عايش لـ “البوصلة”: ذكرى الانتفاضة تكرس إرادة الشعب الفلسطيني وحقه في التحرر

عايش لـ “البوصلة”: ذكرى الانتفاضة تكرس إرادة الشعب الفلسطيني وحقه في التحرر

عمّان – رائد الحساسنة

قال مدير جمعية حق العودة للاجئين الفلسطينيين كاظم عايش، في تصريحاته لـ “البوصلة“، إنّ “انتفاضة الحجارة” التي انطلقت عام 1987 وحلت ذكراها اليوم (8/12)، كانت تعبيرًا عن إرادة الشعب حين يخذله الأقربون والأبعدون، فيأخذ زمام المبادرة بيده ويغيّر مساره ويصحح المسارات التي أريد له أن يسير فيها رغمًا عنه، ولذلك فإنّها تمثل الإرادة الشعبية وهو قادرٌ على استعادة طريقها رغم كل التضحيات وارتفاع الكلفة وليس له سبيلٌ بغيرها.

 ولفت إلى أنّ الشعوب حين يغيب النصير لاي مكن لها إلا أن تأخذ المبادرة بيدها وتدافع عن حقوقها وتتمسك بثوابتها، وهذا المعروف لدى الشعوب جميعها وليس الشعب الفلسطيني فحسب، فحين تريد أن تمتلك إرادة التحرر أن تفعل الكثير، والانتفاضة فعلت هذا في أكثر من محطة.

وأكد عايش أنّ الشعب الفلسطيني يسير اليوم على طريق وخطوات الانتفاضة الأولى وما تلاها من محطات، ونرجو أن تتطور الأمور في فلسطين اليوم لحالة انتفاضة عامّة يشارك فيها الشعب بأجمعه.

رئيس جمعية حق العودة كاظم عايش: السلام الذي نفهمه حين يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه على كامل ترابه الوطني ويزول الاحتلال وغير ذلك هرطقات

وشدد على أنّ “هذا هو المسار الذي تسلكه الشعوب حين تقع تحت الضغط والظلم والابتزاز والاحتلال، وحتمًا ستتحول لحالة من الثورة والانتفاضة التي تستطيع من خلالها تحقيق أحلامها”.

 فشل مشاريع التسوية والسلام الواهم

وقال عايش لـ “البوصلة“: لا يوجد شيء اسمه سلام مع محتل، فالسلام يكون عندما تعود الحقوق لأصحابها، وهذا المحتل لا يريد أن يعطيك شيئًا، ويريد أن يأخذ كل شيء ويتركك في العراء، وأي كلام أو حديث عن السلام مع المحتل ما هو إلا “أوهام وهرطقات”، ويجب أن لا يؤخذ بعين الاعتبار فلا يوجد شيء اسمه سلام والحقوق ضائعة.

واستدرك بالقول: يمكن أن يعمّ السلام عندما تأخذ الناس حقوقها ويرفع الظلم عنها وتستعيد كامل ترابها الوطني وكامل أرضها المتغتصبة، وهذا هو السلام الذي نفهمه.

دعوة لوحدة الصف الفلسطيني على الانتفاضة

ولفت عايش إلى أنّ “وحدة الصف الفلسطيني هي الأساس في مواجهة العدوّ، ولولا أنّ هناك حاضنة شعبية واتفاقًا بين القوى المقاومة فلا نستطيع أن نحقق شيئًا، وحتما لا يمكن أن يتحقق النصر سوى بوجود التفاهم والتوحد حول الأهداف”.

ولفت إلى القول: نحن اليوم نعاني كثيرًا لأنّ هناك حالة من الانقسام جعلت جزءًا من الشعب الفلسطيني يقف من الانتفاضة والمقاومة موقف المحتل مع الأسف الشديد.

“نحن نرجو من الله سبحانه وتعالى أن تكون انتفاضة الشعب والمقاومة والتضحيات التي تقدم هي احد أهمّ عوامل توحد الشعب حول أهدافه وتمسكه بحقوقه”، بحسب عايش.

رسالة الانتفاضة للجميع

وقال عايش: نوجه رسالة وتحية كبيرة لأهلنا الصامدين في فلسطين، هذا الشعب الذي تحمّل الكثير وما زال يدفع ضريبة الحرية بكل عنفوان وبكل رغبة في التحرر، ونوجه التحية الكبرى لأبناء شعبنا الثائرين على الظلم الثائرين على الاحتلال، والثائرين على كل أنواع الظلم الذي يقع عليهم.

ولفت في ختام تصريحاته إلى أنّ “رسالتنا للفلسطينيين والعرب والمسلمين في الخارج أن يكونوا مع نبض هذا الشعب الذي يسعى لتحقيق أهدافه، وأن يكونوا داعمين ومساندين له بكل الأدوات والوسائل المتاحة، لأنّ هذا واجبنا وواجب الساعة تجاه الشعب الفلسطيني”.

حماس: بذكرى الانتفاضة نرفض كل مشاريع التسوية

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اليوم الخميس، تمسكها بالمقاومة الشاملة، دفاعًا عن الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

وفي بيان لها بمناسبة الذكرى الـ35 لانتفاضة الحجارة، وصل “البوصلة” نسخة منه، أكدت حماس رفضها لكل مشاريع التسوية والتنسيق الأمني والتطبيع مع الاحتلال، الذي يشكل خطرًا حقيقيًّا على أمن واستقرار الأمة والمنطقة، بفعل مشروعه الاستعماري الخطير.

إقرأ أيضا: عايش لـ “البوصلة”: لا بديل عن التوحد خلف المقاومة بوجه الاحتلال رغم الخذلان العربي

وشددت على أنّ أسباب انتفاضة الحجارة التي اندلعت شرارتها في وجه هذا العدو الغاصب منذ خمسة وثلاثين عاماً، هي ذاتها، اليوم تتأكّد وتزداد في إطار استمرار جرائم الاحتلال المتصاعدة في الضفة المحتلة والقدس، والاقتحام والتهويد في المسجد الأقصى المبارك، واستمرار الحصار على قطاع غزّة، فشعبنا يجدد العهد، وسيبقى يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته بكل الوسائل.

كما وجهت الحركة التحية للجماهير المنتفضة في عموم الضفة الغربية المحتلة، والذين يسطّرون يوميًّا أروع ملاحم البطولة والفداء، وينتصرون للقدس والأقصى، ويشتبكون مع الاحتلال، في عمليات بطولية، على طريق التحرير والعودة. 

وعبرت الحركة عن تقديرها وإشادتها الكبيرة بصمود وتضحيات شعبنا الفلسطيني في كل ساحات الوطن وخارجه، داعيةً الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى مواصلة تضامنهم ودعمهم لصمود ونضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بكل الوسائل الممكنة.

وطالبت المجتمع الدولي وكل المؤسسات الحقوقية الدولية، إلى فضح جرائم الاحتلال ومحاسبة قادته المجرمين، والوقوف بقوة مع شعبنا الفلسطيني ومقاومته المشروعة ودفاعه عن نفسه لانتزاع حقه في دحر الاحتلال وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

35 عامًا على الانتفاضة الأولى.. يوم ثار الشعب رفضا للمحتل

اندلعت أول شرارة للانتفاضة الأولى التي أطلق عليها لاحقاً “انتفاضة الحجارة”، في مثل هذا اليوم الموافق الثامن من ديسمبر 1987 بعد دهس شاحنة إسرائيلية بشكل متعمد، سيارة يستقلها عمال فلسطينيون بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، مما أدى لاستشهاد أربعة منهم وإصابة آخرين، بحسب المركز الفلسطيني للإعلام.

وإثر الحادثة المتعمدة هبت الجماهير في مخيم جباليا لمواجهة الاحتلال، ثم انتقلت إلى كافة المدن والمخيمات الفلسطينية.

وأطلق عليها “انتفاضة الحجارة” لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وشكل الشباب الفلسطيني في ذلك الوقت العنصر الأساسي المشارك بالانتفاضة، وقامت بقيادتها وتوجيهها القيادة الوطنية الموحدة للثورة، وهي عبارة عن اتحاد مجموعة من الفصائل السياسية، كانت تهدف بشكل أساسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحصول على الاستقلال.

إقرأ ايضًا: في ذكرى وعد بلفور.. سياسيون: القضية الفلسطينية في وجدان الشعوب وسينتصر الحق

وكانت أكثر الطرق التي يتم من خلالها التواصل والدعم بين الناس والمقاومين ورجال الانتفاضة، المنشورات والكتابة على الجدران، وكانت توزع المناشير عند مداخل المساجد من قبل أطفال لم تكن أعمارهم تتجاوز السابعة، أو كان يتم إلقاؤها من نوافذ السيارات قبل طلوع الشمس ويتم تمريرها من تحت الأبواب.

وصادف اندلاع انتفاضة الحجارة إعلان الشيخ الشهيد أحمد ياسين عن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأصدرت حركة حماس بيانها الأول الذي عبّر عن مجمل سياساتها وتوجهاتها بتاريخ 14/12/1987 بعد 5 أيام من انطلاق انتفاضة الحجارة.

وتطورت وسائل المقاومة خلال الانتفاضة تدريجيًا من الإضرابات والمظاهرات ورمي الحجارة إلى الهجمات بالسكاكين والأسلحة النارية وقتْل العملاء وأسر وقتل الضباط والجنود الإسرائيليين والمستوطنين.

وردت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعنف على الانتفاضة، فأغلقت الجامعات الفلسطينية وأبعدت مئات النشطاء ودمرت منازل الفلسطينيين.

إقرأ أيضاً: عايش لـ “البوصلة”: رعب الاحتلال من المقاومة يقف خلف عدوانه على غزّة

وتقدر حصيلة الشهداء الذين ارتقوا على يد قوات الاحتلال أثناء انتفاضة الحجارة بـ 1162 شهيدًا، بينهم نحو 241 طفلًا، بالإضافة إلى 90 ألف جريح، وتدمير ونسف 1228 منزلًا، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية.

واعتقلت قوات الاحتلال حينها ما يقارب من 60 ألف فلسطيني من القدس والضفة والقطاع وفلسطينيي الداخل، وفق إحصائية لمركز الأسرى للدراسات.

وتوقفت الانتفاضة نهائيًا مع توقيع اتفاقية “أوسلو” بين الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة حركة فتح عام 1993، رغم معارضة معظم الفصائل المنضوية تحت لوائها ي ذلك الحين.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: