خبير إستراتيجي: مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات “موقف براغماتي ذكي”


البوصلة – عمان


أكد الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” إن قرار مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات المقبلة يمثل موقفًا براغماتيًا ذكيًا، منوهًا إلى أن الحركة وإن تخلت عن بعض المكاسب لكن ليس من الضرورة أن تخسر كل الساحة لمصلحة تيار ربما معادٍ لها في الأردن والإقليم.

وقال الحوارات: بغض النظر عن مدى أهلية مجلس النواب للمشاركة في صناعة القرار السياسي والتشريعي، هو يأتي في مرحلة متأخرة من صنّاع القرار في الأردن، لكن لا أحد يستطيع الإنكار بأن مجلس النواب تقنيا على الأقل هو مهم بالنسبة للدولة الأردنية لا سيما وأنه دستوريا يمثل أحد ركائز الحكم.

وتابع بالقول: لأجل ذلك يأخذ مجلس النواب أهمية كبيرة حتى ولو غيب في كثيرٍ من الأحيان كما حصل في الجائحة الأخيرة، حينما غُيب لسبعة شهور أو أكثر رغم الحالة المصيرية التي تمر بها البلد وبعد إقرار صفقة القرن كان يفترض أن يكون المجلس النيابي حاضرًا قوياً في المشهد.

واستدرك، “لكن هذا لم يحصل لأن صنّاع القرار الحقيقيين في الأردن يدركون أن مجلس النواب جزء متأخر من صناعة القرار كما قلت سابقًا”.


الابتعاد عن الخيارات الصفرية
وأوضح الحوارات أن موقف الحركة الإسلامية بالمشاركة هو موقف براغماتي ذكي، لأنها لم تلجأ إلى الخيارات الصفرية في علاقتها مع الدولة. وهي تدرك أن المحيط معادٍ لها الآن، وهناك تيار قوي داخل المنطقة يحاول أن يجتث هذا التيار من الحياة السياسية العربية.


ونوه إلى أن الحركة الإسلامية تدرك أن هناك ضغوطًا قوية على الدولة الأردنية للسير بهذا المسار، “وربما بدأت الإرهاصات المخفية تبدوا للعلن بحل الجماعة وقرارات متتالية أتت في هذا الاتجاه، على حد وصفه.


وأشار الحوارات بالقول: يبدوا أن العقل الباطن لتيارات الجماعة الوازنة قررت أن تخوض ما يشبه التجربة التركية، حينما حُلت التنظيمات الإسلامية ولم تتوقف تلك التنظيمات عن تبديل استراتيجيتها والعودة للدخول إلى الحياة السياسية من جديد، إلى أن صنعت نجاحاً في النهاية مع حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان.


وقال: يبدوا أن التيار الإسلامي في الأردن تبنّى سياسة براغماتية مثل هذه، وإن تخلى عن بعض المكاسب فليس من الضرورة أن يخسر كل الساحة لمصلحة تيار ربما معادٍ لها في المنطقة والأردن والإقليم.

وزير أسبق: مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات تزيد الأردن قوة

وأكد أن هذه الخطوة جاءت ليكون التيار الإسلامي موجودًا على الساحة فلا يغيب ولا يُغيّب، فحينما يكون لحزب جبهة العمل الإسلامي أعضاء في البرلمان، يستطيعوا أن يعلموا بالتوجه السياسي مبكرًا، وهذا يمكنهم من إيجاد البدائل؟


وأضاف أن الأمر الآخر يتعلق بالاطلاع على صيرورة القرارات الداخلية في البلد وكيفية إدارة العملية السياسية ولو من بعيد لحماية أنفسهم وحماية ما يعتقدون أنه صواب، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن المشاركة تأتي لتجنيب الحركة مخاطر اتخاذ قرارات تعسفية كما يعتقدون بحقهم، وبالتالي يمتلكون المعرفة المسبقة حتى يتصرفوا.
وقال الحوارات: أعتقد أن هذه خطوة ذكية وتصب في نقل نوعي للحياة السياسية، بحيث أن الأحزاب تبدأ بالتخلص تدريجيا من أثقال الأيدولوجيا، لأنها هائلة على الأحزاب وتعيقها أحيانا من التفكير الديناميكي للتعامل مع المعطيات السياسية كما ينبغي.
وتابع، لأنك حينما تكون محملا بقناعة مسبقة فذلك يعيق أي شخص ليس فقط الأحزاب، من أن يرى الأمور بوضوح أكثر وبراغماتية أكثر.


أهمية خطوة المشاركة
وقال الحوارات: ربما هنا التيار الإسلامي وجبهة العمل الإسلامي خطت خطوة واسعة بهذا الاتجاه، علّ وعسى أن تساهم هذه الخطوة أولا: في إذكاء الحياة السياسية الأردنية، لأن هذا التيار كبير ويستطيع أن يحشد أعضائه، ولديه إمكانيات لوجستية على الأرض صحيح أنه فقد جزءًا كبيرًا منها، لكنه يستطيع أن يكون مؤثراً على الأقل في صناعة المشهد العام إن لم يكن في صناعة القرار السياسي بعينه، وهذا ما لا تريد جبهة العمل الإسلامي والتيار الإسلامي ان يخسروه.


وتابع، ولذلك قرر العقل الوازن لديهم أن الغياب عن الساحة في هذه المرحلة قد يعني الاجتثاث في المراحل اللاحقة وهذا ما لا يريدونه ولا يحبون أن يتخيلوه، الأمر الذي دفع الوازنين من التيار الإسلامي والفئة البراغماتية أن تتخذ هكذا قرار على الرغم من أن هذا القرار سيواجه بكثير من النقد.


وخلص الحوارات إلى القول: باعتقادي أن حالة العدمية في السياسة لا يجب أن تكون لأن العدمية تخلق عدمية مقابلة، الانتخابات موجودة وإن لم تصنع قراراً حقيقيا ولكنها تصنع نخبة سياسية وهذا أمرٌ مهم، وربما لا تكون فاعلة أو شريكة لكنها تستطيع أن تدرك ما هو الصحيح والخطأ على المدى البعيد والمتوسط.
(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *