صواريخ نووية من ناسا لنقل البشر إلى كوكب المريخ

في شمال نهر تينيسي بولاية ألاباما الأميركية، توجد منصة اختبار لإطلاق صواريخ الفضاء بارتفاع ستة طوابق.

وفي هذا الجزء من مركز “مارشال” لبعثات الفضاء، أجرى كل من الجيش الأميركي ووكالة ناسا اختبارات مهمة أثناء تطوير مركبة “ريدستون”.

وفي العام 1958، أصبحت “ريدستون” أول مركبة تفجّر سلاحا نوويا، وبعد ثلاث سنوات حملت أول رائد فضاء أميركي إلى الفضاء.

هل يقودنا إلى المريخ؟

هذه الأيام، يرغب مهندسو ناسا في إنشاء محرك صاروخي يعتمد على الحرارة الناتجة عن الانشطار النووي.

سيكون محرك الصواريخ النووية بضعف كفاءة المحركات الكيميائية التي تستخدم اليوم، ولكن رغم سهولة الأمر كما يبدو، فإن صنع مفاعلات الانشطار الصغيرة الحجم أمر صعب، كما تعد خطيرة لأن هناك مخلفات سامة تنبعث منها.

في الحقيقة، السفر إلى الفضاء محفوف بالمخاطر، لكن ناسا تعتقد أن الأمر يستحق المحاولة.

وفي خضم برنامج الصواريخ النووية في ناسا، قال مؤلف كتاب “الدفع النووي” بيل إميريتش “بإمكانك استخدام محركات ذات دفع صاروخي للوصول إلى المريخ، لكن لن تستطيع استخدام نفس هذه المحركات للوصول إلى كواكب أبعد من القمر، لذلك من الأفضل استخدام محركات ذات دفع نووي”.

ومع أنه ليس ضروريا استخدام محرك نووي للوصول إلى القمر، فإن الأمر سيكون بمثابة تجربة لا تقدر بثمن بالنسبة لهذه التكنولوجيا التي ستستخدم -على وجه التأكيد- في أي مهمة متجهة نحو كوكب المريخ.

مخاطر وصعوبات
في مقاله الذي نشرته مجلة “وايرد” الأميركية، أفاد الكاتب دانيال أوبيرهاوس بأن المحرك النووي لن يتمكن من إيصال أي صاروخ إلى المدار، وأن هذا الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة، فإذا انفجر الصاروخ مع المفاعل النووي الساخن على منصة الإطلاق فقد ينتهي بكارثة توازي كارثة تشيرنوبيل في فظاعتها.

عوضا عن ذلك، يمكن استخدام صاروخ يعمل بنظام الدفع الكيميائي الذي من شأنه أن يرفع أي مركبة فضائية تعمل بالطاقة النووية إلى المدار.

تجدر الإشارة إلى أن استخدام الكمية الهائلة من الطاقة التي تنتجها هذه المفاعلات يمكن أن يقلل وقت السفر إلى المريخ إلى النصف.

وذكر الكاتب أن هذا المشروع واجه عقبات على المستوى الفني أيضا، فبينما تعد عملية تصنيع محركات الصواريخ النووية بسيطة جدا، لم يكن تصميم محركات بإمكانها الصمود أمام الحرارة التي تولدها بالأمر السهل، علما بأن مفاعلات الانشطار الراسخ تعمل بنحو 315.55 درجة مئوية. كما يجب تشغيل المفاعلات المستخدمة في محركات الصواريخ على درجة حرارة تتجاوز 2204.4 درجة مئوية.

10 أعوام من العمل
على مدار العقد الماضي، قام إمريتش وفريق من المهندسين بمحاكاة الظروف القصوى داخل محرك الصواريخ النووية في مركز “مارشال” لبعثات الفضاء.

وبدلا من إطلاق تفاعل انشطاري، استخدموا كميات كبيرة من الكهرباء تكفي لتلبية احتياجات مئات المنازل الأميركية من الطاقة، لتسخين خلية الوقود بآلاف الدرجات.

وفي هذا الصدد، يقول إمريتش “حاول التفكير في هذا الأمر على أنه يشبه فرن مايكرويف كبير”.

يعرف هذا المشروع باسم “المحاكي البيئي للصاروخ الحراري النووي” الذي كان يمثل حجر الأساس لعملية عودة وكالة ناسا الهادئة إلى الاعتماد على الدفع النووي.

ويستخدم إمريتش وفريقه غرفة المحاكاة الكبيرة لدراسة كيفية تفاعل المواد مع الحرارة الشديدة دون تكبد تكاليف أو مخاطر إحداث محرك نووي كامل، وذلك بشكل مماثل لما فعلته ناسا في الستينيات.

الموعد 2024
بعد سنوات قليلة فقط من إدراج المحاكي البيئي للصاروخ الحراري النووي على الإنترنت، دمجته ناسا في برنامج أكبر لدراسة كيف يمكن دمج محرك نووي مع نظام الإطلاق الفضائي، وهو الجيل التالي من صواريخ إطلاق المركبات الثقيلة.

وأوضح الكاتب أن البرامج المبكرة وضعت أساس محركات الصواريخ النووية، بينما كانت الخطوة التالية لناسا هي مجرد تطوير الأجهزة اللازمة لنقل المحرك من النظرية إلى الواقع.

وفي العام 2017، منحت وكالة ناسا شركة “بي.أم.إكس تكنولوجيز” عقدًا لثلاث سنوات بقيمة 19 مليون دولار، لتطوير مكونات الوقود والمفاعلات اللازمة للمحرك النووي.

وفي العام التالي، خصص الكونغرس مبلغ 100 مليون دولار في ميزانية ناسا لتطوير تقنيات الدفع النووي، كما حصلوا على دفعة أخرى قدرها 125 مليونا لتطوير الدفع النووي.

قبل أن يحصل هذا المحرك على رحلته الأولى، تحتاج ناسا إلى إصلاح لوائحها الخاصة بإطلاق المواد النووية.

ففي أغسطس/آب الماضي، أصدر البيت الأبيض مذكرة كلفت وكالة ناسا بتطوير بروتوكولات السلامة لتشغيل المفاعلات النووية في الفضاء.

وبمجرد تبني هذه التعليمات من طرف ناسا، ستجهز المرحلة الأولى لأول رحلة بمحرك نووي عام 2024، ويتزامن ذلك مع الموعد النهائي الذي وضعه ترامب لعودة رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر، والذين قد يجرون رحلتهم على متن صاروخ بدفع نووي.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *