صم بكم عمي منتجون.. مخبز فلسطيني تديره البصيرة والإشارة

“البصيرة فن رؤية ما لا يستطيع الآخرون رؤيته”، مقولة تنطبق على الشاب الفلسطيني محمد موسى، الذي لم يقف فقدان البصر عائقا أمام إدارته مخبزا مع شقيقيه عبد الله ونور، اللذين يعانيان الصمم والبكم.

ومن “مخبز النور” الذي افتتحه الأشقاء الثلاثة ببلدة دير بلوط شمالي الضفة الغربية، تفوح رائحة الخبز التي تجذب المارين، ليس لشرائه فقط، بل لتعرّف قصة أصحابه.

الكفيف محمد (30 عاما) ولد ضعيف البصر، وفقده تماما في الخامسة من عمره، لكنه الوحيد الذي يستطيع الكلام على عكس عبد الله ونور.

وباتت الإشارات وسيلة الأصمّين الأبكمين للتواصل في إدارة المشروع الذي يعد مصدر رزقهم، والنأي عن الحاجة إلى الناس.

يقول محمد “أحيانا لا يفهم عبد الله (31 عاما) ونور (28 عاما) ما يريده الزبائن، فأتولى المهمة عبر إشارات بيدي ليفهما ما يريدون”.

“الإعاقة ليست مانعا أمام نجاحنا”، قالها الكفيف وهو يقلب كرات العجين ويضعها في آلة صنع الخبز، فيما عبد الله يتابع تجهيز الأرغفة وبيع الزبائن.

ويضيف محمد للأناضول، أن “مشروع المخبز فكرة والدنا، حيث عمل في عدة مخابز واكتسب خبرة كبيرة، واطلع على طريقة صنعه، ليقوم بنقل التجربة إلينا ويعلمنا ذلك بإتقان ومهارة”.

ويتابع “الإعاقة ترافقنا منذ الولادة، ولو بقينا نفكر في انعكاساتها، لعجزنا عن عمل أي شيء، لكن قررنا تحدي واقعنا وأن نكون منتجين وفاعلين”.

وأصبح الإخوة خبازين محترفين، بل مفضلين في بلدتهم الواقعة جنوب غرب سلفيت، والبلدات المجاورة، بعد أن نجحوا في توسعة البيع عبر التوزيع إلى قرى مجاورة.

وبسبب ذلك، يضطر الإخوة المثابرون أحيانا إلى مواصلة الليل بالنهار لإنجاز العمل وتلبية كل الطلبات، إذ يدركون أن “يدا واحدة لا تصفق، فالتعاون أنجح العمل وحقق الفائدة المرجوة”، كما يقول.

ولم يتلق الأشقاء الثلاثة أي مساعدة، لكنّ كثيرا من التشجيع والتحفيز من جانب الأصدقاء شكّل لهم دفعة قوية للاستمرار والنجاح.

ويأمل صناع الخبز تطوير عملهم واستخدام آلات حديثة تناسب وضعهم، لإنتاج مزيد من الأصناف مثل الكعك والحلوى.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أنه حتى عام 2017، فإن 255 ألفا و228 فردا يعانون إعاقة واحدة على الأقل، وتصنف البصرية بأنها الإعاقة الثانية بعد الحركية وتشكل 2.6 بالمئة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *