محمد المسفر
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

حوارات على ضفتي الخليج العربي

محمد المسفر
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

نشطت الدبلوماسية في أجواء الخليج العربي، سرّا وعلانية، في الأشهر الأخيرة. ونتجت عن تلك الأنشطة تسريبات سياسية وأمنية. تمثلت أمنيا في زيارة وزيري الداخلية والخارجية، العراقيين، عثمان الغانمي وفؤاد حسين، الرياض، وزيارة رئيس الأركان السعودي، فياض الرويلي، بغداد في 2 مارس/ آذار الماضي، ولقاء بغداد بين مدير المخابرات السعودي ونظيره الإيراني سرا. ويعتقد أن تلك الزيارات أتت بعد استهداف المنطقة الشرقية من المملكة السعودية بطائرات مسيرة أو صواريخ تفيد معلومات بأنها صادرة من جنوب العراق، مساندة للحوثيين في استنزاف السعودية في جبهتين، جنوبية وشرقية. وسياسيا تمثلت تلك الجهود بزيارات وزراء خارجية من دول مجلس التعاون إلى بغداد، وتوجت بزيارة رئيس وزراء العراق، مصطفى الكاظمي، الرياض، واستقبل بحفاوة بالغة، فقد رافقت طائرات حربية سعودية طائرة الضيف العراقي عند دخولها الأجواء السعودية، لترسم علم العراق في سماء الرياض، ثم أطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبا. والحق أن العراق يستحق تلك الحفاوة وأكثر، لكن ليس مع هؤلاء.

(2)

في ضوء هذه الجهود، جرت اتصالات قطرية سعودية على أعلى المستويات، وزيارات رفيعة بين الدوحة والرياض، لا جدال في أنها لاقت ترحيبا شعبيا في البلدين الشقيقين، عبرت عن ذلك وسائل الإعلام فيهما. وجدت إيران، من جهة أخرى، في الحركة من طهران إلى مسقط، ومنها إلى الدوحة، ومن ثم إلى الكويت، ومنها إلى بغداد، تتويجا لكل تلك المساعي، ظهر ولي العهد وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، القابض على كل وسائل القوة والإكراه في بلده على شاشة تلفزيون “روتانا”، في حوار مع الإعلامي المرموق، عبد الله المديفر. .. لماذا اختار محطة ترفيهية، ليعرض برنامجه السياسي، وليس التلفزيون الرسمي للدولة، أو محطة إخبارية، كالعربية أو الشرق، وكلاهما سعوديتان؟ لكل منا تفسيره.

(3)

المقابلة كانت شاملة، ولاقت رواجا على كل الصعد الرسمية والإعلامية، وخصوصا في ما يتعلق بالعلاقات السعودية الإيرانية والحرب في اليمن. وأرجو أن تتسع الصدور لما سأطرح من أفكار، وألا يذهب أحد إلى تفسير النيات وتحميلها ما لا تحتمل. يؤكد الكاتب أن السعودية دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي، ولا سلام ولا حرب في المنطقة بدونها، وأن أي تصرف أو موقف سياسي أو عسكري غير محسوبة عواقبه قد يؤدّي إلى الانتقاص من هيبة المملكة ومكانتها. ومن هنا يطرح السؤال: هل التوقيت لمقابلة بن سلمان، وخصوصا في ما يتعلق بالعلاقات مع إيران والحرب في اليمن كان مناسبا؟ علما أن هناك مبادرات سابقة لم يقبل بها الحوثيون. وقد رحبت طهران بتصريحات ولي العهد التصالحية ببرود، إذ دعا النائب الأول لرئيس الجمهورية، إسحاق جهانغير، السعودية إلى أن “توقف إجراءاتها (الهدامة) في المنطقة”. وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن بلاده ترحب “بتغيير اللهجة السعودية”.

إيران اليوم في حالة داخلية وخارجية لا تحسد عليها، وخصوصا بعد تسريبات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وهي مشتبكة مع الغرب في مفاوضات فيينّا بشأن مشروعها النووي والعقوبات المفروضة عليها، وهي تعيش أجواء انتخابات برلمانية ورئاسية مقررة في 18 الشهر المقبل (يونيو/ حزيران)، وهناك احتدام بين الإصلاحيين والأصوليين، في مقدمتهم رئيس البرلمان، محمد باقر قليباف، وأداتهم الحرس الثوري، “قوة الميدان” كما سمّاهم ظريف، وفيلق القدس التابع له، والذي يشرف عليه المرشد الأعلى ويوجهه. وفي إيران اليوم قوتان: الأولى سياسية منتخبة من الشعب، ومجال حركتها في رسم السياسة الخارجية والعلاقات الدولية محدود على الرغم من بريقها، وقوة أخرى هي بنية الدولة الموازية، وهي المؤسسة الأمنية والعسكرية والمرجعية “سلطة الميدان”، والسفارات الإيرانية عبر العالم تعج بكوادر هذا الفريق، وهي التي تملك القول الفصل في الدولة، فمن سيتلقى الدعوة السعودية هناك ويتعامل معها؟

يقول مراقبون إن خطاب محمد بن سلمان، إلى جانب أنه رسالة إلى طهران والحوثيين، هو أيضا رسالة إلى الحلفاء الأميركان، توحي بأن عندنا (السعودية) بدائل، فلا تمارسوا علينا أي ضغوط في ما يتعلق بسياساتنا الداخلية والخارجية. وفي المقابل، توجد في الدول الغربية ضغوط على القيادات السياسية العليا، من البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني، تطالب حكومات بلادها بعدم السماح بالمسّ بحقوق الانسان، في السعودية وأي دولة.

(4)

تعدُّد تقديم المبادرات في حالة الحرب، والمطالبة بوقف إطلاق النار، توحي بضعف صاحب المبادرة في الميدان. قدّمت السعودية مبادرة في هذا الخصوص في اليمن، في 22 مارس/ آذار 2021، وقبلت بها السلطة الشرعية اليمنية، ورحب بها المجتمع الدولي، ورفضها الحوثيون. وفي الأسبوع الماضي، قدّم ولي العهد، في مقابلة تلفزيونية، مشروعا لوقف الحرب في اليمن، يتضمّن “وقف إطلاق النار والدعم الاقتصادي وكل ما يرونه (الحوثيون) مقابل وقف إطلاق النار من قبلهم”. بعد انتهاء المقابلة، رد الحوثيون عليها بإطلاق طائرات مسيرة نحو المنطقة الجنوبية من السعودية، وإلى مدينة جدة، في إشارة توحي برفض الدعوة عمليا.

الرأي عندي أن الحوثيين يحققون انتصارات في جبهات القتال، طالما لم تستطع قوات الحكومة الشرعية، بمساعدة قوات التحالف، التقدّم نحو مواقع مليشياتهم وردعها. وعلى ذلك، فإن الدعوة السعودية إلى وقف إطلاق النار في مأرب وتعز وصرواح لن يُستجاب لها. لا جدال في أن إطلاق طائرات بدون طيار مفخّخة على الأراضي السعودية بشكل يومي أمر يبعث على القلق. من بديهيات الحروب أن أجهزة استطلاع عسكرية ترصد تحرّك قوات العدو الجوية عند انطلاقها من قواعدها، فلماذا لا تفعّل تلك الأجهزة الاستطلاعية، وتدمّر مرابض تلك الطائرات المسيرة قبل وصولها إلى الأجواء السعودية؟ ومن بديهيات القتال وجود قوى خلف خطوط العدو تقدم معلوماتٍ عن تحرّكات العدو ومراكز تجمعه، ونقاط الإمدادات والتموين، ليدمّر الطرف الآخر تلك القوى. قد يقول قائل إن الحرب الحوثية حرب عصابات غير نظامية، ولا جدوى لما ذكر أعلاه، فأقول إن ذلك تبرير الضعفاء.

الميدان هو الذي سيحقق وقف إطلاق النار. وعلى ذلك لا بد أن تدرك قوات التحالف أن عليها واجبا أخلاقيا وأمنيا بتحقيق انتصار عاجل في ميادين المعركة، وإلا فإنها ستكون الخاسر الأكبر معنويا وسياسيا وعسكريا. آخر القول: أخلصوا نياتكم تجاه اليمن وسلطته الشرعية، وأريدوا الله بعملكم، واعلموا أنكم الأعلون، إن كنتم صادقين.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *