د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

حماس فكرة لا يمكن القضاء عليها

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

سكَن العدوَّ الصهيوني رعبٌ قاتل بعد ثمانية أشهر عصيبة من القتال الذي لم يشهد له مثيلا في تاريخه، فقد كمن الموت للجندي تحت كل حجر يدوسه على أرض غزة وفي كل عمارة مهجورة يدخلها وداخل ناقلته أو دبابته التي يحتمي خلف حديدها، وكان الحجر والطوب والحديد بل والهواء الذي يتنفسه الصهيوني في فضاء غزة لعنة على هذا المعتدي الذي لا يملك عقيدة تدفعه للقتال بقدر ما حُمّل من حقد في قلبه ووعد بأنه صاحب الأرض التي سيطهرها من “المخربين” بعد أن تكتب له السيادة الموعودة عليها .

ولقد طال السجال بين السياسيين والعسكريين حول مجريات الأمر على أرض الواقع إلى الحد الذي جعل الناطق العسكري الصهيوني يخرج عن اتزانه المفترض ليقول بصراحة: لن نهزم حماس، فحماس فكرة لا يمكن القضاء عليها، ولن يسكت الجنود على هذا الحال الذي هم عليه من القتل والرعب.

ويشكل تصريح الناطق العسكري أمس  تهديدا صريحا وليس مبطنا للقائمين على رسم السياسة الصهيونية الرافضين الامتثال لنصائح العسكر، ولا يوجد في الأفق ما يدل على قدرة أحد من الصهاينة على لجم هَوَس النتن في سبيل بقائه في سلطة لن يبقيه فيها إلا دوام استعار نار الحرب التي ستأكله وتأكل عبيد العسكرة الصهيونية الذين لم يجرؤوا حتى الآن على اقتلاع رأسه اليابس من بين كتفيه المثقلين بنياشين الغرور .

صحيح أنه بعد وقت ليس طويلا عاد الناطق العسكري فعدل على تصريحه بضغط ما مورس عليه يقينا، ولكن رسالته وصلت ومحتواها حقيقي يلامس واقع قوم تعطشوا للدماء وفي مخططهم إراقة المزيد منها، لكنهم اكتشفوا أن لها ثمنا يعجزون عن تسديده لأنه يكلفهم طمأنينتهم في سبيل تكلفة أكبر هي اجتثاث مشروعهم التصفوي من جذوره بحول الله، وهي النتيجة التي لا يشكّ فيها مؤمن بوعد ربه وقد بذل أصحاب الدماء دماءهم مهرا لتحققه الذي لن يتخلف .

وأن يصل العدو الصهيوني إلى قناعة مؤداها أن حماس فكرة وأن الفكرة لا تهزم ولا تموت فهذا لم يكن بالمجان، لأن اليهود لا يرضخون بسهولة، فهل يمكن أن نقيس عليهم ناسا من بني قومنا كانوا ضد فكرة حماس منذ لحظة قيامها؟ هل يحتاج بنو قومنا إلى أدلة تقنعهم بأن حماس فكرة وأن الفكرة لا تهزم؟ أليست فكرة حماس نابعة من دين بني قومنا وتاريخهم وواجبهم الذي يحتم عليهم اقتلاع السرطان الصهيوني من أرضهم؟ فلماذا يخشون فكرة حماس وهي في الأصل من نبت أرضهم ومن أصالة تاريخ حضارتهم؟ أهو التدافع على السيادة على الأرض؟ ألا يعلم قومنا أن الأرض لله يرثها عباده الصالحون؟ ألا يوقن تنابل العرب الخالدون إلى الدعة والهوان أن هذا عتاد المنهزمين الذين ما بكت عليهم السماء والأرض، ولا أوحشوا إن غابوا ولا آنسوا إن حضروا، وأن سنة التدافع تقتضي أن لا يفوز بالسبق إلا المجِدّون؟

وإني في أول مقال أخطه بعد العيد لأمتلئ غيظا وألما وحسرة من أمة تنكبت طريق الفلاح، مع أن نور الطوفان مضاء أمامها، ومع أن السبيل إلى الخلاص لم يكن في يوم من الأيام أوضح مما هو عليه اليوم. فماذا صنع العرب في إجازة العيد؟ انظر إلى إعلامهم، إلى تلفزيوناتهم، إلى عرضهم لفرح الكبار والصغار في الحدائق وعلى المراجيح، حتى ليخالطك شك بأن ما يعرض ينتمي إلى زمن غير زمننا وظرف غير ظرفنا .

ولن أغفل موسم الحج، فلقد وعيت عقودا عديدة مرت فيها مواسم الحج، فلم أشهد مذبحة كالتي شهدناها عبر وسائل الإعلام، عدد من المتوفين، وآخر من المفقودين الذين هم بحكم الموتى، وموسم شديد الحرارة، ولئن كان تصريح الخارجية الأردنية أن جميع من فجعنا برحيلهم ليسوا من بعثة الحج الرسمية، فهل كذلك الأمر بالنسبة لمن فجعنا بهم من الجنسيات الأخرى؟

لقد أحسنت المقاومة في بعث الحياة بإذن ربها من رحم الأنفاق، وسقت عدوها الموت الزؤام بتخطيط كتب الله له النجاح برغم كل الصعوبات والمعوقات، فما بال قومنا لم يفلحوا في تنظيم حياة الناس فوق الأرض وتحت السماء؟!

لن أغفل أن العلماء قد سئلوا عن الحج بغير تأشيرات الحج الرسمية وأن الموفّقين منهم لم يفتوا بذلك، وهذا يرتب على أفراد الأمة مسؤولية تضاف إلى مسؤولية الحكومات بضرورة الوعي البعيد عن عاطفة الشوق إلى الحج، وعي ملتصق بضابط دقيق من قوله تعالى “من استطاع إليه سبيلا”، والمحصلة أن لا عذر لفرد ولا أمة ولا نظام سياسي في أن يبتعد عن الحشد في حياته لكل وسائل النجاح ليكون أهلا لمنازلة عدو لا يحسن أن تكون الغفلة رائدها ولا الدروشة عمادها .

يا أمة الإسلام، يا حكامنا، يا شعوبنا، يا منظماتنا ويا تنظيماتنا: لا يسبقنّكم عدوكم بالعمل على ضوء قناعته بأن حماس فكرة لا يمكن اقتلاعها ولا التفوق عليها، فإن نجاح هذه الفكرة حتى الآن بجب أن يكون ملهما لكم للاقتداء لا للاقتلاع، وإن كل جوانب حياتكم من عبادات ومعاملات يجب أن تنضبط بضابط الفكرة لأنها العقيدة، ومن غير عقيدة سيصير حالنا أسوأ من حال عدونا على كل صعيد.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts