روسيا تحوّل ماريوبول إلى “رماد”: جثث بطانيات على الطرقات (صور)

روسيا تحوّل ماريوبول إلى “رماد”: جثث بطانيات على الطرقات (صور)

قال مسؤولون أوكرانيون إن ضربات جوية روسية مكثفة أصابت مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة حيث اندلع قتال في الشوارع، اليوم الثلاثاء، غداة رفض المدينة طلب موسكو إعلانها الاستسلام.

وقال مجلس المدينة إن القصف أحال ماريوبول إلى “رماد”.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن زعيم انفصالي قوله إن القوات الروسية ووحدات الانفصاليين المدعومين من روسيا سيطرت على نصف المدينة تقريباً.

وقال حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو إن القتال في الشوارع يدور هناك، وإن المدنيين، وكذلك القوات الأوكرانية يتعرضون لنيران روسية.

وفي اليوم السابع والعشرين من الحرب في أوكرانيا، تفاقمت محنة المدنيين في ماريوبول التي كان يقطنها 400 ألف نسمة. ويُعتقد أن مئات الآلاف محاصرون داخل المباني دون طعام أو ماء أو كهرباء أو تدفئة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب عبر الفيديو أمام البرلمان الإيطالي: “لم يبق شيء هناك”.

وفي كلمة مصورة، قال زيلينسكي في وقت لاحق إن 100 ألف يعيشون في مدينة ماريوبول المحاصرة في ظروف غير إنسانية، دون طعام أو ماء أو دواء.

تفاقمت محنة المدنيين في ماريوبول التي كان يقطنها 400 ألف نسمة (الأناضول/Getty)
تفاقمت محنة المدنيين في ماريوبول التي كان يقطنها 400 ألف نسمة (الأناضول/Getty)

وقال نائب رئيس بلدية المدينة سيرغي أورلوف لشبكة (سي.أن.أن) إن المدينة تحت حصار كامل ولم تتلقّ أي مساعدات إنسانية.

أضاف أورلوف: “المدينة تتعرض لقصف متواصل، الطائرات الروسية تُسقط عدداً يراوح بين 50 و100 قنبلة يومياً (…) سقط كثيرون قتلى (…) ووقع الكثير من جرائم الحرب المروعة”.

وباتت ماريوبول محور الحرب التي اندلعت في 24 فبراير/ شباط عندما أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته عبر الحدود في ما سمّاه “عملية عسكرية خاصة” لتجريد أوكرانيا من السلاح وعزل قيادتها الموالية للغرب.

وتطل ماريوبول على بحر آزوف، وسيتيح الاستيلاء عليها لروسيا ربط المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لها في الشرق بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014.

ومع إخفاقها في الاستيلاء على العاصمة كييف أو أي مدينة رئيسية أخرى بهجوم سريع، تشنّ القوات الروسية حرب استنزاف حولت خلالها بعض المناطق الحضرية إلى أنقاض، وأسقطت فيها عدداً كبيراً من المدنيين قتلى.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، اليوم الثلاثاء، إنه سجل 953 قتيلاً مدنياً و1557 جريحاً منذ بدء الغزو. وينفي الكرملين استهداف المدنيين.

باتت ماريوبول محور الحرب التي اندلعت في 24 فبراير/ شباط (فيدور لارين/الأناضول/Getty)
باتت ماريوبول محور الحرب التي اندلعت في 24 فبراير/ شباط (فيدور لارين/الأناضول/Getty)

وقال مسؤولون غربيون الثلاثاء إن القوات الروسية تعثرت في محيط كييف، لكنها تحرز بعض التقدم في الجنوب والشرق. وأضافوا أن المقاتلين الأوكرانيين يتصدون للقوات الروسية في بعض الأماكن، لكن لا يمكنهم دحرها.

لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قال إنه “لا أحد” كان يعتقد أبداً أن العملية في أوكرانيا ستستغرق يومين فقط، وإن الحملة لا تزال ماضية وفق الخطة المقررة، حسبما ذكرت وكالة “تاس” للأنباء.

وتستعد الدول الغربية لفرض مزيد من العقوبات على روسيا لإجبارها على إعادة النظر في أفعالها، كذلك فإنها ستشدد الإجراءات الحالية، ما يزيد من عزلة روسيا عن التجارة والتمويل الدوليين.

ويشارك الرئيس الأميركي جو بايدن في محادثات مع زعماء غربيين آخرين، يوم الخميس، في بروكسل، حيث مقرا حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. ويعتزم بايدن بعدها السفر إلى بولندا التي استقبلت نحو 2.1 مليون لاجئ من أوكرانيا المجاورة.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن بايدن سيعلن إجراءات لتقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. ويُعَدّ هذا الغاز عقبة رئيسية أمام جهود الغرب لعزل موسكو اقتصادياً.

وقال سوليفان إن الزعماء سينسقون أيضاً المرحلة التالية من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

أرض مقفرة

بعد وصوله يوم الأحد إلى جزء من ماريوبول صار تحت سيطرة القوات الروسية، وصف فريق من “رويترز” المكان بأنه أرض مقفرة من المباني السكنية المتفحمة، حيث تلقى جثث ملفوفة في بطانيات على الطرق.

 تشن القوات الروسية حرب استنزاف حولت خلالها بعض المناطق الحضرية إلى أنقاض وأسقطت عددا كبيرا من المدنيين قتلى (الأناضول/Getty)
 تشن القوات الروسية حرب استنزاف حولت خلالها بعض المناطق الحضرية إلى أنقاض وأسقطت عدداً كبيراً من المدنيين قتلى (الأناضول/Getty)

وتقول أوكرانيا إن القذائف والقنابل والصواريخ الروسية أصابت مسرحاً ومدرسة فنية ومباني عامة أخرى، ما أدى إلى دفن مئات النساء والأطفال الذين لجأوا إلى أقبية من أجل الاحتماء.

وطالبت نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتشوك في حديث للتلفزيون الأوكراني، اليوم الثلاثاء، بفتح ممر إنساني للمدنيين، وقالت إن 100 ألف شخص على الأقل أرادوا مغادرة ماريوبول، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

وفي إشارة إلى طلب روسيا السابق باستسلام المدينة، بحلول فجر يوم الاثنين، قالت فيريشتشوك: “جيشنا يدافع ببطولة عن ماريوبول. لم نقبل الإنذار”.

واتهمت كييف موسكو بترحيل سكان ماريوبول والمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في أوكرانيا إلى روسيا. وقالت المدعية العامة إيرينا فينيديكتوفا إن ذلك شمل “النقل القسري” لعدد 2389 طفلاً إلى روسيا من منطقتي لوجانسك ودونيتسك.

أُجلي المدنيون المحاصرون في مدينة ماريوبول في مجموعات تحت سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا (الأناضول/Getty)

وتنفي موسكو إجبار الناس على المغادرة، قائلة إنها تستقبل لاجئين.

كذلك اتهمت أوكرانيا روسيا بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى خيرسون التي تقع شمال غربي شبه جزيرة القرم، وهي عاصمة المنطقة الوحيدة التي تستولي عليها. وقالت وزارة الخارجية إن الطعام ينفد من سكان خيرسون البالغ عددهم 300 ألف نسمة.

https://www.google.com/maps/embed?pb=!1m18!1m12!1m3!1d87644.03848266588!2d32.68781225977096!3d46.648959724068675!2m3!1f0!2f0!3f0!3m2!1i1024!2i768!4f13.1!3m3!1m2!1s0x40c41aa25d9bf967%3A0xf3a5478c8e3121fe!2z2K7Zitix2LPZiNmG2Iwg2K7Zitix2LPZiNmG2LPZg9in2Iwg2KPZiNmD2LHYp9mG2YrYp9iMIDczMDAw!5e0!3m2!1sar!2sqa!4v1647986221237!5m2!1sar!2sqa

وأدى الصراع حتى الآن إلى نزوح زهاء ربع سكان أوكرانيا البالغ عددهم 44 مليون نسمة، منهم نحو 3.5 ملايين فروا إلى الخارج، نصفهم من الأطفال.

(رويترز)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: