كيف أسهمت مواقف “كتلة الاصلاح” بجعلها رقما صعبا في العمل النيابي؟

البوصلة – عمّان

في الوقت الذي أعلن فيه حزب جبهة العمل الاسلامي، قرار مشاركته في الانتخابات النيابية المقبلة، أثيرت تساؤلات حول جدوى المشاركة في ظل الظروف الراهنة، التي لا تدفع باتجاه تحقيق الإصلاح المنشود، للوطن والمواطن على حد سواء.

وبلا شك، أن قرار الحزب بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، جاء عقب جلسات شورى مطولة جرى فيها مناقشة تبعات المشاركة والمقاطعة، حيث جرى التصويت على الخيار الأول ليعلن “العمل الاسلامي” مشاركته في الانتخابات ضمن “التحالف الوطني للإصلاح”.

الحزب في سياق تبريره المشاركة في الانتخابات المقبلة، أشار إلى أن القرار جاء ضمن “مساعي الحفاظ على مؤسسات الدولة الدستورية في ظل ما تتعرض له من عملية إضعاف مبرمجة لتمرير مشاريعَ مشبوهة تستهدف الأردن في هُويّته الوطنية، بما من شأنه أن يُشكّلُ روافع للعمل الوطني الجامع، وجبهاتِ إسناد لكلّ الثوابت الوطنية العليا، وبما يخدم مصالح الوطن والمواطن”.

الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن الحزب وكتلة الاصلاح النيابية تسعى ضمن رؤية وأهداف واضحة ومحددة للبناء على ما تم انجازه في المجلس الحالي (الثامن عشر) في المجلس المقبل (التاسع عشر)، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز المنجزات التي حققتها كتلة الاصلاح النيابية، وكيف وقفت بقوة ضد مشاريع وقرارات لا تصب في مصلحة الوطن والمواطن.

مشروع قانون ضريبة الدخل

منذ أن أعلنت حكومة هاني الملقي، عن نيتها تعديل مشروع قانون ضريبة الدخل، كان لكتلة الإصلاح رأيا بضرورة إصلاح المنظومة الضريبية كاملة، بما لا يمس الطبقة الفقيرة والمتوسطة.

وعقب رحيل حكومة الملقي جراء احتجاجات شعبية، بسبب مشروع قانون ضريبة الدخل وتكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة، أصرت الكتلة على موقفها بضرورة الابتعاد عن جيوب المواطنين، ضمن ما قالت الحكومة إنه مسار لا بد منه في الجانب الاقتصادي.

وساهمت “كتلة الاصلاح ومعها نواب آخرين” بتعديل عدد من بنود مشروع قانون ضريبة الدخل، خصوصا ما يتعلق في المسقفات، ونهاية الخدمة، مما أدى إلى إحداث فروقات واضحة في القانون، كانت جميعها في صالح المواطن.

الموازنات العامة

حرص نواب كتلة الإصلاح على تسليط الضوء على مواطن الخلل في الموازنات العامة وموازنات الوحدات الحكومية للأعوام الماضية، وما تشمله تلك المشاريع من بنود من شأنها أن تؤثر سلبا على الواقع المعيشي للمواطن، خصوصا ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب.

وكانت كتلة الإصلاح النيابية وفي كل عام، تضع شروطا للحكومات للموافقة على الموازنات العامة، من أبرزها اتخاذ قرارات تحسن الواقع المعيشي للمواطن، حيث اشترطت في إحدى السنوات للموافقة على الموازنة زيادة قدرها 50 دينار للعاملين والمتقاعدين.

طرح الثقة بحكومة الملقي

لعبت كتلة الإصلاح ومعها نواب أخرون دورها هاما، باتجاه حجب الثقة عن حكومة هاني الملقي “التي رحلت بسبب احتجاجات شعبية”، وكانت الكتلة ونوابها من أوائل المصوتين على حجب الثقة عن الحكومة، بسبب قراراتها الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

وتمكنت الكتلة ومعها مجموعة نواب آخرين، من إحداث حالة في مجلس النواب، حيث حصدت الحكومة على ثقة وصفت بأنها “هزيلة” مقارنة بحجم الثقة التي كانت تكسبها الحكومات السابقة.

الباقورة والغمر

تبنى نواب كتلة الإصلاح وأبرزهم النائبين صالح العرموطي وديمة طهبوب، ملف أراضي الباقورة والغمر، والتأكيد على ضرورة عودتهما للسيادة الأردنية، ووقف العمل ببندين وردا في اتفاقية السلام حول تلك الأراضي.

وأثار نواب كتلة الإصلاح ومعهم نواب آخرين ملف تلك الأراضي، وضرورة أن تعود للسيادة الأردنية، وعدم الموافقة على تجديد تأجر تلك الأراضي للاحتلال.

وأعلن الملك عبدالله الثاني، قراره بوقف العمل بالملحقين الخاصين بالباقورة والغمر، ضمن اتفاقية السلام، مما كان له الأثر البالغ في الشارع الأردني، خصوصا بعد رفع العلم الأردني على تلك الأراضي.

اتفاقية الغاز

وقال نائب رئيس كتلة الإصلاح موسى الوحش، إنه ورغم العقبات التي وضعت في الطريق، إلا أن الكتلة ومعها نواب آخرين تمكنوا من انتزاع جلسة مناقشة للاتفاقية والحوصل على قرار يرفض الاتفاقية باسم المجلس كامل لرفض الاتفاقية جملة وتفصيلا، حتى مهما كان رد المحكمة الدستورية.

وبين الوحش في تصريح لـ”البوصلة” أنه وبعد قرار مجلس النواب حيال اتفاقية الغاز، اتهم الكنيست الصهيوني مجلس النواب الأردني بـ”التطرف”.

وكذلك، كان للنائب وعضو لجنة الطاقة النيابية موسى هنطش دورا في ضرورة كشف بنود الاتفاقية، فيما حصل النائب عن الكتلة صالح العرموطي على نسخة من الاتفاقية، وعقد مؤتمرا صحافيا أشار في بوضوح إلى مواطن الخلل في الاتفاقية وآثارها السلبية على الوطن والمواطن.

صفقة القرن

أكد “الوحش” بأن نواب كتلة الإصلاح كان لهم دور بارز في فتح ملف والتطرق إلى موضوع صفقة القرن، حيث حذر نواب الكتلة ومعهم نوابي آخرين من مغبة عدم التصدي لمثل تلك المشاريع التي تستهدف الأردن وفلسطين على حد سواء.

وفي هذا الاطار التقت الكتلة بوزراء الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية للوقوف على الموقف الأردني تجاه الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال، بحق المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الواقعة تحت الوصاية الأردنية.

كما التقت الكتلة بوزير الخارجية، للوقوف على مخاطر “صفقة القرن” وما يمكن أن ينتج عنها من تصفية مباشرة للقضية الفلسطينية، وتعطيل حق العودة، وتعطيل قرارات الشرعية الدولية، بما ينعكس أثره بشكل مباشر على الأردن.

قانون الانتخابات

لم تغفل كتلة الإصلاح النيابية الاصلاح السياسي وتعديل قانون الانتخابات كباكورة للإصلاح السياسي، حيث عملت على تقديم مقترحات للحكومة لتعديل قانون الانتخابات، بما يضمن مشاركة حزبية فاعلة، وإحداث فارق في المجالس النيابية.

وبين النائب موسى الوحش، بأنه ورغم إشادة رئيس الوزراء بمقترحات تعديل قانون الانتخابات، إلا أنه لم يناقش في مجلس النواب، ووضع في الأدراج، لكن “الوحش” شدد على أن تعديل القانون سيكون أبرز أجندات الكتلة في المجلس التاسع عشر.

في الجانب الرقابي

وشدد النائب الوحش بأن كتلة الإصلاح النيابية وخلال سنوات وجودها في مجلس النواب فتحت العديد من الملفات وسلطت الضوء على قضايا فساد في مؤسسات ووزرات، وأحيل بعض تلك القضايا إلى النزاهة ومكافحة الفساد.

ووجه نواب كتلة الإصلاح المئات من الاسئلة والاستجوابات للحكومة، فيما يتعلق بقضايا وشبهات فساد، شكلت حالة جديدة في المجالس النيابية، مثل الحديث عن قضايا فساد في وزارة الأشغال العامة، ووزارة الإدارة المحلية، وغيرها من الوزارات والمؤسسات.

استكمال للعمل

وأوضح النائب الوحش، بان العمل يبنى على ما سبق، فكتلة الاصلاح النيابية تسعى إلى استكمال مشروعها الاصلاح، خلال الدورة المقبلة، فالعمل يبنى على ما سبقه، لكنه أشار إلى المرحلة المقبلة ستكون أصعب مما قبلها.

وأكد بأن كثير من القضايا المستجدة تجعل مهمة مجلس النواب المقبل، أكثر دقة وحساسية، خصوصا مع اتجاه دول عربية للتطبيع مع الاحتلال، ومواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة فيروس كورونا، وغيرها من القضايا المعقدة.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

الأكثر تعليقاً 1

  1. محمد says:

    شو هذه دعاية انتخابية، ما شفنا اشي من نتائج اللي بتقول عنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *