“ذا هيل”: هل يقنع بايدن السعوديين بتبني موقفه من روسيا؟

“ذا هيل”: هل يقنع بايدن السعوديين بتبني موقفه من روسيا؟

بايدن

نشرت مجلة “ذا هيل”، مقالا للزميلة في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، آنا بورشفسكايا، قالت فيه، إن الرئيس جو بايدن سيسافر إلى السعودية في تموز/ يوليو، في محاولة لتأمين انخفاض أسعار النفط وتحسين العلاقة الحيوية من الناحية الاستراتيجية مع الحليف الأمريكي القديم وتوفير بدائل عن النفط الروسي، والوقت مهم.


ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا، استمرت أسعار النفط في الارتفاع، وارتفع التضخم والركود العالمي يلوح في الأفق. 

وغالبية الأمريكيين الآن لا يؤيدون بايدن. ويحتاج الغرب إلى بدائل للنفط الخام الروسي، وليس هناك من هو أفضل من السعودية لتوفيره.


ولكن إعادة ترتيب العلاقات مع الرياض، أسهل أن تقال من أن تُنفذ، بحسب المجلة. وينظر العديد من السعوديين إلى حرب روسيا في أوكرانيا بشكل مختلف عن الغرب، وهو تصور يتعمق أكثر من التحوط القائم على عدم اليقين في السياسات الأمريكية.

وتاليا النص الكامل للمقال كما ترجمته “عربي21“:

من وجهة نظر الرياض، حرب روسيا في أوكرانيا ليست أسود وأبيض. صحيح أن السعودية صوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يطالب بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، وكذلك يتفق السعوديون على أن الكرملين ما كان يجب أن يلجأ إلى القوة العسكرية، لكن الغرب، من وجهة النظر هذه، ربما يكون قد استفز روسيا من خلال توسع الناتو.


وسيقضي المؤرخون سنوات في تحديد من كان على حق ومن كان مخطئا، لكن على السعودية أن تعيش في اللحظة الجيوسياسية الغامضة الحالية، والتي تختلف عن عام 1991، عندما برزت الولايات المتحدة منتصرة واضحة في نهاية الحرب الباردة. 

وبالطبع “RT Arabic”، المنفذ الدعائي الرئيسي لروسيا في الخارج، لديه وقت بث بارز في المنطقة، وهو ما يساعد فقط على تضخيم سردية الكرملين.


ويشير المرء بحق إلى عدم جواز الاستيلاء على الأراضي من خلال الحرب بموجب القانون الدولي، وهو مبدأ أساسي لاحترام سيادة جميع الدول المنصوص عليه في النظام الدولي الليبرالي لما بعد الحرب العالمية الثانية – وهو نظام يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تقويضه. لكن في حالة أوكرانيا، ينظر السعوديون بدلا من ذلك إلى الغرب على أنه منافق في معاقبة الأوليغارشية الروسية بعد الحرب. 

ومن وجهة نظرهم، إذا كان هؤلاء الأفراد يستحقون معاقبتهم، فيجب أن يكون قد تم ذلك قبل الغزو في 24 شباط/ فبراير، وقرار القيام بذلك يسلط الضوء على الاستخدام التعسفي للسلطة، بدلا من الرد الشرعي على عدوان غير مقبول.


وفي السر، يقلق السعوديون بشأن من الذي ستعاقبه الولايات المتحدة بعد ذلك، بدلا من التركيز على كيفية تقويض الفساد المدعوم من الكرملين للنظام العالمي القائم على القواعد الليبرالية. إذن وجهة النظر السعودية بشأن أوكرانيا غير متسقة، فعندما يتعلق الأمر بإيران والقضية الإسرائيلية الفلسطينية، فقد يركزون في المقام الأول على تصور الاستيلاء على الأراضي بالقوة. 

بالإضافة إلى ذلك، ينظر السعوديون إلى تحرك الولايات المتحدة على أنه أبطأ في الرد على انتهاكات السيادة السعودية في الهجمات من الأراضي اليمنية مقارنة بالرد على اجتياح أوكرانيا.


وتزداد ثقة السعودية اليوم بنفسها في سياستها الخارجية، وتريد ما هو أكثر من مجرد علاقة تبادلية مع الولايات المتحدة. ولن تغير الرياض سياستها لمجرد أن بايدن يطلب ذلك. 

ولا يعرف السعوديون أيضا كيف (أو متى) ستنتهي الحرب في أوكرانيا، ويرون في روسيا (والصين) سمة دائمة للسياسة العالمية. والأهم من ذلك، فقد استفاد كلاهما من “أوبك+” ومن وجهة نظر عملية لا يوجد حافز للرياض للتخلي عنها. قد تساهم الرياض في المساعدة في عزل بوتين على المستوى التكتيكي، لكنها لن تنهي الشراكة معه.

ويتوجه بايدن إلى الرياض لمحاولة “إعادة التقويم” الأولي للعلاقات الأمريكية السعودية الذي دعا إليه في الأيام الأولى لإدارته. لكن هذه البيئة الجيوسياسية المتغيرة والموقف السعودي تجاه روسيا سيعقدان تلك الجهود. 

وبالتالي، قد يبدو أن أوكرانيا مجرد عرض جانبي في العلاقة الأكبر بين الولايات المتحدة والسعودية، لكنها توفر خلفية مهمة لواقع لم يعترف به بايدن بعد. ونحن على بعد سنوات ضوئية من “العلاقة الخاصة” بين الرياض وواشنطن في الثمانينيات، عندما عمل رونالد ريغان مع الملك فهد لخفض أسعار النفط للمساعدة في دفع الاتحاد السوفيتي نحو الانهيار الاقتصادي.


إن سياسة الانتقام من روسيا موجودة لتبقى، ولا تزال الصين خصما طويل الأمد، والسعي لإعادة ضبط العلاقات مع الرياض هو الهدف الصحيح. لكن إدارة بايدن قد لا تدرك ما الذي يتطلبه الأمر للوصول إليها، خاصة وأن بايدن قلل من أهمية الاجتماع المرتقب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. 

ويجب على بايدن أن يثبت بمصداقية أن الولايات المتحدة تقدر الصداقة مع حليف جيواستراتيجي طويل الأمد، وستفعل المزيد لمعالجة مخاوفها الأمنية الصحيحة على الرغم من تحويل انتباه الجيش الأمريكي إلى آسيا. 

وعلاوة على ذلك، فإنه يمكن للولايات المتحدة أن تساعد السعوديين على رؤية الموقف الغربي من روسيا بشكل أفضل فقط من خلال تحسين العلاقة معها. خلافا لذلك، كما هو الحال الآن، من الصعب رؤية كيف ستنتهي رحلة بايدن بنجاح استراتيجي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: