جون أفريك: تشكيل الحكومة بتونس لغز حقيقي

وصف الكاتب أمين السنوسي -في مقال بمجلة جون أفريك الفرنسية- مهمة العثور على مجموعة قادرة على تشكيل حكومة تونسية تقنع أغلبية نواب البرلمان بأنها مهمة صعبة، نظرا إلى حصول حزب حركة النهضة على أقل من ربع عدد المقاعد في الانتخابات البرلمانية، موضحا أن الأمر ربما يحتاج إلى خمسة أو ستة أحزاب للحصول على أغلبية مستقرة.

ويوضح الكاتب أنه لا يقول باستحالة تكوين ائتلاف على مستوى السلطة التنفيذية، بل على العكس، لكنه من المرجح أن يشهد حربا داخلية ولا سيما مع وجود قيس سعيد رئيسا للبلاد.

تعقيدات المشهد السياسي
وقال إذا تشكلت حكومة وحدة وطنية فستكون التوجهات السياسية فيها مختلفة تماما، إذ من المرجح أن يدعو حزب واحد أو حزبان إلى الوسطية (“قلب تونس” و”تحيا تونس”)، كما سيواصل حزب حركة النهضة تكريس الإسلام السياسي، إلى جانب الأيديولوجيا الهجينة للرئيس قيس سعيد التي تمزج بين الهوية المحافظة وراديكالية اليسار. وفي هذه الحالة، من المحتمل أن تُعزل الأحزاب الوسطية داخل الائتلاف.

وواصل الكاتب توضيح التعقيدات التي تنتظر ائتلاف حكومة الوحدة الوطنية، ليقول إنه لا يوجد أحد ينكر الليبرالية الاقتصادية لحزب النهضة، ومن هذه الناحية ينسجم مع الأحزاب الوسطية أكثر من أحزاب اليمين “المتطرف” التي وصلت حديثا إلى مجلس نواب الشعب والتي يمثلها سيف الدين مخلوف وأتباعه.

لذلك، سيكون التيار الذي يمسك بزمام الأمور ويمتلك مفاتيح السلطة تيارا وسطيا، ولكنه سيواجه خيارين: إما قيس سعيد أو حزب حركة النهضة.

ازدواجية
ويضيف أنه في ظل الوضع الحالي، أصبح قيس سعيد أكثر عزلة، ونظرا إلى أنه لا يملك حزبا في مجلس النواب، فسيحتاج إلى دعم جديد لمحاولة فرض أجندته على رئيس الحكومة، والعكس صحيح، وهو أن رئيس الحكومة بحاجة الدعم لفرض أجندته على الرئيس. لذلك، ستعيش الساحة السياسية التونسية حالة من الازدواجية داخل التحالف المحتمل لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتساءل الكاتب عما إذا كانت أحزاب الوسط ستتحالف مع قيس سعيد، ليقول: في الحقيقة يظل هذا الأمر محتملا.

ومن جهتهما، يرفض حزبا “قلب تونس” و”تحيا تونس” المشاركة في الحكومة إذا ترأس حزب حركة النهضة السلطة التنفيذية، وقد يُمثَّل الحزبان في حكومة وحدة وطنية في حال كان رئيسها “شخصية وطنية مستقلة”. وعلى الرغم من ذلك، سينجح حزب حركة النهضة في بسط سيطرته، كما فعل من قبل طوال فترة حكم الترويكا.

ويختتم بالقول: وبناء على ذلك، تظل الأحزاب الوسطية في وضع دقيق، لأنها لا تملك سوى دعم قيس سعيد في منافسته مع رئيس الحكومة المقبل، وفي نفس الوقت سيكون من الصعب عليها الاصطفاف وراء مواقفه بسبب مناهضته لليبرالية. وإذا كان التحالف مع حركة النهضة يعد بالنسبة لكثيرين لغزا حقيقيا، فإن الوسطيين والنهضة تجمعهما رؤية مشتركة للسياسة الاقتصادية للبلاد.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *