كاظم عايش
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

حراك المعلمين.. له وعليه

كاظم عايش
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لنعترف ابتداءا أن المعلم في بلدنا ليس في وضع جيد ولا مقبول، فدخله دون الحد الادنى لمتطلبات الحياة الكريمة، باستثناء معلمي بعض المدارس الخاصة والمؤسسات التربوية , وهذا يضع مسؤولية على الحكومات , خاصة أن التنمية الحقيقية لا يمكن ان تتجاوز حال المعلم وتتغاضى عن حاجاته , لانه العنصر الاهم في أي خطة تنموية يرجى لها النجاح , ولنعترف في المقابل أن الحكومة ليست في وضع يسمح لها أن تستجيب لكل متطلبات المعلمين , وهنا يجب أن نصل جميعا الى حل وسط , بحوار مسؤول , بعيدا عن التحدي ولي الاذرع , وبعيدا عن البيروقراطية المقيتة , وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة وتخيل وجود مؤامرات وراء حراك المعلمين أو تبريرات وزارة التربية , ويبدو وللأسف أن حكوماتنا ورثت معادلة مضللة تجاه المطالب الحياتية للمعلمين واصحاب المهن المختلفة , إذ أنها تحاول دائما أن تفسر هذه الحراكات بطريقة لا تمت الى حقيقتها بصلة , لتتملص من مسؤولياتها تجاه هذه المطالب.

مواجهة الحراك السلمي للمعلمين بعقلية أمنية مجردة عن أي اعتبارات أخرى هو خطيئة ترتكبها الحكومة بحق ابنائها , وكان من الممكن تفادي تداعيات هذه المواجهة بكل سهولة , كل ما كان يلزم هو تقنين الحراك وضبطه وتحديد مساراته والحفاظ على سير الحياة اليومية في العاصمة , أما إغلاق الطرق بالكيفية التي تمت لمنع وصول المعلمين الى مكان الاعتصام فلم يكن موفقا على الاطلاق , وأدى الى تصعيد الموقف وتأزيمه , والاساءة الى صورة الوطن الواحد .

وطالما أن الموضوع الذي هو محل الخلاف بين المعلمين والوزارة ليس جديدا , وانما هو حق مقر , تحاول الوزارة الالتفاف على تنفيذه بطرق غير مقنعة , فكان من الاجدى أن تقدم الحكومة أو الوزارة المعنية تصورات وحلول قبل الدخول في الاجراءات التصعيدية , ولكن وللأسف لم يحدث ذلك , وبدلا من الاعتراف بالتقصير , استخدمت الحكومة وسائل دفاعية مستفزة , لا تؤدي الا الى زيادة التأزيم , وتبادل الاتهامات , وتوسيع دائرة الخلاف وتحشيد المجتمع ضد بعضه بطريقة غير مسؤولة ولا تراعي حساسية الموضوع , فالامر يتعلق بمعلمين يوجهون أبناءنا ويعلمونهم القيم والاخلاق , وهم بمثابة القدوات ويستحقون كل الاحترام والرعاية , ولا ينبغي أن يوضعوا في خانة الاتهام والتقصير والمساءلة , فهذا أخطر ما يمكن تصوره في آثاره الخطيرة على المجتمع.

نحن مع المعلمين في مطالبهم المادية والمعنوية , ولكننا أيضا مع العقلانية في إدارة هذه المطالب , ومع جدولتها بما يحفظ الحقوق للجميع , فالمعلم والطالب هما أغلى عناصر مجتمعنا وعليهم المعول في خروجنا من حالة التخلف والضيق الذي نعاني منه جميعا , ونحن مع إعطاء أولوية لتحسين أحوال المعلمين ولو على حساب قطاعات أخرى , حتى لو لزم تحميل المواطنين أعباء إضافية لصالح المعلمين , فهؤلاء أولى من غيرهم من القطاعات التي نتحمل من أجلها في كثير من الأحيان , وحين تعود للمعلمين أهميتهم وتحفظ كرامتهم , فإننا نضع أرجلنا على الطريق الصحيح في عملية البناء والتنمية الحقيقية وإعادة الثقة المفقودة بين المواطن والحكومات , ونرسي أهم ركائز الاصلاح المجتمعي , الذي هو مطلب الجميع , والمسار الذي لا مفر منه لحياة بعيدة عن

التوترات,و يسودها الأمن الحقيقي الذي نقتقده , وهو الأمن النفسي والاجتماعي .

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *