د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

في العشر الأواخر دروس من الطوفان (٤)

د.أحمد داود شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

** لنا الطوفان نحن الأردنيين لا علينا:

 أيعقل ونحن نعيش أزكى أيام العمر في ظلال العشر الأواخر من رمضان أن نكون أرضا خصبة لاستنبات الفتنة التي يزرع بذرتها الخبيثة عدونا إذ آلمته هبّة الأردنيين لصالح طوفان الأقصى وانتصارا للأرواح البريئة التي أزهقت والبيوت التي دمرت والبطون التي جوّعت؟؟!!

أيعقل أن تعدّ استجارة أبي عبيدة بنا عدوانا على الأردن، وهو الذي عرف قدر الأردنيين فخاطبهم بثقة وأخبرهم بالحقيقة المتجذرة ومختصرها أن موقفنا نحن الأردنيين هو قاصم ظهر العدو اللئيم الذي لا يفرق بين ساحة الأردن وساحة فلسطين ويعدّهما ملكه ويعدّنا طارئين عليهما؟؟!!

ولا بد في هذه العجالة من همسات :

١- الوقفات والاعتصامات التي تملأ عددا من المواقع في المملكة ليست لها قيادة حزبية منظمة، ومن الطبيعي أن يحدث فيها بعض المنغّصات التي لا يجوز أن تحسب على لون من ألوان المعارضة ليتصيد لها مناوئوها أخطاء توضع تحت المجهر، ولتستثمر لا قدر الله في كل مناسبة خصوصا مناسبة الانتخابات التي توشك أن تنطلق في البلاد بعد فترة ليست بعيدة، وما يؤلم هو الوجه الآخر للمعادلة كما قد تبدو للمراقب الحصيف، فلئن ادُّعي أن هذه الوقفات وما وجهت له هي استقواء على الأردن وحشد للتعاطف الشعبي مع الصوت المرتفع، فإن الوجه المقابل تماما للصورة يرى الهجوم على هذه الفعاليات استقواء على لون سياسي وطني، لا يملك إلا سمعته في الشارع ويده البيضاء في الناس، فإن نيل من هذا وخوطب البسطاء بأن الحقيقة هي غير ما يبدو للعامة وأن أكبر حزب أردني ما هو إلا صدى تنظيمات أجنبية، فقد وصل المتربصون بالإسلام السياسي إلى تحقيق مأربهم، وثقتي بالمثقفين والعارفين ببواطن الأمور أن هذا الفهم لا فرصة لتسويقه فيهم.

٢- إن وجود الجماهير في الشارع هو ترجمة للموقف الحاسم للملك ضدّ القتل والتدمير الحاصلين في غزة، ولم يُسمع صوت زعيم عربي يندد بما يجري ويرفضه بالقطع كما سمع صوت عبد الله الثاني بن الحسين ووزير خارجيتنا الذي أبلى بلاء دبلوماسيا مؤثرا منذ بدء العدوان على غزة، وإن هذا الموقف الشعبي بالغ الخطورة على سمعة العدو الصهيوني ويصل صداه إلى كل العالم بما يحقق التوأمة الكاملة بين موقف القمة وموقف القاعدة في أردن الصمود ويعين صانع القرار على تسويق قناعته عالميا باعتبارها إجماعا أردنيا لا يملك أحد أن يحيد عنه ملكا و حكومة وشعبا، وهذا ما يقوي جبهتنا وينصر إخواننا ويقنع خصمنا أن حصننا عصي على الاختراق وأن موقفنا لا يقبل التمييع.

٣- سمعت في الأيام القليلة الماضية نغمة كريهة نشازا تحاول بعث الإقليمية النتنة التي يغذيها عدونا فينا كلما وقع في ورطة لكيلا نقف صفا واحدا في وجهه، وآلمني ادعاء بعض الجهات الوازنة لوجود هذا الاتجاه المقلق في صفنا، وليس أبلَغ في ردي على هذا الزعم مما رأيته وسمعته بنفسي في فيديو لمباراة جمعت ناديي الفيصلي والوحدات، فالأول يهتف جمهوره انتصارا لغزة، والثاني يرسل للأول تحية مجاهدي غزة، في موقف تدمع له العين تأثرا ويطرب له القلب فرحا، وهو الموقف الذي صدّقته مساعدات العشائر الأردنية الماجدة التي أرسلت إلى غزة، وهو الموقف الذي ترسل له غزة تحياتها واعتزازها وحبها وإعجابها.

٤- ألا يضع في حسبانهم كُتّاب التدخل السريع ومن يوحى إليه بالتشكيك في بواعث المعتصمين تأييدا لغزة بأن هذا اللغط والضجيج والخلاف المستعلن يطرب له الصهاينة ويحمدون عقباه التي هي فرقة الصف الأردني وتآكل الثقة بين السلطة والشعب من جهة، وبين مكونات الشعب الواحد من شتى الأصول والمنابت من جهة أخرى؟!

٥- إن الزعم بأن الهتاف للمقاومة ورمزها هو خروج عن خط الانتماء للأردن هو تحليل قصير النظر، فالعامة لا تملك إلا أن تعجب ببسالة المقاومة الفلسطينية وثباتها في الميدان، والجماهير جاهزة ومتعطشة للهتاف لكل من تراه ينجز على الأرض حفظا للكرامة وانتصارا لكبرياء الأمة ودفعا للغوائل عنها، وليكن من يكون، لقد هتفت هذه الشعوب العطشى للكرامة لزعماء ظنت أنهم يحققون لها ما تريد، هتفت الأمة للثورة المصرية ورمزها عبد الناصر ثم للثورة الجزائرية وصفقت لأبطالها، ووقفت مع صدام وقالت لأمريكا لا، وأفاد الراحل الحسين من موقف شعبه في مواجهة موقف أمريكا وتبرير موقفه الرافض لاستهدافها هيبة العراق.

ليس للشعب الأردني إلا ملِك واحد ودستور واحد ومشروع إصلاح سياسي منشود واحد، ولم يرفع الأردنيون في أشد الأيام وطأة في المنطقة إلا شعار الإصلاح، ولن يصروا إلا عليه، فنسألكم بالله أيها المشككون لا تلقوا في روع الأمة غير ما تريد فإن ذلك يؤذينا جميعا، وإن التربية الناجحة هي التي تذكّر بالإيجابيات ولا تزرع في الوعي ذكر السلبيات، فهل يمكن أن تفهم رسالتي؟

حفظ الله الأردن وحفظ فلسطين وأعاننا جميعا على الجمع ضد القسمة، وعلى الرفع ضد الكسر، وعلى الحركة الراشدة ضد سكون الأموات.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts