د. أحمد شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

“فإنهم يألمون كما تألمون”

د. أحمد شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

شاهدت فيديو يعرض صراخ أهالي القتلى من جنود الصهاينة وعويلهم وهم ينعون أبناءهم وأحفادهم النافقين في طوفان الأقصى ويدعون ربهم أن يعجل لهم بفرج المسيح الذي هو المخلّص، ليخوض حربا  ضد أعداء اليهود ويرجح كفتهم على المسلمين آخر الزمان، لكنه حلم أكثر منه عقيدة في صدورهم، فهم يشعرون دائما بعقدة النقص والمظلومية، فالأمميون  -وهم نحن- بحسب توراتهم المحرف لا يستحقون الحياة لأنهم أدنى درجة في إنسانيتهم من اليهود، ولذلك فهم لا يفرقون في سبيل محونا عن الوجود بين صغير وكبير ولا بين امرأة حامل ولا حائل، وليس للرحمة أو الشفقة أو معنى الإنسانية وجود في قاموسهم تجاه الأمميين، بل إن عقيدتهم المشوّهة هي التي تأمرهم بهذا، فهم يخوضون ضدنا حربا دينية معلنة غير مخفية.

لكن عدونا يألم اليوم وهو يقع فريسة تهوره في الميدان وعماه وهو يتلمس طريق الخراب، فيفقد حياة جنوده وأمنه ومعداته، ويألم مجتمعه وهو يحس بالخوف من الواقع، فبعض تصريحات نسائهم تعبر عن مدى رعبهن من قدوم الليل وحرصهن على تكرار تفقد أبواب بيوتهن للتأكد من إغلاقها في وجه المقاومة، وشوارع تل أبيب أصبحت مسرحا يوميا للتعبير عن فقد الثقة بحكومتهم والخوف على مستقبل المحتجزين في يد المقاومة. 

الصهاينة يعلمون أنهم معتدون، ويعلمون أكثر أنهم إن هزموا أمام المقاومة هزيمة حاسمة بعد الهزائم الميدانية المتكررة يوميا فلن يجدوا أرضا يعودون إليها بصفتها وطنا يفرضون عليه سلطانهم، وهذه المفارقة هي التي تنفرد بها دولة الاحتلال العسكري والإحلال السكاني والاجتماعي، فلقد مارست دول كثيرة قبلها استعمارا لأراضي غيرها، فلما ردت على أعقابها واندحرت قوتها العسكرية أمام أهل الأرض المعتدى عليها عادت إلى بلادها وقواعدها العسكرية فيها، حدث ذلك لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها، أما الصهاينة فهم شذاذ آفاق، وشلل وشليات، كان كل فرد فيها ينتمي إلى دولة وأرومة، فمنهم العرب ومنهم العجم، منهم الشرقيون والغربيون، منهم البيض ومنهم السود، وهذا مظهر ضعف لهم أصلا في كيانهم المحتل وهو مصدر خيبة لحلمهم في حياة آمنة بعد أن رآى العالم فسادهم وتسلطهم وووحشيتهم في التعامل مع الكون ومفرداته، فكيف يمكن أن تقبلهم المجتمعات التي ينحدرون منها بعد أن سجلت عليهم هذا التغول والسِّفل الذي تخشى على نفسها منه، وإن دعمت وجودهم العنصري ردحا من الزمان لمصالحها الجيوسياسية، ولخشيتها من تصاعد المد الإسلامي في منطقة تعمل على أن لا يكون الإسلام سيدا فيها يسد أفق مصالحها الإستراتيجية، فرأت في كيان الصهاينة مصدّا له دعمته بمالها ومعداتها على شكل قواعد عسكرية ومساعدات لوجستية وإسناد اقتصادي.

يبدو أن ما بني على غير أساس لا يمكن أن يكتب له الدوام، فهذا هو النتن يصرح بأنه يخشى على دولته الدعية من عقدها الثامن لأنه لم يقرأ في التاريخ أن دولة قامت على أساس عقدي يهودي وكتب لها البقاء أكثر من ثمانين سنة، وكفى بهذه القناعة مصدر خوف له وللمعاتِيه الذين يلتفّون حوله، وهذا ما يفسر حرصهم على التسابق مع الزمان في قتل معاني الحياة كلها في غزة، ومدهم عدوانهم واقتحاماتهم إلى مدن الضفة في محاولة لحماية مزدوجة لدولة الاحتلال ولعملائها فيها خشية أن تتحول إلى غزة ثانية، لكن السيف قد سبق، فليست جنين وحدها هي غزة الثانية بل كل شبر في أرض فلسطين سيغدو غزة، لأن الضغط يولد الانفجار، ولأن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، فلقد انطلق الطوفان باسم القدس ولن يهدأ حتى تنعم القدس بالحرية، ولن تغيض ماء الطوفان حتى يختلط بدماء خنازير النتن البريّة، ويوشك الشارع الصهيوني أن يبتلع هذا المجرم الأحمق الذي أرى أن نهايته الحتمية قد دنت وجوديا لا سياسيا وحسب، وينبغي أن يحس بالخوف، فنيرون الذي أحرق روما هلك وعاشت بعده روما، وهولاكو قضى ومضت معه سيرته الدموية وبقيت حاضرة الإسلام من بعده شاهدة على جبروته ووحشيته، والأرض شاهدة على كل طائع أو عاصٍ، محسن أومسيء، وما كان بالأمس واقعا مرعبا صار اليوم تاريخا معبّرا، ومن كان بالأمس يغلق الأفواه ويرعب الفرسان صار اليوم معرِضا للسّيَر والحكايات، وغداً تمضي مظاهر الحياة ويبقى الواحد الأحد متجليا في كونه يقول بعزته وجلاله : “لمن الملك اليوم؟” فلا يجيبه أحد، فيجيب ذاته الشريفة : “لله الواحد القهار”.

إن أمة تؤمن بهذه القيم لا تخاف إلا الله ولو حتّم عليها ضعفها البشري أن تتألم، فقد تألم الحبيب المصطفى، وجاع، واستهدف وسال دمه، وكما لم يفلح شخص ولا جماعة عدت على نبي فلن تفلح شرذمة عدت على أمة هذا النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا كنا نألم كما يألم عدونا فإننا نرجو من الله ما لا يرجوه،فإنما يرجو عدونا حياة بأي ثمن، أما نحن فإنا نرجو رضا الله في الدنيا وعاقبة هذا الرضا في الآخرة : “بل أحياء عند ربهم يرزقون”، وشتان بين رجائنا ورجائهم.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts