خبير: ما يجري في العمق أكبر بكثير ممّا تكشفه تقارير ديوان المحاسبة من تجاوزات

خبير: ما يجري في العمق أكبر بكثير ممّا تكشفه تقارير ديوان المحاسبة من تجاوزات

عمّان – رائد صبيح

عبّر الخبير الاقتصادي حسام عايش، في تصريحاته لـ “البوصلة” عن خشيته من أنّ ما يجري في العمق أكبر بكثير ممّا كشفته تقارير ديوان المحاسبة من تجاوزاتٍ على المال العام، مطالبًا بضرورة أخذ ما ورد في هذه التقارير على محمل الجد من قبل الحكومة ومجلس النواب على حدٍ سواءٍ لوقف هذا النزيف الاقتصادي الذي يضر باقتصادنا وأمننا الوطني.

وقال عايش: إنّ تقارير ديوان المحاسبة يفترض أنّها تعبّر عن الآلية التي يُدار بها الإنفاق العام والطريقة التي يتم بها متابعة القضايا المختلفة في داخل المؤسسات والوزارات والشركات الحكومية المختلفة.

وأضاف قائلا: بالتالي فهور تقرير في غاية الأهمية بالنظر إلى المعلومات المسجلة والموثقة التي تتم الإشارة إليها في هذا التقرير، وايضًا بالنظر إلى أنه تقرير تاريخي وليس تقريرا طارئا يتم التعامل معه اليوم أو بالأمس.

التعامل مع التقارير بأعلى درجات الجديّة

وتابع: على هذا الأساس تقارير ديوان المحاسبة يفترض أن تؤخذ بأعلى درجات الجديّة، وليس لأنها تكشف بعض الحقائق، بل لأنها لا تكشف كثيرًا من الحقائق الأخرى.

“بمعنى أنّ ما يظهر في هذه التقارير يظهر ما على السطح ولكن ما يحدث في العمق ربما يتعذر حتى معرفته بالشكل المطلوب”، على حد وصفه.

الخبير الاقتصادي حسام عايش: عدم أخذ تقارير المحاسبة على محمل الجديّة اللازمة أسهم في استمرار التجاوزات

واستدرك عايش بالقول: لذلك، الآلية التي يتم بها التعامل مع هذه التقارير من الواضح أنها ليست آلية محكمة والنتائج أنّ المخالفات تتكرر وبنفس الطريقة والوسيلة والأدوات وحتى في المؤسسات والوزارات التي يذكرها التقرير أو يشير إليها، وبالتالي فإنّ المعنى العام من وراء ذلك أن لا أحد يأخذ هذه التقارير وما يتمّ إيراده فيها بالجديّة اللازمة وهذا يشجع على الاستمرار في التجاوزات، سواءً كانت عن حسن نية أو سوء نية.

ونوه بالقول: بالنتيجة، هذه المخالفات تقع وعلى الجهات المعنية أن تحقق فيها وتتعرف ليس فقط على الأسباب التي تؤدي إليها، ولكن على النتائج التي ترتبت عليها، وأن يكون ذلك مدخلا لإعادة الهيبة لمثل هذه النوعية من التقارير المحاسبية رفيعة المستوى، ولوضع حدود على الكيفية التي يتم فيها إنفاق المال العام، وعلى الربط بين العجز في الموازنة، والإنفاق الخارج من عقاله كما يقال في بعض الأحيان، وبدون أن يكون هناك داعٍ له.

وتابع حديثه: أيضًا التحقق فيما إذا كان ما يتم إيراده في تقارير ديوان المحاسبة قد تم إصلاح بعضه أو تجاوزه أو مراجعة الجهات الحكومية في التفاصيل التي يريدها الديوان في تقاريره من بيانات ومعلومات مالية، وفيما إذا كانت الجهات المعنية العدلية تتدخل أيضًا لتحقق في الطريقة التي يتم فيها إنفاق المال العام بها، وأحيانا على العشوائية والشخصانية والتعمد في تكرار المخالفات في الجهات ذاتها، وأحيانا على الإنفاق المكرر على البنود الإنفاقية المشار إليها ذاتها.

وأشار عايش بالقول: ناهيك عن أنّ هذا الأمر لا يطال المؤسسات والشركات فقط، بل يطال الحكومة، حيث الحسابات الختامية ليست واضحة كيفية تنقيل البيانات فيما بينها وليست هناك معرفة أو متابعة لتنفيذ حتى ما تنص عليه قانون الموازنة فيما يتعلق بالإنفاق وكيفية إدارته.

التجاوزات يتواصل تكرارها بالجهات ذاتها

وقال الخبير الاقتصادي: إذن، القضية تكاد تكون متواصلة، وواحدة من الأمور المستغربة أنّ الجهات الحكومية ما زال بعضها يقبل الشيكات المكتبية والشيكات بدون أن يتحقق من رصيدها أو دقة البيانات فيها، وهذا أمر في غاية الخطورة.

كما لفت إلى انّ “هذا يعني أنّ العاملين لا يعرفون أن هناك منظومة جديدة في التعامل مع الشيكات أو أنهم يعيشون في فترات سحيقة من العمل الإداري والحكومي، يسمح لهم أو يدفعهم لقبول شيكات من النوع الذي أشار إليه التقرير”.

وأضاف، في جميع الأحوال، لماذا يتم الإشارة إلى تكرار مثل هذه المخالفات التي تكاد تكون هي نفسها ولو عدنا إلى التقرير السابق، والذي قبله، سترى البيانات والمعلومات والإشارات والمخالفات تكاد تكون متكررة وكأنها تنسخ سنة بعد أخرى.

وأكد بالقول: هذا إذن يعني أنه يوجد إشكالية، وهنا الحكومة عليها واجب المتابعة، ومجلس النواب لا يفترض أن يتعامل مع هذه القضايا بشكلٍ عابرٍ.

وحذر عايش: من أنّ هذه قضايا تمسّ الأمن الوطني العام، ويترتب على المخالفات فيها مزيد من الأعباء المالية تنعكس مزيدا من العجز في الموازنة تنعكس مزيدا في المديونية، التي يطالب الجميع بوقفها وضبطها والتقليل منها، فيما لا أحد يحاسب على الأسباب التي تؤدي إليها، ومن بينها ما يتم من مخالفات يشير إليه ديوان المحاسبة.

وفي ختام تصريحاته لـ “البوصلة” أعاد التأكيد مرة أخرى أنّ ما يأتي في هذا التقرير هو ما تتم متابعته على السطح، ولكن أخشى أنّ ما يحدث في العمق يفوق ما يتم الإشارة إليه التقرير.

وكان مجلس النواب وافق على توصيات اللجنة المالية النيابية المتعلقة بتقارير ديوان المحاسبة بين عامي 2018 و2021.

وأكد نواب “ضرورة اجتثاث الفساد، ومُحاسبة كُل من تسول له نفسه التغول على المال العام”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: