عمليات المقاومة.. تُعيد الألقَ للأيام الأولى من طوفان الأقصى

عمليات المقاومة.. تُعيد الألقَ للأيام الأولى من طوفان الأقصى

عمّان – البوصلة

أعادت المقاومة الفلسطينية الباسلة في جباليا ورفح المشاهد الأولى من معركة طوفان الأقصى بالإقدام على قهر قوات العدو الصهيوني التي توغلت في المنطقتين، وذلك بتنفيذ عمليات بطولية كسرت خلالها شوكة الاحتلال.

وأثبتت المقاومة من جديد ومنذ اليوم الأول الذي توغلت به قوات العدو الصهيوني مدينة رفح قدرتها العسكرية بتكرار العمليات النوعية التي نفّذتها في السابق، سواءً بوضع عبوات الشواظ على الدبابات الصهيونية العمياء من مسافة صفر أو حتى استدراج القوات الصهيونية لعيون أنفاق مفخخة وتفجيرها، وصولًا للاستيلاء على روبوتات تابعة لجيشهم المزعوم.

ومنذ أكثر من أسبوع ضاعفت المقاومة توثيقها للعمليات العسكرية في رفح وجباليا بنشر عشرات البيانات العسكرية بشكل يومي تؤكد فيها المقاومة التفوق في العمليات العسكرية النوعية التي أُرفق معها فيديوهات متقنة عالية الجودة.

رفح تستنزف دماء الاحتلال

الخبير العسكري العقيد ركن حاتم الفلاحي قال لقناة الجزيرة: “إن المشاهد التي تبثها المقاومة تؤكد أن الإسرائيليين مقبلون على معركة دموية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مؤكدا أن الفصائل أثبتت قدرتها على المواجهة والصمود واستنزاف جيش الاحتلال”.

وأضاف الفلاحي في تحليل للمشهد العسكري بغزة أن العمليات التي نشرتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعكس القدرات العالية لمقاتليها، وتؤكد أن معركة رفح ستكون عنيفة ودموية بالنسبة للجيش الإسرائيلي الذي يتكبد خسائر متصاعدة.

ويرى الخبير العسكري أن فتح جبهات متعددة لن يكون في صالح إسرائيل حاليا لأنه يزيد استنزاف قواتها، لافتا إلى أن حديث جيش الاحتلال عن دخول مناطق لم يدخلها من قبل في الشمال يعكس وجود خلل في تصريحات العسكريين.

وقال إن العمليات التي تنشر القسام صورها ستصيب الجنود الإسرائيليين لأنها تظهر وجود المقاتلين على بعد أمتار منهم، فضلا عن أن شبكة أنفاق رفح لا تزال تعمل بفعالية كبيرة جدا، حسب تعبيره.

وتعكس هذه العمليات دقة التخطيط من جانب المقاومة وقدرتها على استغلال الأرض في تحقيق أهداف عالية مقابل جيش يملك أسلحة متطورة لكنه لا يجيد استخدامها في معركة حقيقية، كما يقول الفلاحي.

كما أن القتال في مناطق مبنية ينفي أي عامل أمان للقوات الإسرائيلية لأن كل الأشياء تكون معادية، حسب الفلاحي الذي يؤكد وجود خلل كبير في أداء الأفراد الذين يتم تفجير دباباتهم وهم جالسون داخلها.

الخارجية الأميركية: حماس أعادت تنظيم صفوفها واستراتيجيات إسرائيل تفشل

نقلت صحيفة بوليتيكو أمس الثلاثاء عن مسؤول أميركي قوله إن العمليات الإسرائيلية العسكرية الحالية في غزة تبث الحياة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في إشارة إلى أن هدف إسرائيل من الحرب “القضاء على حماس” غير قابل للتحقيق.

وشرح المسؤول أنه بإمكان الجيش الإسرائيلي تقليل قدرات حماس أو تعطيلها، لكن المتطلبات الأساسية التي تمكّنها من التشكل والتطور والنمو تظل قائمة.

من جهة أخرى، ذكر 4 مسؤولين أميركيين للصحيفة أنهم يتفقون مع الرأي القائل إن إستراتيجية الحكومة الحالية في إسرائيل ضد حماس من غير المرجح أن تحقق ما يعتبره الإسرائيليون “النصر الكامل” في قطاع غزة.

وأضاف هؤلاء المسؤولون أن التصريح الأخير لكيرت كامبل نائب وزير الخارجية الأميركي بأنه “من غير المرجح أن تحقق إسرائيل النصر الكامل بغزة” لم يكن خطأ أو تعليقا غير متوقع، بل هي الطريقة التي تُقيّم بها إدارة الرئيس جو بايدن الوضع على الأرض حاليا.

كما قالوا إنه في كل مرة يتحدث أحد كبار مساعدي بايدن عن عدم قدرة الأسلحة الإسرائيلية على تدمير “أيديولوجية حماس أو التوصل إلى خطة اليوم التالي”، كانوا يشيرون بشكل غير مباشر إلى أن هدف إسرائيل المتمثل في تحقيق “النصر المطلق” غير ممكن.

يذكر أن تعليقات كامبل جاءت بعد يوم واحد من تصريح رئيسه وزير الخارجية أنتوني بلينكن بأن التكتيكات العسكرية الإسرائيلية يمكن أن تغذي ما وصفه بـ”التمرد”، مشددا على أن إسرائيل يجب أن تخرج من غزة، وفق تعبيره.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل إنه إذا لم تكن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة مصحوبة بخطة سياسية لمستقبل القطاع والشعب الفلسطيني، فإن “حركة حماس ستواصل العودة”.

وقبل أيام، قرر جيش الاحتلال العودة إلى حي الزيتون في مدينة غزة وجباليا شمالي القطاع، حيث كان قد غادرهما بعد إعلان انتهاء العمليات العسكرية فيهما، قائلا إن حركة حماس أعادت تنظيم صفوفها في المنطقتين، وسط انتقادات لفشل إستراتيجيات الجيش الإسرائيلي، مما يدفعه للعودة إلى أماكن تكبّده خسائر كبيرة.

المقاومة استعادت الأيام الأولى للمعركة

الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة قال في تغريدة له على منصة إكس، إن صورة المعركة في الأيام الأخيرة قد أخذت تستعيد أيام الحرب الأولى، كأنها بدأت للتو، ولم يمضِ عليها 221 يوما وكأنها حرب بين دولتيْن متساويتيْن، وليست بين قوة مقاومة مُحاصرة في مساحة صغيرة مُحاصرة، وبين أكبر قوة في الإقليم، تدعمها أكبر قوة في العالم، ومعها دول أخرى من الوزن الثقيل.

وزاد المحلل السياسي في التغريدة، “خسائر العدو المهولة، وفيديوهات المقاومة المُتقنة ودعايتها الذكية والصادقة فيما خصّ الأسرى ومصيرهم، في مقابل قصف أعمى من قبل الغزاة من الجو، وعبر المدافع والدبابات يستهدف تجمّعات المدنيين.

وأضاف، أجواء المعركة أخذت تفرض حالة إحباط متصاعدة في صفوف العدو، وهجوم هستيري على نتنياهو وحكومته وتصدّعات واضحة في المؤسسة العسكرية الأمنية، والمعركة أسطورية لأبطال عظماء يُكتب تاريخها بحروف من نور، مع صمود أسطوري لشعب عظيم، معركة كتبت بداية النهاية لكيان متوحّش أسفر عن وجهه القبيح بعد عقود من الدعاية الكاذبة، الأمر الذي لن تغيّر فيه أية مسارات يختطها العدو وداعموه ومن يتواطئون معه.

(البوصلة + الجزيرة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: