خبير عسكري يقرأ لـ “البوصلة” مسرحية الاحتلال بمستشفى الشفاء وتداعياتها

خبير عسكري يقرأ لـ “البوصلة” مسرحية الاحتلال بمستشفى الشفاء وتداعياتها

عمّان – رائد صبيح

أكد الخبير العسكري الدكتور محمود ارديسات أنّ “المسرحية” التي يواصل الاحتلال تقديم فصولها الكاذبة في مستشفى الشفاء بغزة تهدف إلى “تضليل” الرأي العام العالمي والرأي العام الداخلي في دولة الاحتلال الصهيوني ومجتمعه الغاضب على قياداته السياسية والعسكرية بعد الفشل والهزيمة المذلة التي مُني بها بعد السابع من أكتوبر.

وقال ارديسات في تصريحات لـ “البوصلة” إنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الحرب وهي تبحث عن منجز وتسويقه للمجتمع الداخلي الإسرائيلي الذي ينتظر من القوات العسكرية التي أصيبت بشبه نكبة في 7 أكتوبر، وتسعى لاسترضاء الرأي العام الغاضب على النخبة السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني.

ولفت إلى أنّه ومن هنا كان التركيز منذ عشرة أيام على أنّ مستشفى الشفاء هو المركز للقيادة السياسية والعسكرية، وصوروا أنّ هناك أنفاقا ومركز القيادة العملياتي تحت المستشفى، وكل هذا التصوير والإعلام حول هذا المستشفى لبناء رمزية منه بأنّه إذا ما سقط وكأنّ غزة سقطت بسقوط هذه القيادة المفترضة بمستشفى الشفاء أو تحت هذا المستشفى.

وتابع بالقول: من هناك كانت هذه الحملة لإقناع المجتمع الإسرائيلي في الداخل أنّه سيطر على مستشفى الشفاء وكأن دولة الاحتلال وصلت لمنجز هائل من أهداف هذه الحرب.

د. محمود ارديسات: الاحتلال يمارس جرائم حرب وتدمير ممنهج لغزة وسكانها بشرًا وحجرًا

وأضاف ارديسات: لذلك تسعى قوات الاحتلال لتسويق “الاقتحام” وهي قالت إنها اقتحمت مستشفى الشفاء، في الوقت الذي نعلم فيه أنّ المستشفى لا يُقتحم ولكنّ الاقتحام يأتي لقلعة ولمعسكر ولقيادة، ونحن رأينا أنّ القوات الإسرائيلية دخلت بعد حصار لمستشفى الشفاء دون أن تطلق رصاصة واحدة من داخل المستشفى وهذا يدلّ على أنّ المستشفى ليس فيه مسلحون ولا هو قيادة ولا يتعامل مع الوضع العسكري بأي شكل من الأشكال، إنّما هو مستشفى احترافي.

وأوضح الخبير العسكري أنّ هناك أنفاق داخل غزة كثيرة جدًا ولكن لم يرينا الاحتلال، ودعك من مستشفى الشفاء، لم نرى منه أي موقع سيطر عليه من هذا الأنفاق، وهو يقول إنّه دمّر 50 بالمائة من هذه الأنفاق ولكنّه لم يرينا أي نفس من هذه الأنفاق التي دمّرها، نعم يمكن أن يكون دمّر بعضها من خلال الجو ومن خلال القنابل التي تزن ألفي رطل وتحفر 15 مترًا في الأرض، ولكننّا لم نرى جنودا على الأرض يخبرونا عن أي نفق فيه قوات وفيه أسلحة، لا في مستشفى الشفاء ولا في غير مستشفى الشفاء.

وعلى النقيض من ذلك كله قال ارديسات: ولكنّنا رأينا كيف دخلوا إلى نفق وتفجر بهم، وكان عبارة عن عبوات ناسفة موجودة.

وشدد ارديسات على أنّ كل هذه العملية وكل هذه المسرحية حول مستشفى الشفاء لإقناع المجتمع الإسرائيلي وربما لإقناع بعض الناس في الغرب المتعاطفين مع هذه الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أنّه يتم استخدام الغزيين والأطفال والنساء كدروع بشرية في هذا المكان.

وتابع بالقول: بينما لم نرى أي شيء يدل على استخدام المستشفيات لإغراض عسكرية فلسطينية، بينما رأينا كيف قصفت قوات الاحتلال المدارس قبل ذلك والتي استخدمها النازحون كملاجئ لهم، وقصفوا المساجد، وقصفوا الكنائس، ولم يكن فيها لا قيادات عسكرية ولا استخدمت كمراكز للقيادة بغزة.

وشدد على أنّ هذا ينطبق على مستشفى الشفاء الذي لم نرى أي إثبات حقيقي لاستخدامه كموقع عسكري من أيّ طرفٍ كان.

وختم ارديسات حديثه لـ “البوصلة” بالقول: “إسرائيل” ماضية في تضليلها للرأي العام العالمي ورأي المجتمع الداخلي بأنّ ما تقوم به عمليات عسكرية بينما هي تقوم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقتل وتدمير ممنهج لغزة وسكانها بشرًا وحجرًا.

اقتحام الشفاء للمرة الثانية

واقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، للمرة الثانية خلال 24 ساعة.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، أن جرافات وآليات إسرائيلية اقتحمت المجمع من المدخل الجنوبي، بينما تحاصر الدبابات المجمع منذ أسبوع.

وفجر الأربعاء، اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي مجمع الشفاء الطبي، في عملية عسكرية وصفها شهود عيان بأنها كانت بمثابة “كابوس”، بينما كان المجمع لا يزال يحتضن مرضى ومصابين ونازحين، إضافة إلى ازدحام ساحته الخارجية بعشرات جثث قتلى الغارات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.

ومنذ أيام، يتعرض المجمع ومحيطه وسائر مستشفيات القطاع لقصف إسرائيلي وحصار، بزعم “وجود مقر للمسلحين الفلسطينيين”، وهو ما تنفيه مرارا القيادات العسكرية والمسؤولون الفلسطينيون في قطاع غزة.

ومجمع الشفاء الطبي تابع لوزارة الصحة الفلسطينية، ويعد أكبر مؤسسة صحية تقدم خدمات طبية في قطاع غزة، تأسس عام 1946، ويعمل فيه 25 بالمئة من العاملين في المستشفيات بقطاع غزة كله، ويحتوي على 500-700 سرير، بحسب ما أوردته “وفا”.

أطباء في الشفاء: المستشفى بحاجة ماسة للوقود

وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء إن الأقسام بحاجة ماسة إلى وقود لتشغيل خدمات طارئة للمرضى، خاصة الأطفال الخدج، محذرة من تفاقم كارثة المستشفى الذي شهد اقتحاماً مروعاً، الأربعاء، في حال تواصل الحصار المطبق على المجمع الطبي.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: