حرية التعبير ومنع التحريض.. “انقسام رقمي” أمريكي

– منصات أبرزها “تويتر”، حظرت أو علقت حسابات ترامب والمئات من مناصريه عقب اقتحام الكونغرس رفضا لخسارته انتخابات الرئاسة
– ترامب والملايين من أنصاره توجهوا إلى “بارلر”.. شركات عملاقة تعاقب المنصة بدعوى “التشجيع على العنف” والأخيرة تتهمها بمحاولة قتل المنافسة
– بومبيو: إسكات الأصوات أمر خطير.. وهو الأسلوب الجديد الذي يتبعه اليساريون.. لا يمكننا السماح بإسكات أصوات 75 مليون
– عضوة بالحزب الديمقراطي: خطوة طال انتظارها.. على شركات التكنولوجيا أن تتحمل مسؤولية خطابات الكراهية والمعلومات المضللة عبر منصاتها

تشهد الولايات المتحدة انقساما رقميا حادا بين فريقين أحدهما يؤيد حظر حسابات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، عبر معظم وسائل التواصل الاجتماعي بهدف “منع التحريض على العنف”، وآخر يعارض تلك الخطوة باعتبارها “تقويضا لحرية التعبير”.

وبزعم وجود تزوير، يرفض ترامب (جمهوري) وقطاع من أنصاره الاعتراف بخسارته انتخابات الرئاسة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لصالح جو بايدن (ديمقراطي)، المقرر أن يتسلم مهامه رسميا في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وقامت منصات تواصل اجتماعي، في مقدمها “تويتر” و”فيسبوك” و”إنستغرام”، بحذف أو تعليق حسابات ترامب ومئات من مناصريه، تحت شعار “الحد من الخطاب التحريضي على العنف”.

جاء ذلك على خلفية اقتحام أنصار لترامب، الأربعاء، مبنى الكونغرس في العاصمة واشنطن، خلال جلسة للمصادقة على فوز بايدن بالرئاسة، وذلك عقب تغريدة أطلقها الرئيس المنتهية ولايته من حسابه على “تويتر”.

وأرجعت إدارة “تويتر” قرراها إلى مخاوف من “تكرار نشر الخطاب التحريضي على العنف”، عقب أحداث الأربعاء.

وشكلت منصة “تويتر” المنبر الرئيسي لترامب خلال فترة ولايته، حيث كان يعلن من خلالها قراراته السياسية ويطلق تعليقات على أحداث محلية وخارجية.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية أن الرئيس ترامب والملايين من أنصاره توجهوا في الوقت الراهن إلى منصة “بارلر” كأحد الخيارات البديلة للتواصل عبر الشبكة الإلكترونية.

وقال ترامب، في بيان الجمعة: “إننا نتفاوض مع مواقع أخرى مختلفة، وسنصدر إعلانا كبيرا قريبا، بينما ننظر أيضا في إمكانيات بناء منصتنا الخاصة في المستقبل القريب”.

وذكرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، الجمعة، أنه توجد خمس منصات من الممكن أن يستخدمها ترامب ومتابعيه وهي: “غاب” و”بارلر” و”دي لايف” و”رامبل” و”مي وي”.

ونقلت صحيفة “تلغراف” البريطانية عن مؤسس منصة “غاب”، أندريو توربا، قوله إن “عشرات الآلاف من المستخدمين انضموا إلى التطبيق منذ الأربعاء”.

** تعميق للانقسام

النائبة الجمهورية ديانا هارشبارغر، قالت عبر توتير: “إن تعليق حساب الرئيس ترامب على تويتر أمر مقلق للغاية.. بدلاً من تشجيع الحوار، ستعمل هذه الخطوة على تعميق الانقسام في هذا البلد”.

وبعد يوم من إعلان “تويتر” حظر حساب ترامب نهائيا، كتب وزير الخارجية مايك بومبيو، عبر المنصة، إن “إسكات الأصوات أمر خطير وغير أمريكي.. للأسف هذا هو الأسلوب الجديد الذي يتبعه اليساريون.. لقد عملوا من أجل إسكات الأصوات المعارضة لسنوات”.

وأضاف: “لا يمكننا السماح بإسكات أصوات 75 مليون أمريكي”، في إشارة إلى عدد من صوتوا لصالح ترامب.

واختتم تغريدته بالقول إن “الولايات المتحدة ليست الحزب الشيوعي الصيني”.

** خطوة طال انتظارها

بينما رحبت العضوة في الحزب الديمقراطي، روبن كيلي، بحظر “توتير” لحساب ترامب، قائلة عبر المنصة السبت، إنها “خطوة طال انتظارها وتستحق الثناء”.

وتابعت: “يجب أن تتحمل شركات التكنولوجيا مسؤولية خطابات كراهية والمعلومات المضللة المنتشرة عبر منصاتها (..) هذه خطوة مهمة نحو المساءلة”.

فيما اكتفت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة التي خسرت الانتخابات الرئاسية أمام ترامب عام 2016، بوضع علامة “صح” على تغريدة قديمة كانت قد حثت فيها ترامب على حذف حسابه.

** عقوبات ضد “بارلر”

منذ الجمعة، تواجه منصة “بارلر” إجراءات عقابية من شركات عديدة، منها “غوغل” و”آبل” و”أمازون”، حيث سحبت “غوغل” تطبيق “بارلر” للهواتف الذكية من متجرها للتطبيقات، لتفادي نشر منشورات تسعى إلى “التحريض على العنف المستمر في الولايات المتحدة”، بحسب المتحدث باسم “غوغل”.

ومساء السبت، اتخذت شركة “آبل” خطوة مماثلة، بعد أن أمهلت “بارلر” 24 ساعة لمعالجة شكاوى، منها “تخطيط وتسهيل المزيد من الأنشطة غير القانونية والخطيرة”.

وقالت شركة “آبل” إن “مشكلات السلامة العامة بحاجة إلى معالجة”.

وأبلغت “أمازون”، السبت، “بارلر” بضرورة البحث عن خدمة استضافة ويب جديدة فعالة، بداية من منتصف ليل الأحد، مع إشارة إلى “نحو 98 منشورا يشجع ويحرض على العنف بوضوح”، بحسب “أسوشيتد برس”.

وقالت “أمازون” إن “المنصة (بارلر) تشكل خطرًا حقيقيًا للغاية على السلامة العامة”.

وردا على تلك الإجراءات العقابية، قال جون ماتزي، الرئيس التنفيذي لـشركة “بارلر”، إنه “هجوم منسق من جانب عمالقة التكنولوجيا لقتل المنافسة في السوق.. كنا ناجحين للغاية بسرعة كبيرة”، وفق الوكالة.

وأضاف ماتزي أن “منصة بارلر قد تكون غير متاحة لمدة تصل إلى أسبوع، لأننا نعيد البناء من الصفر”.

وتنشط “بارلر” منذ سنتين، وهي تستقطب الكثير من أنصار اليمين المتطرف، وتقول إن لديها أكثر من 12 مليون مستخدم، وينشط بها أبناء ترامب، إريك ودونالد جونيور.

** دعوات لاستقالة ترامب

من جهته وصف الرئيس المنتخب جو بايدن، في كلمة متلفزة الخميس، مقتحمي مبنى الكونغرس من أنصار ترامب بـ”الإرهابيين المحليين”.

وحمّل ترامب مسؤولية أعمال الشغب والعنف، التي أسفرت عما أسماه “أحد أكثر الأيام قتامة” في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي سابقة خطيرة بالحياة السياسية الأمريكية، اندلعت مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين من أنصار ترامب اقتحموا الكونغرس، وأسفرت عن مقتل 5 أشخاص، بينهم ضابط شرطة، واعتقال 52 آخرين.

ودعا السناتور الجمهوري، بات تومي، في مقابلة على شبكة “سي إن إن” مساء الأحد، “الرئيس ترامب إلى الاستقالة من منصبه”.

وانضم تومي بذلك إلى قائمة متزايدة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، الذين حثوا ترامب على التنحي أو عزله من منصبه.

الأناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *