في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.. دعوات لمواجهة هذه الظاهرة في الأردن

في اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.. دعوات لمواجهة هذه الظاهرة في الأردن

عمّان – البوصلة

تتواصل الدعوات الحقوقية في الأردن للحد من عمالة الأطفال في سوق العمل، والأسباب التي تؤدي إليها وعلى رأسها الفقر والبطالة في اليوم العالمي لمكافحة عمال الأطفال.

ويحل اليوم الأربعاء الثاني عشر يونيو/ حزيران اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، وفيه تقام الفعاليات حول العالم لينصب الاهتمام على هذه الظاهرة والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء عليها ضمن أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي اعتمدها قادة العالم لعام 2015.

وفي هذا السياق تدعو الأمم المتحدة إلى “اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر لضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود، وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025”.

معالجة الفقر أولاً

من جانبه طالب المرصد العمّالي الأردني بضرورة معالجة مشكلة الفقر من خلال إعادة النظر في السياسات الاقتصادية “غير العادلة” التي طُبقت وما تزال تُطبق في الأردن منذ عقود، للحد من ظاهرة عمالة الأطفال في الأردن.

وقال المرصد إن جميع الجهود المبذولة للحد من ظاهرة عمالة الأطفال في الأردن تركزت فقط على كشف حالات عمالة الأطفال في سوق العمل ومخالفة أصحاب العمل الذين يقومون بتشغيلهم، في حين لم تستهدف هذه الجهود الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال، وهي الفقر والبطالة.

جاء ذلك في ورقة موقف متخصصة أصدرها المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، واطّلعت عليها البوصلة، الثلاثاء، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال الذي يُصادف 12 حزيران من كل عام.

وبين المرصد أن معدلات الفقر في الأردن ارتفعت من 15.7 بالمئة إلى 24 بالمئة خلال السنوات العشر الماضية، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى مستويات عالية جدا مقارنة مع معدلات البطالة التاريخية في الأردن، ومعدلاتها في غالبية دول العالم، إذ كانت قبل جائحة كورونا (19.2) بالمئة، ووصلت خلال الربع الأول من العام 2024 (21.4) بالمئة.

وأشار المرصد إلى أن معظم الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر فقيرة، ما دفع العديد من الأسر إلى إخراج أبنائها من المدارس ودفعهم للعمل في بيئة تستغل فقرهم، بهدف المساهمة في توفير مداخيل إضافية تساعدها على تلبية الاحتياجات الأساسية.

وأوضح المرصد أن قانون العمل الأردني حظر تشغيل من هم تحت سن الـ16 عاما بأي صورة من الصور، وحظر أيضا تشغيل الأطفال بين سن 16–18 عاما في الأعمال الخطرة، إلا أن الواقع يقول غير ذلك، إذ وفقا لأحدث الإحصاءات المتوافرة في الأردن لعام 2016 التي أعدتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة ووزارة العمل، فإن نحو 75 ألف طفل في الأردن منخرطون في مجال عمالة الأطفال، منهم نحو 45 ألفا يعملون في مهن خطرة.

وتوقع المرصد أن يكون هذا العدد قد زاد بشكل ملموس نتيجة ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بتراجع مؤشرات العدالة الاجتماعية والتي نجمت بشكل أساسي عن تنفيذ سياسات اقتصادية لم تأخذ بالاعتبار النتائج والآثار الاجتماعية لهذه السياسات التي تركزت خلال العقود الماضية على تحرير الاقتصاد الوطني، والإمعان في تنفيذ سياسات مالية وضريبية غير عادلة، حيث التوسع في فرض الضرائب غير المباشرة التي أرهقت القوة الشرائية للعديد من الأسر.

كما أن تدني مستويات الأجور وبقائها على حالها مقابل استمرار ارتفاع معدلات التضخم (أسعار السلع والخدمات) أدى إلى تراجع مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الأسر، وفق المرصد.

يضاف إلى ذلك تراجع البيئة المدرسية في العديد من المدارس وبخاصة الحكومية، إذ ما زالت غير جاذبة لقطاعات واسعة من الطلبة، ما يُشجعهم أكثر فأكثر على الانسحاب من المدارس والالتحاق في سوق العمل.

وبين المرصد أن لعمالة الأطفال العديد من الآثار السلبية عليهم، مثل الآثار الجسمانية والاجتماعية والتعليمية، فالعديد من الأطفال يعملون في ظروف بيئية غير صحية تؤثر سلبا على صحتهم بشكل مباشر، وقد يتعرضون لمخاطر عديدة أثناء عملهم، مثل الأطفال العاملين في مصانع كيماوية أو ورش الميكانيك للسيارات والذين يتعرضون فيها للمواد الكيميائية الضارّة وخطر التعامل مع الآلات الميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى الأطفال الباعة المتجولون المعرّضون باستمرار لحوادث السيارات.

كما أن انخراط الأطفال في سوق العمل وبقائهم خارج منازلهم لفترات طويلة يتيح لهم التعامل مع أصناف مختلفة من المجتمع، وهو ما قد يؤدي إلى تعلمهم بعض السلوكيات السيئة كالتدخين وتداول الألفاظ البذيئة، كما يسهل استدراجهم والتحرش بهم واستغلالهم جنسيا.

كذلك، إن الأطفال الذين يعملون إما أنهم انقطعوا نهائيا عن الدراسة أو أنهم يعملون بعد خروجهم من المدرسة، وربما لم يدخلوا مدرسة أصلاً ولم يتلقوا أي قدر من التعليم، وفي جميع الحالات يبرز الأثر السلبي للعمل على تعليم الأطفال، وبهذا قد تؤدي عمالة الأطفال إلى زيادة نسبة الأمية لديهم.

وأوصى المرصد بضرورة معالجة الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة عمالة الأطفال وهي الفقر والبطالة، إضافة إلى إعادة النظر بالسياسات الضريبية التي توسعت في فرض الضرائب غير المباشرة، وأرهقت القوة الشرائية للمواطنين.

وشدد المرصد على ضرورة تطوير منظومة الحماية الاجتماعية بحيث تصبح عادلة وتوفر الحياة الكريمة للجميع، وبخاصة الفقراء، وإعادة النظر بمستويات الأجور باتجاه رفعها بما يتناسب مع المستوى المعيشي في الأردن، إلى جانب تطوير العملية التربوية والتعليمية خلال المرحلة الأساسية للحد من عمليات تسرب الأطفال من مدارسهم.

دعوة لتنفيذ برامج متكاملة

دعا مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، إلى تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية المتكاملة، لتلبية حاجات الطفل التي تضمن عدم لجوء الأسر محدودة الدخل لعمالة الأطفال.

وأكد المركز في ورقة عمل مُتخصصة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يُصادف 12 حزيران من كل عام، واطّلعت عليها “البوصلة”، أهمية مراجعة وتعديل السياسات والقوانين المتعلقة بعمل الأطفال، وتنظيم حملة توعوية شاملة تركز على المخاطر وأثرها عليهم.

وطالب المركز بتطوير قاعدة بيانات خاصة بعمل الأطفال، تتضمن بيانات صحيحة حول حجم الظاهرة، ووضع الأطفال العاملين وأعدادهم في كل محافظة وقطاع، والقضاء على جميع حواجز الوصول إلى التعليم التي تواجه الأطفال وتدفع بهم للدخول إلى سوق العمل، وتخصيص الموارد اللازمة لتأمين وصولهم إلى التعليم.

وجاء في الورقة، أن قانون العمل الأردني يحظر عمل الأطفال ويفرض عقوبات وغرامات مالية على أصحاب العمل، وأن الحماية الاجتماعية تهدف إلى توفير الرعاية والدعم للفئات الضعيفة والمهمشة ومنهم الأطفال، وبشكل خاص الأطفال الذين يعملون بشكل غير قانوني أو يتعرضون للاستغلال العمالي.

وطالب المركز بالتشبيك بين إستراتيجيتي الحد من عمل الأطفال والحماية الاجتماعية، سيما في العمل اللائق والحماية الاجتماعية التي نصت عليهما الإستراتيجية فضلا عن آلية تخريج الأسر من كونها متلقية للمعونة إلى أسر قادرة على العمل.

بالأرقام

من الجدير بالذكر أنّ مجموع عمل الأطفال في الأردن بلغ 69.661 طفلا، منهم 62.212 من الذكور و7.449 من الإناث، وذلك وفق المسح الوطني لعمالة الأطفال في البلاد عام 2016 وهو المسح الذي أجري منذ ذلك الحين.

وهو ما يشكل نسبته 1.73 في المئة من مجتمع الأطفال في الأردن، منهم 3.01 في المئة من ذكور و0.38 في المئة من الإناث.

هذا ويبلغ عدد الأطفال العاملين في الأعمال الخطيرة 44.917 طفلا منهم 42.524 من الذكور و2.393 من الإناث وذلك تبعا لوزارة العمل الأردنية.

وشمل المسح عينة مقدارها 20002 أسرة وضم الفئة العمرية ما بين (5 سنوات- 17 سنة)، وكانت الفئة العمرية التي تتراوح بين (15 سنة- 17 سنة) أكثر الفئات عددا من حيث عمل الأطفال والأعمال الخطيرة، حسب المسح.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: