خبيرة تربوية تسلط الضوء على “ركائز ثلاثيّة الأبعاد” للارتقاء بالعملية التعليمية

خبيرة تربوية تسلط الضوء على “ركائز ثلاثيّة الأبعاد” للارتقاء بالعملية التعليمية

عمّان – البوصلة

تواصل الخبيرة التربوية بشرى عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة” تسليط الضوء على الجوانب المهمّة في الارتقاء بالعملية التعليمية برمّتها بأدواتٍ عمليةٍ و”نصائح ذهبية” تحمل في طيّاتها النقد البنّاء بعيدًا عن “النقد لأجل النقد”؛ بل لتعديل المسارات والارتقاء بالمهارات لجميع أطراف العملية التربوية والتعليمية وخاصة المعلمين والمربين الذين عليهم العبء الأكبر والدور الأهمّ في البناء وصولاً للأهداف المرجوة.

وقالت عربيات: “إنّه مما لا شك فيه أن العملية التعليمية تراجعت منذ سنوات، ليس فقط التعليم ولكن التربية والتعليم معاً،الأمر الذي نتج عنه ضعف في التدريب أيضاً، وأقصد بالتدريب ليس فقط في مجال التعليم، ولكن التدريب في مجالات مختلفة، أبسطها مهارات التواصل مع الآخرين، فكيف يمكن للمعلمين إدارة الغرفة الصفيَّة دون امتلاك هذه المهارات؟ ناهيك عن التأهيل السلوكي في كيفية التعامل مع الطلبة مهما اختلفت الفروق الفردية لديهم، لذلك رأيت أن هذه الركائز الثلاث بأبعادها المختلفة مهمة جداً للعملية التعليمية، يتخللها التوجيه والذي يجب أن لا يغفل عنه أي مربِّي”.

المستشارة بشرى عربيات: لا بدَّ من التفكير بعمق واستشارة الخبراء في الميدان التربوي قبل أي عملية تغيير أو تعديل

وأضافت “أنّ وزارة التربية والتعليم لم تكن يوماً مصدراً للتعليم فقط، وإنما اقترنت عملية التربية مع التعليم، لكن ما يحدث على السَّاحة الآن للأسف الشديد لا تربية ولا تعليم، ولا أُعمِّم”، مستدركة بالقول: “لكن هذا هو المشهد، ذلك لأننا فقدنا المعلم المربي منذ سنوات، ناهيك عن تراجع مخرجات التعليم العالي والتي دفعت بالكثير ليكونوا معلمين ومعلمات، إضافة إلى تغوُّل الأجهزة الخلوية ووسائل التكنولوجيا التي سيطرت على عقول الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور على حدٍّ سواء”.

ولفتت عربيات إلى أنه  “قد دخل مسار التعليم مؤخراً مناهج مترجمة حرفياً، مع استخدام الأحرف الأجنبية، الأمر الذي زاد من تخبط كلٍ من الطلبة والمعلمين، لستُ ضد التطوير فهذا أمرٌ ضروري، ولكن ما الذي تطور؟”، مضيفة بالقول: أعتقد أن علينا إعادة النظر فيما حدث من تعديلات وتغييرات على المناهج، حتى أن كتب اللغة العربية صارت فقيرة بالمعاني والشرح لقصيدة معينة على سبيل المثال لا الحصر، ناهيك عن التداخلات في مناهج الرياضيات والمواد العلمية.

إقرأ أيضًا: عربيات: هكذا نترك بصمةً إيجابيةً بشخصيات أبنائنا الطلبة في جميع المراحل

وقالت عربيات: “لذلك أتمنى على القائمين على هذه التعديلات أن يستمعوا للخبراء في التعليم داخل الغرف الصفية لسنوات، فقد رأينا وقرأنا مناهج ومواضيع مختلفة أصلاً عن البرامج الدولية، هذا إذا أردنا عقد مقارنة حقيقية وخصوصاً للمواد العلمية والرياضيات”.

وأكدت أنّ التعليم بدون تدريب، يشبه المثل الشعبي “لا حياة لمن تنادي” فكيف يمكن للمعلم، غير المؤمن بالمهنة، أن يدخل الغرفة الصفية دون تدريب؟ لافتة في الوقت ذاته إلى أنّه “لا بد أن هناك جهوداً مبذولة بهذا الشأن لكنها غير كافية، خصوصاً في العديد من مدارس القطاع الخاص التي تسعى لتوفير معلمين ومعلمات، يرافقه توفير في النفقات، وهذه معادلة فاشلة بامتياز، لأنها لا تتوازن مع الأقساط المدرسية”.

تصنيف الطلبة

وتابعت حديثها بالقول: نأتي إلى جانب مهم جداً وهو التوجه لتصنيف الطلبة “أكاديمي ومهني” بعد إنهاء الصف التاسع، وقد قرأنا أن هذا قرار نافذ في نهاية العام الدراسي الحالي، وهنا أودّ أن أسأل، كيف يمكن لطلبة الصف التاسع الإختيار؟ وما هي معايير التصنيف؟ إذ من المعلوم قديماً أن التصنيف بعد إنهاء الصف العاشر الأساسي وذلك بأخذ نسبة معينة من معدلات الطلبة في الصفوف الثامن والتاسع والعاشر، فما هي معايير تصنيف هذا العام.

وأوضحت بالقول: إضافة إلى أن طلبة الصف التاسع الآن هم أكثر من تضرر خلال الجائحة وذلك لأنهم كانوا في مرحلة التأسيس الدنيا علماً بأنَّ الجميع تضرر، أضف إلى ذلك أن برنامج تعويض الفاقد التعليمي يحتاج إلى ثلاث سنوات “للتعافي” حسب ما قرأنا وسمعنا.

إقرأ أيضًا: خبيرة تربوية تحذر من استمرار “طبقية التعليم” وانعكاساتها الخطيرة على المجتمع

وقالت عربيات: “لذلك أرى بأن هؤلاء الطلبة لن يتمكنوا من اختيار المسار بالشكل الصحيح، ناهيك عن عدم وجود مدارس مهنية مهيأة لاستقبال أعداداً كبيرة من الطلبة، والسؤال الأهم، ما هي المجالات التي ستكون متاحة للطلبة في المسار المهني؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى وقت للتفكير والإجابة، فلماذا التسرُّع ؟”.

وأضافت بالقول: “لأن ركائز التعليم ذات أبعاد، أتمنى أن لا يتم تطبيق التوجيهي على سنتين كما قرأنا، وذلك لعدة أسباب، من أهمها عدم وجود معلمين مدربين لمرحلة الحادي عشر فالكثير منهم يحفظ مواد التوجيهي، ولم يدرِّس منهاج الحادي عشر، أضف إلى ذلك العبء المعنوي على أولياء الأمور، والذي ربما يكون مادياً أيضاً، ناهيك عن تكلفة عقد امتحان عام لسنتين، ونحن نسمع عن تكاليف عقد إمتحان الثانوية العامة والتي تتجاوز الخمسة وعشرين مليونا على الأقل،وإذا أردنا إجراء أي تعديل فليكن، ولكن قبل اختيار التخصص في الجامعة والذي بات معضلة أخرى تضاف إلى ما يعاني منه التعليم في المدارس”.

وختمت عربيات حديثها لـ “البوصلة” بالقول: “خلاصة الأمر أن للتعليم ركائز أبعادُها عميقة، ولا بدَّ من التفكير بعمق واستشارة الخبراء في الميدان التربوي قبل أي عملية تغيير أو تعديل، وكما أكتب وأقول دائماً أن الهدف ليس الإنتقاد، وإنما نسعى جميعاً للإرتقاء بالعملية التعليمية لأنها أساس بناء الإنسان والأوطان”.

امتحان التوجيهي سيعقد على سنتين بدءًا من 2025/2024

وكانت لجنة التربية والتعليم في مجلس الأعيان، بحثت برئاسة العين محاسن الجاغوب، خطة تطوير امتحان الثانوية العامة وواقع التعليم المهني في المملكة.

وقالت العين الجاغوب، خلال اجتماعها الثلاثاء الماضي، مع وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي عزمي محافظة، إن التعليم ركيزة أساسية سعى الأردن للتركيز عليه لتحقيق منظومة تعليمية نموذجية، مؤكدة أهمية تطوير الاختبارات وأدوات وأساليب التقييم والمناهج الهادفة إلى تطوير قطاع التعليم في المملكة.

وتساءلت الجاغوب، عن خطة الوزارة لتطوير امتحان الثانوية العامة وآلية تنفيذها، وما إذا كانت المدارس المهنية مهيأة وقادرة على استيعاب الطلبة الراغبين بالدراسة في المسار المهني، وتوافر معلمين مؤهلين ومدربين على التدريس في الجانب المهني.

بدوره، قال الوزير، إن مخرجات الخطة تتضمن تشعيب الطلبة إلى مسارين أكاديمي ومهني بعد الانتهاء من دراسة الصف التاسع الأساسي في نهاية العام الدراسي الحالي 2022/2023، مشيراً إلى أن هؤلاء الطلبة هم أول من تنطبق عليهم الخطة الدراسية المطوّرة، وتعليمات امتحان الدراسة الثانوية العامة المطوّر.

وبين أن المباحث الدراسية في الخطة المطوّرة للصفين 11 و12، تشمل مباحث الثقافة العامة المشتركة، ومباحث تخصصية يختارها الطالب بحسب ميوله الأقرب للتخصص، الذي سيدرسه الطالب في الجامعة.

وفيما يتعلق بمرحلة امتحان الدراسة الثانوية العامة، أوضح المحافظة أن الامتحان سيعقد على سنتين، بحيث يتقدم الطالب للامتحان في السنة الأولى منها بعد إكمال دراسة مواد الصف الحادي عشر بمباحث الثقافة العامة المشتركة بدءًا من العام الدراسي 2024/2025.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: