كاظم عايش
كاظم عايش
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

رحل ثالثهم..وترك سؤالا

كاظم عايش
كاظم عايش
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

برحيل ثالث الثلاثة، اسحاق الفرحان وعبد اللطيف عربيات , يترك فاروق بدران سؤالا كبيرا, أين نحن ؟ والى اين نمضي؟

فاروق بدران هو من جيل المؤسسين للعمل الاسلامي في الاردن , وقد التحق به مبكرا ,وايام كانت الاردن امارة , وكانت تنشأ في بيئة اقليمية ودولية متقلبة , وقد عاصر الرجل كل الموجات التي مرت بالاردن والاقليم والعالم , وكان من المتابعين بشكل جيد لكل ما يجري, وكان له دور في صناعة مسار العمل الاسلامي في الاردن , بصحبة الثنائي المميز , الفرحان وعربيات , ولعل هذا الثلاثي شكل حالة خاصة داخل تيار العمل الاسلامي , حيث كان يتميز بدرجة عالية من الهدوء والعقلانية, بعيدا عن العواطف والجموح , وقد مرت بهذا التيار الذي اسس لا حقا لحالة اطلق عليها الاعلام تيار الحمائم , وان كنت لا أتفق مع التسمية , فلم يكن في الحركة الاسلامية هذا الشكل من التقسيم , مرت به موجة عالية من تيار الاسلام الناشيء عن فترة الصحوة , والتي عادت فيها مفاهيم أكثر تشددا , وأقل تسامحا مع الواقع , وجاء جيل من الشباب يؤمن بالثورة على الواقع الذي اعتبر متساوقا مع حالة التخلف التي يعيشها المجتمع , والذي اعتبر غياب الرؤية الصحيحة والواضحة لواقع المجتمع وهويته , وظهرت في حينها مفاهيم التميز والعزلة الشعورية , وبناء القاعدة الصلبة , وساهم في تجذر واتساع هذا التيار حالة الضعف والتبعية التي كانت تعاني منها الانظمة السياسية , ولا زالت , والتهديد الذي شكله العدو الصهيوني للمنطقة باسرها , فتراجع التيار العقلاني لصالح التيار الاشد تمسكا بالمفاهيم التي اشرنا الى بعضها , ولكن هذا لم يكن يعني توقف التيار الهاديء عن العمل , ولو في ظل العمل الاسلامي وعلى هامشه , ولفترة ليست بالقليلة.

كان تيار الهدوء والعقلانية , ان جازت التسمية , يراقب الوضع عن كثب و ويقدم النصائح بشكل مستمر , ويشارك كلما اتيحت له الفرصة في المسؤولية من وقت لآخر , وكانت العلاقة المتذبذبة بين الحركة الاسلامية والنظام السياسي قد شكلت حالة من عدم الوضوح في مسار الحركة الاسلامية , ولعل تعدد وجهات النظر لدى الطرفين , الاسلاميين والدولة , حول الموقف من الآخر هو الذي اوصل الامور الى هذه الحالة الضبابية , والتي اوقعت الكثيرين من المراقبين في حيرة من حقيقة العلاقة بين الاخوان والدولة الاردنية.

وحقيقة الامر أن الاخوان لم يكونوا في يوم من الايام يشكلون تهديدا للنظام السياسي , ولم يبيتوا له شرا أو يضمروا له سوءا , فقد كانوا يعلمون أن الاردن ليس لاعبا رئيسيا في الاقليم و وأن اي دور للاردن في المسائل الكبيرة سيكون مساندا لدور الدول الاكثر قدرة وتاثيرا في المشهد اللاقليمي والدولي , وقد اكتفوا بدور ثانوي يحافظ على الوجود و ويمارس الاصلاح في اطار الممكن , ولهذا , ورغم معرفة النظام السياسي لهذه الحقيقة , الا انه لم يكن مطمئنا لنوايا الاسلاميين , والسبب هو بروز بعض المواقف التي لم تكن تعبر بشكل دقيق عن رؤية الاسلاميين بين فترة واخرى و واستحضار هذه المواقف من قبل البعض داخل النظام ليدللوا بها على خطورة تقدم الاسلاميين أو السماح لهم بالتمدد داخل المجتمع و وحين حصل التغيير في راس النظام عام 99 , استطاع التيار المعادي للاسلاميين داخل النظام أن يتمكن من حسم القرار بتحجيم الاسلاميين ودفعهم الى الوراء بشكل لم يسبق من قبل , وتم تشويه موقف الاسلاميين بطريقة لم تخل من ضغوط الخارج العربي والاجنبي على حد سواء, وان كان الامر لم يصل الى الدرجة التي وصل اليها الحال في دول اخرى.

لا اجزم , ولكن اعتقد ان دورا مختلفا كان يمكن للحركة الاسلامية ان تلعبه لو انها انسجمت مع رؤيتها لموقع الاردن ودوره في الاقليم , ولم تبالغ في تقديرها وتوقعاتها لبعض المنعطفات السياسية التي مرت بها المنطقة , وهذا لا يمنع بالطبع من المراجعة المستمرة وتحسين الموقع والموقف , فالسكون ليس حالة من يريد البقاء والاستمرار واداء الدور المطلوب , ضمن معطيات صعبة ومعقدة , ولكل مجتهد نصيب.

كانت مدرسة العقل والهدوء التي يمثلها الثلاثي المميز (فرحان ,عربيات ,بدران)  كفيلة بقيادة سفينة الحركة الاسلامية الى بر الامان والابحار من جديد , لو انها مكنت من ذلك , ولكن لله في أمره حكمة قد تخفى علينا , وعسى أن يكون في ذلك درسا يستفاد منه لمستقبل حافل بالتغيرات والتحديات والمفاجآت , ولكل مجتهد نصيب.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *