كيف عرقل هنري كيسنجر جهود السلام في الشرق الأوسط؟

كيف عرقل هنري كيسنجر جهود السلام في الشرق الأوسط؟

وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر

نشر موقع “إنترسيبت” تقريرًا حول دور هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي السابق، في عرقلة جهود السلام بين إسرائيل ومصر من أجل الحفاظ على نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته “عربي21″، إن مسيرة هنري كيسنجر المليئة بالإنجازات لا تخلو من بعض الإنتقادات، ولكن لم يُذكر الكثير حول جهوده لعرقلة السلام في الشرق الأوسط، وهي الجهود التي ساهمت في اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1973، ووضع حجر الأساس للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا الجانب المظلم في مسيرة كيسنجر المهنية يضيف إلى حصيلة ضحاياه التي تقدر بالملايين، عشرات الآلاف من الأرواح.

وأوضح الموقع أن كيسنجر، الذي تُوفيّ يوم الأربعاء الماضي عن عمره يناهز الـ 100 عام، خدم في الحكومة الأمريكية ما بين 1969 إلى 1977 خلال إدارتي ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد؛ بدأ مسيرته كمستشار للأمن القومي لنيكسون ثم أصبح وزيرًا للخارجية في فترة ولاية نيكسون الثانية، وهو المنصب الذي استمر فيه بعد استقالة نيكسون وتولي فورد الرئاسة. 

وفي حزيران/ يونيو 1967، قبل عامين من بداية رئاسة نيكسون، حقّقت إسرائيل نصرًا عسكريًا حيث هاجمت مصر واحتلت غزة وشبه جزيرة سيناء، وسيطرت أيضًا على الضفة الغربية ومرتفعات الجولان، لكن التداعيات النهائية للحرب في السنوات التالية من حيث قدرة إسرائيل على الاحتفاظ بالأراضي الجديدة لم تكن أكيدة، وفي سنة 1968، بذل السوفييت ما بدا جهودًا صادقة للتعاون مع الولايات المتحدة في خطة سلام للمنطقة.

وأشار الموقع إلى أن السوفييت اقترحوا حلاً يستند إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عدد 242، بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها دون إقامة دولة فلسطينية. كما أن اللاجئين الفلسطينيين من الحرب العربية الإسرائيلية لسنة 1948 لن يعودوا إلى إسرائيل بل سيتم توطينهم في الدول العربية. والأهم من ذلك، أن السوفييت سيضغطون على الدول العربية لقبول ذلك.

أكد الموقع أن هذا كان مهمًا لأن العديد من الدول العربية في هذه المرحلة، وبالأخص مصر، كانت حليفة للسوفييت واعتمدوا عليهم في إمدادات الأسلحة. 

وعندما وصل نيكسون إلى الرئاسة سنة 1969، أخذ ويليام روجرز، وزير خارجيته الأول، الموقف السوفييتي على محمل الجد وتفاوض روجرز مع أناتولي دوبرينين، السفير السوفييتي لدى أمريكا، ليصلوا إلى ما وصفه الدبلوماسي الأمريكي ديفيد كورن بأنه “اقتراح أمريكي شامل ومفصّل لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي”، لكن شخصًا واحدًا عمل بجد خلف الكواليس في إدارة نيكسون لمنع السلام وهو هنري كيسنجر.

وأوضح الموقع أن ذلك لا يعود لمشاعر المودة الشخصية التي يكنها كيسنجر لإسرائيل وأهدافها التوسعية، على الرغم من أنه كان يهوديًا، فضلا عن أنه كان سعيدًا بالعمل لدى نيكسون، الذي ربما كان الرئيس الأكثر معاداة للسامية في تاريخ الولايات المتحدة، لكن كيسنجر كان ينظر للعالم كله من منظور الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وكانت أي تسوية في ذلك الوقت تتطلب مشاركة السوفييت وبالتالي كانت غير مقبولة بالنسبة له. 

في الفترة التي بدا فيها أن هناك اتفاقًا وشيكًا مع السوفييت، أخبر كيسنجر أحد أتباعه،  وذلك حسب مذكراته “سنوات البيت الأبيض”، أن ذلك لم يكن ليحدث لأننا “لم نرغب في التوصل إلى نجاح سريع”. 

وفي الكتاب نفسه، أوضح كيسنجر أن الاتحاد السوفييتي وافق لاحقًا على مبادئ أكثر ملاءمة لإسرائيل، لدرجة أن كيسنجر نفسه لم يفهم سبب قبول السوفييت لها. ومع ذلك، كتب كيسنجر أنه “سرعان ما وجدت المبادئ طريقها إلى حالة النسيان المزدحمة لمخططات الشرق الأوسط المجهضة، كما كنت أنوي”.

وأضاف الموقع أن النتائج كانت كارثية على جميع المشاركين. أعلن أنور السادات، رئيس مصر آنذاك، في سنة 1971 أن مصر ستعقد السلام مع إسرائيل على أساس شروط تتماشى مع جهود روجرز، لكنه قال أيضًا إن رفض إسرائيل إعادة سيناء يعني الحرب. 

وحدث ذلك بالفعل في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1973 حين هاجمت مصر وسوريا سيناء المحتلة ومرتفعات الجولان على التوالي، وقد أذهل نجاحهم الأولي المسؤولين الإسرائيليين. كان وزير الحرب آنذاك موشيه ديان مقتنعاً بإمكانية احتلال إسرائيل، كما كان عتاد إسرائيل الحربي ينفد وكانت في حاجة ماسة إلى دعم الولايات المتحدة.

وأوضح الموقع أن كيسنجر جعل أمريكا تماطل لرغبته أن تفهم إسرائيل من هو المسؤول في نهاية المطاف، ولأنه لا يريد إثارة غضب الدول العربية الغنية بالنفط. كانت استراتيجيته، حسب دبلوماسي كبير آخر، “السماح لإسرائيل بالتقدم، ولكن وهي تنزف”. 

ويمكن قراءة ذلك بكلمات كيسنجر نفسه في سجلات المداولات الداخلية المتوفرة الآن على موقع وزارة الخارجية، ففي 9 تشرين الأول/ أكتوبر، قال كيسنجر لزملائه من المسؤولين رفيعي المستوى: “تقييمي هو أن النصر المكلف لإسرائيل دون وقوع كارثة هو الأفضل”.

ثم أرسلت الولايات المتحدة كميات هائلة من الأسلحة إلى إسرائيل، التي استخدمتها ضد مصر وسوريا، ونظر كيسنجر إلى النتيجة بارتياح. وفي اجتماع آخر رفيع المستوى، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر، احتفل بأن “الجميع في الشرق الأوسط يعلمون أنهم إذا كانوا يريدون السلام، فعليهم أن يمرّوا من خلالنا، لقد حاولوا ثلاث مرات عبر الاتحاد السوفييتي وفشلوا”.

وأشار الموقع إلى أن التكلفة البشرية كانت مرتفعة للغاية إذ قتل أكثر من 2500 فرد من الجيش الإسرائيلي، وقُتل من الجانب العربي ما بين 10000 إلى 20000، وهذا يتماشى مع اعتقاد كيسنجر – الذي سجله الكاتبون في كتاب “الأيام الأخيرة” – بأن الجنود “حيوانات غبية يمكن استخدامها” كبيادق في السياسة الخارجية.

وبعد الحرب، عاد كيسنجر إلى استراتيجيته في عرقلة أي تسوية سلمية، وسجّل في مذكراته أن نيكسون طلب منه قبْل استقالته مباشرة “قطع جميع الإمدادات العسكرية عن إسرائيل حتى توافق على سلام شامل”، لكن كيسنجر ماطل بهدوء إلى أن ترك نيكسون منصبه. 

عربي ٢١

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: