د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

حجر أرض – جَوّ في ذكرى النكبة

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

الحصار حول غزة مستحكم، حتى المعبر المصري احتله يهود وأهله لا يحركون ساكنا، ومفردات السيادة والاستقلال والحرية أصبحت فعلا ماضيا بعد أن كان كل منها مصدر حياة حقيقية، وحدهم أهل غزة أحرار رغم حصارهم،  أصحاب سيادة برغم تجويعهم، أهل غزة وحدهم صنعوا من الخردة صواريخ، وزرعوا خوفا في قلوب خصومهم برغم التوهّم بأنهم هم الخائفون قبل انطلاق طوفانهم، وحدهم أهل غزة يسبّح الحجر في كف صبيهم، ويكلمهم فيفهمون كلامه، وآخِر حديث  لحجر غزي في يد طفل غزي كان حول هدف مشروع أراد الحجر أن يكون سرا بينه وبين الطفل، قال الحجر للطفل: كيف تجد قلبك ؟

قال الطفل : حديد

قال الحجر : إنما أريد قلبا ينبض بالعزم، فالحديد قوي لكنه هو الذي أغلق مستودعات العرب الإستراتيجية بقفل أنهكها ونزع دسمها.

قال الطفل : معاذ الله، أيها الحجر، إنما هو مجاز نستخدمه نحن البشر للدلالة على ما تريد تماماً… وانطلق الحجر باسم الله يعرف هدفه.

أما يهود فكأني بهم يهمّون بتقديم شكوى ضد الحجر لدى الأمم المتحدة بتهمة معاداة السامية، هذا على صعيد تحركاتهم الخارجية، أما داخليا فلن يسكتوا إزاء عدوان الحجر، لكنهم -أتخيّلهم- يختلفون في التعامل معه على مذهبين فإما أن يعمدوا إلى لمّ حجارة فلسطين واستبدال كُتَل “فلين” بها، أو صناعة صواريخ مضادة للحجارة لرد عدوانها الغاشم.

دعونا مما يفكر به يهود ليحموا أنفسهم من عدوان طفل فلسطيني شرير، ولنفكر نحن في حال هذه الأمة التي ثبت بالدليل القاطع الذي لا يرقى إليه شكّ أنها تكذب على نفسها وهي تدعي استقلالها، وتعبد أعلاما تفرق بين كياناتها ولا تجمعها، وتحسّن أخلاقها كثيرا وهي تحسب ردات فعل عدوها حتى على مجرد تصريح إعلامي !!

إن ممن ينتسبون إلى العرب والعربية قوما يشاركون يهود في صناعة أفراحهم بذكرى “الاستقلال” ونحن اليوم نعيش ذكرى سقطتنا الأخلاقية المدوية التي كان بدؤها قبولنا بأن يقودنا الإنجليز إلى تحقيق أهدافهم في منطقتنا العربية المحيطة بفلسطين، وكان ختامها ضياع فلسطين كلها، ولا فرق بين ضياع حيفا ويافا ونابلس والخليل.

ست وسبعون خريفا تساقطت فيها أخلاق العرب ورقّ دين سادتهم وهم يظهرون حرجا كبيرا من انتسابهم لأمة الخيرية، الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس برسالتها التي حملتها وإنجاز أسلافها الذي ورثته، فلمّا ضيعته فقدت كل خير وزرعت بذور كل شرّ، تولّت أمر عدوها وكبتت علماءها، الأجنبي يدخل حدودها بلا حدود، والمسلم يعاني الأمرّين على الحدود، وليس آخر جرائم الأعراب أن سكتوا على عدوان الصهاينة على غزة والضفة، لكن ما يسرّب عبر تقارير أجنبية يصل إلى حدّ رضا بعض الأعراب عن تدمير غزة وإحراج المقاومة واتهامها بأنها سبب هذا التدمير، بل أبعد من ذلك، فقد روي أن بعض دول الأعراب ما فتئت تناشد يهود أن يسرعوا في تخليص المنطقة من المقاومة التي تشكل في زعمهم خطرا عليهم وعلى يهود معا.

في الذكرى السادسة والسبعين للنكبة ما تزال نكبتنا مستمرة كما كانت أول مرة، فنحن منكوبون بطابور عريض يشمئز من لون الدم ولا يمانع أن يعيش ذليلا لا سيادة له حتى في اختيار لون بدلته الرسمية، على أن يسعى لاستقلال حقيقي يكلفه إراقة بعض ليترات من دم تصنع مجده وتخلد ذكره!

ولست من اليائسين ولا من المحبطين، وكيف أيأس وفي الأمة أشبال تَحوّل الحجر في أيديهم إلى صاروخ يسقط طائرة درون، وعزيمتهم لا تخور وهم يعيشون بمقاييس الموت لكنهم يصنعون من البؤس فرجا ومن الحزن فرحا ومن ساعات العسرة سعة ومن عتمة الليل سُرُجا، أيحقّ لي أن أيأس؟ إني أرى المقاومة اليوم تصنع الحدث ليصبح تاريخا تتكئ عليه الأجيال فيثمر إنتاجها التحرري بوابة لاستقلالٍ يوحد الأمة بعد خلاصها من طغاتها وظورها بقوة حقها على باطل السفلة من أعدائها، وأحسب ذلك اليوم ليس بعيدا.

سلمت يمينك أيها الطفل المعجزة، وانت حالة ولست فردا، فأمتنا الولّادة التي ارتقى كثير من صبيانها شهداء في طوفان الأقصى ستظل تفخر بإنجازهم، وسيبقون علامة كبرى على حياتها وبقائها لا تُريح ولا تستريح.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts