خبراء: الاستثمار بالشحن البحري رافد اقتصادي ودرع واق ضد الأزمات

خبراء: الاستثمار بالشحن البحري رافد اقتصادي ودرع واق ضد الأزمات

أكد خبراء اقتصاديون ضرورة سن تشريعات عصرية تدعم الاستثمار في النقل البحري والشحن في ظل حاجة المملكة لأدوات لوجستية وطنية تنقل صادرات المملكة إلى العالم، وتحسين الميزان التجاري.
وقالوا في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن دعم الاستثمار في قطاع النقل البحري والشحن سيدعم الاقتصاد الوطني، ويحصنه ضد تقلبات أسعار الشحن وأزمات الإمداد اللوجستي العالمية، ما يحد من انعكاساتها على أسعار السلع في السوق المحلية.
وأكدوا في الوقت ذاته ضرورة البناء على أهمية الموقع الجيوسياسي الذي يتمتع به الأردن، واستثمار إمكانات المملكة التي تعد نقطة وصل بين قارات آسيا وأوربا وإفريقيا.
وارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال أول شهرين من العام الجاري بواقع 37,2 بالمئة، بينما ارتفعت المستوردات بواقع 32,9 بالمئة مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي، بحسب الأرقام الرسمية التي تشير إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري للفترة ذاتها بواقع 31,2 بالمئة.
وقال أمين عام نقابة ملاحة الأردن الكابتن محمد الدلابيح إن تدشين أسطول بحري وطني يجوب بعلم الأردن العالم سينعكس على الدولة بإيرادات عالية، ويحد من انعكاسات ارتفاع أجور الشحن عالميا، كما سيحافظ على العملة الوطنية، ويعزز استقرار الدينار، وبالتالي المحافظة على الاستقرار الاقتصادي.
وأكد ضرورة دراسة التشريعات الناظمة للنقل البحري، وسن مزيد من التشريعات التي تشجع الاستثمارات الوطنية في هذا القطاع الحيوي، ومنح امتيازات ضريبية له، داعيا إلى أخذ العبر من التجارب الوطنية السابقة في هذا المجال لتلافي أية عثرات طارئة.
وقال إن الأسطول البحري الأردني حظي قبل أكثر من 20 عاما بامتيازات مشجعة، مضيفا أننا “فقدنا هذا الأسطول رغم حاجتنا له في هذه الأوقات العصيبة”.
ولفت الدلابيح إلى ضرورة دعم الاستثمار في قطاع الشحن البحري ليلبي حاجة العالم من قطاع التعدين الوطني، فالأردن بات أحد أكبر منتجي ومصدري الفوسفات والبوتاس والبرومين والأسمدة والأحماض الكيميائية في العالم.
وأوضح أنه لا يمكن الاعتماد على أسطول النقل البحري العالمي الذي ما زال يترنح مكانه بفعل تداعيات فيروس كورونا، لنقل هذا الإنتاج الوطني إلى العالم، ما يعني أننا بحاجة لاستثمارات وطنية في أسطول بحري يعزز الصادرات الأردنية، ويحقق فائضا تجاريا.
وأكد الدلابيح أن تدشين أسطول بحري سيمكن من السيطرة على انعكاسات تقلبات أجور الشحن عالميا، ومنع عمليات الاحتيال البحري.
وأشار إلى أن الحكومة أسهمت في الحد من تلك الانعكاسات أخيرا عبر إجراءات، في مقدمتها وضع سقوف جمركية للحاويات المستوردة.
رئيس النقابة اللوجستية نبيل الخطيب رأي الدلابيح، أكد عدم ملاءمة الظروف الحالية للاستثمار في قطاع النقل البحري والشحن.
وقال إن ارتفاع أسعار البواخر وارتفاع أسعار الحاويات المستعملة والجديدة وارتفاع كلف التشغيل بفعل ارتفاع أسعار النفط عالميا وغيرها، كفيلة بالتراجع عن التفكير في هذا النوع من الاستثمارات.
وأضاف أن الاستثمار في النقل البحري والشحن يهدف لخدمة الموانئ الرئيسة في العالم، ما يتطلب رفده برأس مال كبير من القطاعين العام والخاص لتحقيق غايته، وهو شرط لا يمكن تحقيقه في ظل الظروف الحالية، مبينا أنه يمكن البناء للمستقبل في هذا الاستثمار من خلال إنشاء خطوط رئيسة محدودة مع الموانئ العالمية والعمل على تشغيل عدد محدود من البواخر المستأجرة أو المشتراة.
ونبه الخطيب إلى أن الاقتصاد الأردني يواجه تحديات كبيرة جراء ارتفاع أجور الشحن، خاصة في ظل الحديث عن ارتفاعات جديدة تلوح بالأفق على أسعار الشحن البحري من الصين وبعض موانئ الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا لأسباب كثيرة، أبرزها عودة تفشي فيروس كورونا وتكدس البضائع وعدم توفر الحاويات الفارغة للتحميل والبواخر التي تنتظر التفريغ.
وقال “توقعنا أن تكون الزيادة بحدود 10 بالمئة لكن المؤشرات تقول إنها قد تصل إلى 25 بالمئة”.
ولفت الخطيب إلى أن الصادرات الأردنية ستتأثر جراء عدم وجود حاويات فارغة وعدم وجود المعدات اللازمة للشحن، خاصة في ظل ازدياد إنتاج المملكة من الفوسفات والبوتاس، فالأردن من الدول الرئيسة في التزويد العالمي بهذه المواد.
وذكر أن أي ارتفاع قادم في أجور الشحن سيؤثر على التكلفة النهائية للمنتج ما يزيد أسعار السلع في السوق المحلية.
وقال إن العالم يواجه نقصا في المواد الخام ما يؤدي إلى أزمة غذاء عالمية، وهو تحد له عواقبه على اقتصاديات الدول، وينعكس سلبا على أسعار السلع والمستهلكين.
وأيد النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن جمال الرفاعي فكرة وجود أسطول بحري أردني متعدد الأنماط لدوره في تحريك عجلة النمو الاقتصادي، ويكون منفذا في حالات الطوارئ، لكنه أكد ضرورة سن تشريعات تحمي هذا الاستثمار، وتسهيل الأعمال.
وقال، “نواجه مشكلتين أساسيتين هما ارتفاع أسعار المواد الأساسية في بلد المنشأ نتيجة الظروف الجيوسياسية، وارتفاع كلف الشحن”، مؤكدا أن غرفة تجارة الأردن تجري تقييما دوريا على تقلبات أسعار الشحن عالميا.
وشدد على أن المطلوب هو إجراء تعديلات تشريعية على القوانين الناظمة للنقل البحري ليكون قطاعا جاذبا للاستثمار، مؤكدا إمكانية القطاع الخاص على إدارة دفة الاستثمار في النقل البحري.
وبين الرفاعي أن تدشين ناقل بحري وطني سيخفض من كلف الصادرات الأردنية ويعزز المنتج الوطني، كما يساعد التجارة الأردنية على ضبط الكلف والحد من الارتفاع الكبير عليها، لافتا إلى وجود مشاورات جدية تجري على نطاق واسع لإيجاد ناقل بحري وطني.
–(بترا)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: