حسن أبو هنية
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

عن خرافة القضاء على حركة “حماس”

حسن أبو هنية
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

أصبح القضاء على حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الهدف الأسمى والعنوان الأبرز للحرب على غزة، الذي تجمع عليه القيادة السياسية والعسكرية للكيان الاستعماري الإسرائيلي، والمطلب الرئيس للمجتمع الإسرائيلي لاستعادة الأمن، وذلك عقب صدمة الهجوم المباغت لحركة “حماس” بعملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد اقتحام نخبة من مقاتلي كتائب القسام المواقع العسكرية والأمنية والمستوطنات الإسرائيلية في محيط قطاع غزة، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، وأسر قرابة 240 عسكريا ومدنيا، حيث سرعان ما انهارت العقيدة الأمنية ومنظومة قوة الردع الإسرائيلية التي ظلت صامدة طيلة عقود، بعد فشل ذريع لمؤسسات الكيان الإسرائيلي الاستخباراتية والعسكرية والسياسية.

فقد صيغت عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي منذ تأسيس المستعمرة اليهودية على أرض فلسطين وعلى مدى العقود الماضية، وتم تحديثها لتشمل أربع ركائز رئيسية وهي: الردع، والإنذار المبكر، والدفاع، والنصر الحاسم، وهو ما عصفت به عملية “طوفان الأقصى”.

تحت وقع الصدمة، أعلنت إسرائيل أنها في حالة حرب مع حركة حماس، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها حالة حرب منذ حرب تموز/ يوليو 2006 في لبنان ضد حزب الله. فقد أطلقت عملية “السيوف الحديدية”، وهي حملة جوية وبحرية وبرية متواصلة لتدمير القدرة العسكرية للحركة، وإنهاء حكمها في غزة، واستعادة أكثر من 240 محتجزا من الإسرائيليين والأجانب.

وتصاعدت التهديدات الإسرائيلية التي تتحدث عن “القضاء على حماس” و”سحق حماس” و”محو حماس”، واختلفت مقاربة حكومة الحرب في إسرائيل لمستقبل الحكم في قطاع غزة، إذ أعلن القادة الإسرائيليون أن حركة “حماس” سوف “تُمحى من على وجه الأرض”، وأن غزة “لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه”، وذهب بنيامين نتنياهو إلى حد القول؛ “إن كل عضو في حماس هو رجل ميت”، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في اللقاء الذي أُعلن فيه عن تشكيل حكومة الطوارئ؛ إن إسرائيل “سوف تمحو حماس عن وجه الأرض”. وهو ذات الموقف للولايات المتحدة الأمريكية؛ فقد أكد الرئيس جو بايدن في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، وجوبَ القضاء على حركة حماس، وأن هدف إدارته هو تحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، وخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية.

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد حملة قصف جوي وبري وبحري غير مسبوق، استغرقت نحو 20 يوما، بدأ الجيش الإسرائيلي هجومه البري في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، باستهداف القيادة السياسية لـحركة “حماس” في غزة، وقادتها العسكريين، ومقاتلين من قواتها البرية والبحرية والجوية، إلى جانب مراكز القيادة ومرافق التدريب، ومواقع إطلاق الصواريخ، وشبكة الأنفاق تحت غزة، والورش العسكرية.

وقد أسفر العدوان الذي تجاوز القوانين الدولية الإنسانية ومواثيق الحرب كافة، عن ارتكاب جرئم حرب وإبادة استهدفت المدنيين الفلسطينيين من الأطفال والنساء، وتدمير المنازل، واستهداف المستشفيات والمساجد والكنائس، وتهجير نحو مليون فلسطيني إلى جنوب القطاع.

وارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حسب البيان الحكومي في غزة، إلى أكثر من 14 ألفا و854 شهيدا، بينهم أكثر من 6150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، وبلغ عدد الإصابات نحو 36 ألف إصابة؛ أكثر من 75 في المئة منها من الأطفال والنساء، وبلغ عدد المفقودين قرابة 7 آلاف، إما تحت الأنقاض، وإما أن جثامينهم ملقاة في الشوارع والطرقات، أو أن مصيرهم ما زال مجهولا، بينهم أكثر من 4 آلاف و700 طفل وامرأة. أما عدد الوحدات السكنية التي تعرضت لهدم كلي، فقد بلغ 46 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى 234 ألف وحدة سكنية تعرضت للهدم الجزئي، وهذا يعني أن أكثر من 60 في المئة من الوحدات السكنية في قطاع غزة تأثرت بالعدوان، ما بين هدم كلي وغير صالح للسكن وهدم جزئي.

بعد قتال دام 47 يوما، لم تحقق إسرائيل أي نصر استراتيجي على حركة حماس، وخضعت للقبول بهدنة لمدة أربعة أيام قابلة للتمديد وتبادل أسرى عن طريق وساطة مصرية- قطرية، ودعم أمريكي، حيث تتوقف خلالها الأعمال القتالية، وتفرج “حماس” عن 50 من الأسرى في غزة من النساء والأطفال على دفعات، في المقابل ستطلق إسرائيل سراح 150 أسيرا فلسطينيا من السجون، معظمهم من النساء والأطفال، كما سيتم السماح بدخول مئات الشاحنات من المساعدات الإنسانية والطبية والوقود إلى قطاع غزة.

وبلغ عدد الضباط والجنود القتلى الذين سمح الجيش الإسرائيلي بنشر أسمائهم 385 قتيلا، بينما أعلن أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن تدمير 335 آلية إسرائيلية منذ بدء الحرب، وقال في كلمة مسجلة؛ إن ما تم الاتفاق عليه بشأن الهدنة، هو ما عرضته المقاومة قبل بدء التوغل البري ورفضته إسرائيل، وزعمت أنها ستحققه بالقوة العسكرية، وجدد التأكيد أن السبيل الوحيد لإعادة الأسرى هو التبادل، وأن إسرائيل لم تحقق من هجومها البري سوى التدمير والمجازر وقتل مزيد من أسراها، وإطالة أمد معاناتهم وخسارة أعداد كبيرة جدا من جنودها بين قتيل وجريح في ساحة المعركة، وأضاف أن “العدو يخفي خسائره الحقيقية التي نعرفها ونشاهدها”.

تكشف الهدنة المؤقتة وعملية تبادل الأسرى التي خضعت لها إسرائيل، عن تبدد خرافة القضاء على حركة حماس؛ إذ ترغب الولايات المتحدة المحبطة من أدء الكيان الإسرائيلي، أن تساعد الهدنة في أن ينتهج الكيان الإسرائيلي مزيدا من ضبط النفس في العمليات العسكرية في غزة، بعد انتهاء الهدنة، وتأمل في أن تغيّر الهدنة المعطيات الميدانية، حيث ستكون إسرائيل أكثر وضوحا حول “أين وكيف” ستدير عملياتها، بحسب ما تقوله صحيفة “هآرتس”.

لكن الاعتراف بفشل تحقيق الأهداف الخيالية الإسرائيلية لا يمكن إخفاؤه، وهو ما يعد نصرا لحركة حماس وفصائل المقاومة التي فرضت الهدنة وتفاصيلها وإجراءات تبادل الأسرى، وهو ما أقر به أحد أكثر الشخصيات الأمريكية المعروفة بعنجهيتها وانحيازها لإسرائيل، وهو مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون، في مقال نشرته صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية، الذي عدّ أن حماس حققت انتصارا كبيرا، مبينا أن هذه الهدنة ستعزز من موقف حماس العسكري، من ناحية الاستعداد والتجهيز والتحضير للمرحلة القادمة، التي ستجلب تكاليف أكبر على الكيان الإسرائيلي.

رغم أن القتال قد يستمر بعد انقضاء مدة الهدنة المؤقتة، إلا أن مجرد خضوع وقبول الكيان الإسرائيلي بالهدنة، يشير إلى حالة من التخبط وغياب استراتيجية واضحة ومحددة قابلة للتطبيق، إذ لا يمكن أن تقبل قوة تحقق نصرا بالتوقف دون تحقيق أهدافها، وهو ما يشير إلى الإحباط والفشل. وهذا ما خلص إليه الجنرال الأمريكي المتقاعد جيمس “سبايدر” ماركس في حديثه لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، عن تأثير توقف النشاط العسكري على قدرات الجيش الإسرائيلي في غزة.

فقد رأى أن “التأثير الأساسي للهدنة، هو أن الجيش الإسرائيلي يفقد معلومات استخباراتية عن الأهداف، ويبدأ الأمر بالضمور، وتبدأ المعلومات الاستخبارية التي جمعوها على مدار أيام في غزة في الانهيار من حوله. وقال؛ إن حماس “خلال فترة التوقّف ستقوم بإعادة التمركّز، وستبذل كل ما في وسعها لتعزيز أمنها”. وأضاف: “أنت في غزة ومكشوف، لديك حماس في كل مكان، وما زالت نشطة في نظام شبكة الأنفاق ولم يتم الاستيلاء عليها بالكامل من قبل الإسرائيليين، ومن ثم فإن هؤلاء الجنود الإسرائيليين هم أهداف. هذا هو التحدي”. وستصبح المهمة العسكرية صعبة للغاية، حيث “سيتعيّن على الإسرائيليين في تلك المرحلة الانتقال إلى وضع دفاعي”.

وقد ردد ذات الحجج عدد من المحلّلين الإسرائيليين من معارضي الهدنة والصفقة، وقال يوسي يهوشع في صحيفة “يديعوت” الإسرائيلية؛ إنه في الأيام الأربعة المتفق عليها، سيتمّ كبح الزخم الهجومي للجيش الإسرائيلي، مما سيسمح للسنوار باستخلاص الدروس والشروع في سلسلة من التحسينات. وفي هذه الأثناء، سيتمّ الاتفاق على وقف نشاط الطائرات بدون طيار لعدة ساعات يوميا، ما سيشكل خطرا على القوات. ومن المرغوب فيه جدا التشكيك في الجنرالات السابقين وغيرهم من “المعلقين”، الذين يتفاوضون على الصفقة ويزعمون أن “هناك حلولا بديلة”، والحقيقة بسيطة: لا يوجد أيّ حلّ آخر.

منذ الإعلان عن تأسيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عام 1987، لم تتوقف محاولات القضاء على الحركة، فعقب التحولات الدولية وانهيار الاتحاد السوفييتي وهيمنة نظام الأحادية القطبية الأمريكية، تسارعت وتيرة الحملة على حماس مع تدشين استراتيجية “الحرب على الإرهاب” الإسلامي، تحت شعار عملية “السلام”، وهو ما أفضى إلى اتفاقات أوسلو عام 1993، ومجيء سلطة أوسلو إلى مناطق الضفة والقطاع، حيث وُضعت حماس على قائمة المنظمات الإرهابية الأمريكية، وتبعها الاتحاد الأوروبي.

وخشية من تنامي قوة حماس، نُظمت حملة تشويه منسقة ضدها وضد فصائل المقاومة الأخرى من قبل الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية الناشئة التائبة من “الإرهاب”، وتُوجت الحملة بقمة شرم الشيخ في آذار/ مارس 1996، التي عُقدت بعنوان “مؤتمر صانعي السلام”، تحت عنوان: “شرم الشيخ: دعم السلام سياسيا واقتصاديا وتشكيل لجنة لتنسيق محاربة الإرهاب”، وبات مصطلح “مكافحة الإرهاب” الإسلامي والفلسطيني، متداولا من قبل السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية.

وكانت أهم مقررات وقرارات القمة “مكافحة الإرهاب” العربي والإسلامي والفلسطيني، المتمثل في حركة حماس ودعم ما يسمى بعملية السلام، حيث تعرضت حماس إلى حملة اجتثاث قاسية وعملية إقصاء شديدة من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل في آن واحد، ونظمت إسرائيل حملة اغتيالات واسعة طالت قيادات حماس العسكرية والسياسية، وشملت الحملة إبعاد أكثر من 400 من قيادات حماس إلى جنوب لبنان، وشنت اعتقالات واسعه في صفوف الحركة.

وقد شددت الأنظمة العربية الخناق على حماس بصورة ممنهجة، بلغت أوجها منذ سيطرة حركة “حماس” في حزيران/ يونيو 2007، وعقب أربع حملات عسكرية منذ ذلك الوقت فشلت جميعها بإضعاف حماس وجعلت الحركة أكثر قوة.

تنطوي خرافة القضاء على حماس على نوع من التفكير الرغبوي، يقوم على سوء فهم وجهل بأيديولوجية الحركة وفكرة المقاومة وعقيدتها الدينية وبنيتها الهيكلية التنظيمية، ومصادرها التمويلية وارتباطاتها الإقليمية، فهي حركة متجذرة في نسيج المجتمع الفلسطيني وخصوصا الغزيّ، وأصبحت قبلة الشعوب الإسلامية والعربية، وتحظى بمناصرة شعوب عديدة في العالم. وقد برهنت على مدى أكثر من ثلاثة عقود أنها حركة عصية على المحو والكسر والتفكيك، وقد سخر رئيس الأركان ووزير الأمن الإسرائيلي الأسبق، موشيه يعالون، من التهديدات بالقضاء على حماس، قائلا: لقد سمعنا ذلك في عام 2008، مذكرا بعدد العمليات والحروب التي خاضتها إسرائيل من وقتها وحتى اليوم، مشيرا إلى صعوبة القضاء على حركة أيديولوجية مثل حماس، التي يمكن في أحسن الأحوال إضعافها لبضع سنوات قادمة، كما كان يحدث سابقا.

لم تكن الرغبة بالقضاء على حماس وليدة حدث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، فقد كانت حاضرة دوما؛ فعند انطلاق عملية “الرصاص المصبوب” (2008-2009)، صرح بنيامين نتنياهو بأنه سيقضي على سلطة حماس في غزة، وقد فشل، وبعدها جاءت عملية “عامود السحاب” عام 2012 التي قادها الثلاثي نتنياهو، باراك، وغانتس، وأعلن في نهايتها عن القضاء على 98 في المئة من صواريخ حماس، بعدها بسنتين فقط في عام 2014 شنت إسرائيل عملية “الجرف الصامد” في عهد حكومة نتنياهو أيضا، وكانت من أشد العمليات، وشملت توغلا بريا في القطاع، وقادها موشي يعالون المعروف بأنه من أكثر العسكريين تطرفا والأكثر طموحا في محاولات القضاء على حماس، إلى جانب قائد الأركان بيني غانتس، الذي تفاخر في دعايته الانتخابية لاحقا بأعداد الفلسطينيين الذين قتلهم خلال هذه الحرب.

وفشلت الحملة، وتوالت الاعتداءات والحروب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة، وتوالى على قيادة الجيش ووزارة الأمن أشخاص أشد تطرفا، مثل ليبرمان وبينيت وكوخافي، وغيرهم ممن تبجحوا بسحق حماس والقضاء عليها سابقا، دون أن يتمكن أي منهم من تحقيق وعوده وتهديداته بالقضاء عليها وعلى المقاومة الفلسطينية وإنهاء قدراتها العسكرية. ثم فشلت عملية “حارس الأسوار” التي قادها الثلاثي نتنياهو وغانتس وكوخافي عام 2021، وبعد كل العمليات والحروب المتتالية، كانت إسرائيل تدعي أنها قضت أو قلصت القدرات العسكرية لحماس والمقاومة الفلسطينية، وفي نهاية المطاف كانت حماس تعود بقدرات أقوى وخبرة أكبر، وهو ما برهنت علية عملية طوفان الأقصى.

خلاصة القول؛ إن القضاء على حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، هو مجرد تفكير رغبوي تغذيه رغبة بالانتقام، تستند إلى حالة خوف وجودية أدت إلى حملة إبادة وعقاب جماعي وجرائم حرب، تقودها غطرسة استعمارية صهيونية مدعومة من قوة أمريكية إمبريالية، مسندة من أنظمة عربية استبدادية. وعلى النقيض من ادعاءات القضاء على حماس، يشير عدد متزايد من الخبراء إلى إمكانية انتصار حركة حماس أو هزيمة إسرائيل، بل يذهب البعض إلى تأكيد أن حماس قد انتصرت بالفعل.

إذ لم تعد إسرائيل قادرة على استعادة الردع، وظهرت طبقات من الهشاشة على مكوناتها السياسية والعسكرية كافة، فبدأت الدول العربية تبتعد عن مسار التطبيع، وانحاز الجنوب العالمي بقوة إلى القضية الفلسطينية، ولم تعد دول أوروبا تتجاهل تجاوزات الجيش الاحتلال الإسرائيلي، واحتدم نقاش أمريكي بشأن دعم إسرائيل.

وقد ألهمت النجاحات التي حققتها حركة حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وما تلاها من صمود ومقاومة، الأجيالَ الشابة من الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وباتت حماس؛ عقيدة وفكرة وهيكلية وتنظيما، نموذجا إرشاديا يلهم للتحرر والاستقلال بالنسبة لهم.

(عربي21)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts