة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

بقلم د.عبدالحميد القضاة

           كلنا يعلم أنّ فيروس كورونا المستجد يدخل جسم المصاب بشكل رئيسي من خلال المجاري التنفسية، وبعدها يُتلف ما يُتلفه من الرئتين أو القلب والأوعية الدموية وحتى الخصيتين عند البعض، وبهذا يسرح الفيروس ويمرح في الدورة الدموية، ويصطدم مع قوات جهاز المناعة المنبثة في كل أجزاء الجسم، وبعد أخذٍ وردٍّ وصراعٍ حقيقيٍ لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع، حيث يقع ضحايا من الطرفين وخاصة من الفيروس وكريات الدم البيضاء وغيرها الكثير. وقد تنتهي المعركة: إمّا بموت المريض بسبب الفيروس أو بسبب غيره، وإمّا بانتصار قوات جهاز المناعة، وإصدار مليارات من الأجسام المضادة التي تعمل لحماية المصاب مستقبلا من أي أصابة جديدة من هذا الفيروس بالذات، فيُطلق على هذا الشخص بأنّه “مُمنّع” أي أنّ لديه مناعة ضد فيروس كورونا.

       ويحدث الشيئ ذاته في جسم الإنسان عندما نحقنه باللقاح الفعّال. حيث إن هذا اللقاح الجديد المُعد للحماية من فيروس كورونا يعمل على تحفيز الجسم لإنتاج بروتين يشبه الفيروس، فتتوهم عليه قوات جهاز المناعة، وتحدث معركة بينها وبين هذا البروتين، ظنا من قوات جهاز المناعة بأنه فيروس كورونا، فيُطلق جهاز المناعة الأجسام المضادة الخاصة بقتل فيروس كورونا، على الأقل بعد مرور ثلاثة إلى خمسة أسابيع من بداية الحقن. ويُعطى اللقاح عادةً جرعة واحدة، أو جرعتين بينهما ثلاثة أسابيع، وهناك بعض اللقاحات التي تحتاج إلى جرعات تقوية بعد سنة أو أكثر. علماً أن لقاح فيروس كورونا لا يُعطى إلا للسليم؛ أي الذي لم يُصب بفيروس كورونا سابقا، ثم بعد خمسة أسابيع من أخذ اللقاح  يُصبح الشخص مُمنّعاً ومحمياً من الإصابة مستقبلا ؛حتى لو خالط مصابين .

      لو أفترضنا أنّ عشرين بالمائة من الناس قد أصيبوا بالفيروس وتعافوا، فإنّ هذا يعني أنهم مُمنّعون ضد الفيروس، ولو افترضنا أن وزارة الصحة نجحت في توفير اللقاح وإعطائه لخمسين بالمائة من باقي الناس، فهذا يعني أن أكثر من سبعين بالمائة من الناس أصبحوا مُمنّعين ضد كورونا المستجد، عندها ستكون الأمور عادية، وسينحسر الفيروس ويصبح مثل فيروس الإنفلونزا الموسمية، لأنّ العدد القليل (أقل من ثلاثين بالمائة) من عامة الناس هم الذين لم يُصابوا ولم يأخذوا اللقاح، ولقلة هؤلاء بين الناس ستكون فرصة انتشار الفيروس ضعيفة، وربما في أشهر معينة فقط مثل الشتاء، عندما تقِل التهوية ويكثر تجمع الناس مع بعضهم من البرد، تماما كما يحصل مع الإنفلونزا الموسمية.

     كم ستبقى فعالية هذه الأجسام المضادة بعد نجاح اللقاح؟!، لا يستطيع أحد التنبؤ بذلك، بسبب أن الفيروس جديد وكذلك اللقاح، كما لا توجد خبرة علمية سابقة معه. وللعلم فإنّ خبرتنا مع لقاحات سابقة ضد فيروسات أخرى؛ تُظهر أنّ المناعة ضدها تبقى مدى الحياة، وبعضها يحتاج إلى جرعات تقوية لاستمرار الحماية .

      أعتقد أنّ المستقبل القريب؛ أي مع نهاية ربيع عام 2021م سيُظهر للعالم عدم جدوى الاستمرار في فحص الناس للإصابة بفيروس كورونا المستجد من عدمه، وسيُعتمد بدلا منه فحص مستوى المناعة عند الأشخاص (أي: مُمنّع أم لا)، فمن كان ممنعا  يُعطى وثيقة بذلك، ويُسمح له بالحركة والسفر، وهذا ما بدأ يُطلق عليه مجازا بـ “جواز السفر المناعي”.

      لذلك أقترح على وزارة الصحة أن تُبادر من الآن للتحضير لهذا، بحيث تُعتمد مراكز ومختبرات مؤهلة من القطاعين الرسمي والخاص، مع مراقبة حثيثة لضمان الموثوقية وعدم التجاوز، بحيث من يحصل على هذا الفحص الإيجابي من مختبرات معتمدة يُصرف له وثيقة رسمية ليتحرك بها .

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *