د. أحمد شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

صاحبي الغزيّ.. وكلمة السرّ

د. أحمد شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

بعد انتظار طويل وصبر جميل دق جرس هاتفي وإذا به “أبو أشرف” ابن غزة ومن أسرها العريقة العتيقة، أزهري في عقده الثامن، والد شهيد منذ عام ٢٠١٤، صاحبي دُكّ بيته عام ١٤، وها هو يُدكّ في طوفان الأقصى من جديد، مرابط في شمال غزة لم يغادرها ،وهو يقيم اليوم في إحدى المستشفيات مع ولده البكر الذي يعالج من إصابة في ساقه من شظايا صاروخ.

ليس هدف هذا المقال أن أعرفكم على أصدقائي ، وإن كانت معرفتهم مكسبا خصوصا إذا كانوا غزيين ، لكني أخبركم خبر خارج من تحت الدمار ، جسمه المتعب هناك حيث دبابات العدو تحدّه من جهات بيته الأربعة ولكنه يخترقها بإحساسه ويتجاوزها بشوقه واصلا إليّ في عمان يذكُرني وأهلي وهو يتلو أوراده داعيا لنا بالسلامة والسعادة ، وليس لنا نعمة نربها عليه إلا المحبة في الله وتوابعها ، ثم يخاطبني في مكالمته إذ اتصل بعد أن كدت أعده في الشهداء:

 يا أحمد  أناشدك الله أن تتقاعد عن الكتابة والكلام فإني مشفق عليك.

إيه يا صاحبي أنت تجاهد بنفسك وأولادك وأحفادك، تموتون كل يوم ألف مرة ، ثم تخشى علي من كلمة هي سقف جهادنا نحن المفلسين ؟! تخشى علي من خطبة أو درس أو حتى موقف ؟ لو لم تكن صاحبي يا صاحبي لظننت في بواعثك الظنون!!

أتريد أن تبلغ منازل الشهداء وأن نكون نحن هنا مع القاعدين حتى عن النصرة بكلمة؟!

أتريد بعاطفتك أن تستبقيني في حياة ذليلة وترقى أنت وأهلك إلى معارج الشهداء؟

أيبلغ حبك لي وخوفك علي أن ترضى بأن أكون شيطانا أخرس وأنت تعيش مع الملائكة في ملكوت العزة بل أنت واحد منهم؟!

أليس ما جمعني بك في بلاد الغربة اشتراكنا يوما ما في تدريس العلم الشرعي للأطفال الذين غذيناهم بمعاني الأخوّة وكيف يدفعون ضريبتها ، ومعاني الرجولة وكيف يبلغون منازلها؟

ألم نتعرض معا لظلم ذوي القربى لكن كرامتنا وإباءنا الضيم وضعا حدا لذلك الظلم فعدنا نحرث أرضنا ونزرعها بذرا نبت بفضل الله جيلا نرجو الله أن لا يحرمنا أجر استوائه على سوقه.

أَي “أبا أشرف” قدركم أن تجاهدوا بأنفسكم، وقدرنا أن نجاهد بالموقف والكلمة والمال، فلا أنا بقادر ولا راغب في أن أنتزعك من قدرك، ولا أنت بقادر على أن تنتزعني من قدري ولو رغبت.

يا صاحبي، لم يبق في حياتنا مما نملك حرية التصرف فيه إلا أن يجتهد كل منا أن يلقى ربه على أحسن حال، ولا يطيل عمرا هروبٌ من الموت، ولا يقصر عمرا سلوك ميدان الردى:

أي يومين من الموت أفِرّ

يوم لا يُقدَر أم يوم قُدِر

يوم لا يُقدَر لا أرهبه

ومن المقدور لا ينجو الحذِر

سأظل يا صاحبي أفسّر سورة الفاتحة لطلابي وللناس جميعا حتى إذا سئلتُ : من المغضوب عليهم ؟ قلت : اليهود ، اليهود عقيدة وسلوكا ، هذه هي كلمة السر التي تغيظهم  وهي التي سنحفظ حروفها ونجهر بها حتى نموت.

سلام عليك يا صاحبي

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts