كيف قرأ خبراء تصاعد انتهاكات الاحتلال في القدس (تصريحات)

د. أمين مشاقبة: الانتخابات الإسرائيلية تزيد الحماقات الإسرائيلية في القدس

د. أمين مشاقبة: الاحتلال يسعى لتقسيم القدس زمانياً ومكانيا تمهيدًا لبناء “الهيكل المزعوم”

د. أمين مشاقبة: حالة الضعف العربي والإسلامي جعلت الاحتلال يتمادى بانتهاك المقدسات

د. منذر الحوارات: القانون الدولي لن يوقف الانتهاكات دون وجود “قوة” تقف بوجه الاحتلال

د.منذر الحوارات: العالم العربي مشغول بافتتاح “كُنُس يهودية” والاحتلال ينتهك المقدسات الإسلامية

د. منذر الحوارات: يجب إسناد صمود المقدسيين بموقف عربي إسلامي ونحن جميعًا مقصرون

عمان – رائد الحساسنة

أكد محللون وخبراء استراتيجيون تحدثت لهم “البوصلة” أن تصاعد انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس وبشكلٍ غير مسبوق مردها لسعيها المحموم لإقامة “عاصمتها الأبدية المزعومة”، مستغلة في توقيتها التنافس بين القوى اليمينية المتطرفة على انتخابات الكنيست المقبلة، وحالة الضعف والتشرذم العربي، فضلاً عن الدعم اللامحدود المقدم من اليمين الأمريكي المتطرف بقيادة ترامب.

ويشدد الخبراء على أن الاحتلال يسعى اليوم لتقسيم القدس زمانيًا ومكانيًا تمهيدًا لإقامة الهيكل المزعوم الذي تواصل الحفريات الإسرائيلية من أجله خلخلة أساسات المدينة القديمة في القدس سعيًا لهدم بيوت المقدسيين وخلعها من جذورها وتفريغها من سكانها وتهويد المدينة بالكامل.

وطالب الخبراء بتقديم الدعم العربي والإسلامي لتعزيز صمود المقدسيين الذين يواجهون كل مخططات الاحتلال التآمرية بالصمود والرباط، محذرين من أنّ القانون الدولي لا يفعل شيئا تجاه دولة الاحتلال سوى الإدانة وهو بحاجة لقوة إلى جانبه حتى يستطيع فرض أجندة واقعية على الأرض توقف انتهاكات الاحتلال.    

تهويد القدس تمهيدًا لبناء “الهيكل المزعوم”

الوزير الأسبق والخبير بالشأن المقدسي الدكتور أمين مشاقبة أكد في حديثه لـ “البوصلة” أن إسرائيل تسعى جاهدة إلى عملية ضم القدس كاملة وتهويدها باعتبارها برؤيتهم “عاصمة إسرائيل الأبدية”، ولذلك سعت دولة الاحتلال إلى قضم الأراضي المحيطة بجوار المسجد الأقصى بالإضافة إلى الحفريات وهدم البيوت ووضع اليد على بيوت المقدسيين.

وأضاف مشاقبة أن جيش الاحتلال وقواته تحمي أيضاً تدنيس الحرم القدسي الشريف الذي يقوم به المستوطنون بشكل يومي، وكل ذلك يهدف إلى تقسيم القدس الشريف زمانيًا ومكانيًا لإعادة بناء الهيكل المزعوم إسرائيلياً.

وشدد على أن الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية واضحة للعيان،  في الوقت الذي يجتمع فيه رؤساء أربعين دولة في القدس المحتلة لدعم دولة الاحتلال وتذكير العالم بالهولوكوست والمجازر التي قامت بها ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أن كل ما يجري على الساحة هو محاولة لقضم القدس وتهويدها وتهجير أهاليها، بكل الضغوط والوسائل المتاحة لدى إسرائيل من قضايا الاعتقال والهدم والتهجير والإبعاد.

“نحن نعيش حملة انتخابات إسرائيلية ثالثة للكنيست بعد فشل الكنيست بتشكيل حكومة إسرائيلية بسبب الصراع القائم بين أزرق أبيض والليكود بقيادة نتنياهو وليبرمان كحزب آخر له ثمانية مقاعد، فالصراع على السلطة داخل إسرائيل وعملية الانتخابات تزيد من الحماقات الإسرائيلية والانتهاكات التي تتعرض لها القدس اليوم”، بحسب مشاقبة.

ونوه إلى أن ما يجري من انتهاكات ما هي إلا مزايدات بين القوى الإسرائيلية كجزء من الحملة الانتخابية القائمة في إسرائيل، وللأسف الشديد الجهة الوحيدة التي تقف وحيدة في الميدان وتدافع عن القدس هي الأردن، وتصريحات جلالة الملك في الاتحاد الأوروبي كان فيها وضوح بيّن فيما يتعلق بأولوية القدس ومركزية القضية الفلسطينية.

وشدد على أن انقسام السلطة الفلسطينية أدى إلى إضعافها وإضعاف دورها، وما يجري في الساحة العربية بشكل عام وخاصة في العراق وسوريا وليبيا واليمن جعل القضية المركزية الأولى قضية ثانوية ليست على سلم الأولويات في العالم العربي.

وأضاف أن حالة الانقسام العام عربيًا وحالة الانقسام الداخلي فلسطينيًا وضعف الأمة وعدم إسناد الشعب الفسلطيني في إقامة دولته الحرة والمستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 يضعف الدور العربي بشكلٍ أو بآخر.

وأوضح أن الانتخابات الإسرائيلية القادمة في آذار هي جزء من معادلة المزايدة بين القوى المتطرفة داخل الأحزاب الصهيونية، ما أن اليمين المحافظ الحاكم في أمريكا منحاز تماما لإسرائيل، فاجتمع بذلك يمينان متطرفان على السماح بانتهاك الشرعية الدولية في القدس المحتلة.

وأشار إلى أن الانتخابات الأمريكية في نهاية 2020 والانتخابات المقبلة في إسرائيل جعلت جميع الأطراف تدخل في مزايدة على من يقدم لإسرائيل أكثر من الاعترافات والقوانين، منوهًا إلى قوننة الاستيطان وما صدر عن أمريكا بشأنه من أنه غير مخالف للقانون الدولي، وتشريع بضم أغوار الأردن الغربية وتشريع بضم الجولان، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كلها قضايا تدخل ضمن إطار التحالف اليميني للولايات المتحدة مع التحالف اليميني المتطرف في إسرائيل.

العقيدة الصهيونية.. لا إسرائيل بدون القدس

المحلل والخبير الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات قال في حديثه لـ “البوصلة”: يبدو أن إسرائيل قررت بدعم لا متناهٍ من الولايات المتحدة الأمريكية أن تحقق على الأرض مقولتها “عاصمة لدولة واحدة”، وهذه العاصمة بالنسبة لهم هي القدس لدولة الكيان الإسرائيلي، لأنه بالنسبة للعقيدة الصهيونية فإنه “لا إسرائيل بدون القدس”، و”لا قدس بدون المقدسات الإسلامية، ولا مقدسات إسلامية بدون طرد العنصر الأصيل والمؤسس لها وهو العنصر الإسلامي”.

ونوه إلى أن دولة الاحتلال بذلك تنقض على “الأستاتيكو” الذي كان معمولاً به منذ نهاية الحكم العثماني، والذي قرر كيفية التعامل بين الديانات الثلاث في الأماكن المقدسة في القدس الشريف.

وأضاف أن إسرائيل هنا تتذرع بأن لها تاريخ، وبأن لها الأحقية والأولوية في الأماكن المقدسة، وتعتبر المسلمين محتلين لها، وهذا يتناقض مع التاريخ المكتوب حقيقة، ويعزز تاريخًا كاذبًا فرضته إسرائيل بالقوة وبمساعدة العالم الذي يفترض أنه متحضر، والذي أكد مقولة توراتية لا أساس لها على أرض الواقع.

وتابع الحوارات حديثه، بالتالي إسرائيل تعمل بموجب تلك المعلومات المغلوطة التي أسندت على مجموعة من الأكاذيب لتهويد الأقصى وتهويد المدينة كاملة وإلغاء أي حالة تثبت أنها عربية وإسلامية، وأن فيها مجموعة من الديانات استطاعت أن تتعايش خلال قرون من الزمن.

وعبّر عن أسفه من أنه في الوقت الذي يقوم العالم العربي والإسلامي بافتتاح كُنُس يهودية، إسرائيل في هذه اللحظة بالذات تقوم بالاعتداء على مقدسات المسلمين وعلى أماكن المسلمين والمسيحيين، وتحاول أن تكرس على أرض الواقع كيانًا لا يستطيع العالم بعد قليل إزالته، وهو الكيان الإسرائيلي ومؤسساته حتى الدينية منها.

ونوه إلى أن دولة الاحتلال لأجل ذلك تقوم بجعل عيشة المقدسيين صعبة جدًا، وصلاتهم صعبة جدًا، لأنها تريد أن تقسم زمانيًا ومكانيا أوقات محددة للصلاة وأماكن محددة للصلاة، كما فعلت في الخليل، وهذا ضمنًا لو حصل سيكون إقراراً من المسلمين بأحقية اليهود في المكان، وهذا ما لن يفعله المسلمون.

وشدد الحوارات على أن هذا هو مفهوم الرباط حول الأقصى، فالمسلمون هناك يحاولون الوقوف بوجه هذه الفكرة ورفضها، لأنه لو عمل بها ولو تحققت على أرض الواقع فإنها تساوي بالضبط “إقراراً إسلاميًا بأحقية اليهود بهذه الأماكن”.

إسناد النضال المقدسي

وطالب الحوارات بضرورة استمرار دعم النضال المقدسي، الذي لا يمكن له أن يستمر لوحده فهم بحاجة لدعم دولي إسلامي، في اللحظة التي يتواجد فيها دول إسلامية كبرى وهائلة اقتصاديًا وعسكريًا لا يستطيع المسلمون والمسيحيون بناء منزل في الأقصى، فضلاً عن قدرتهم على أن يصمدوا في بيوتهم؛ بل تقوم إسرائيل بهدمها من تحت الأرض وتخلخل جذورها وبالتالي تؤول إلى السقوط بسبب غياب الإمكانيات على تدعيم هذه البيوت والحفاظ عليها قائمة.

ونوه إلى أن كل هذا العالم الإسلامي المترامي والعالم العربي المترامي وهذه الطاقات والإمكانيات المالية والعسكرية، يجب أن تستخدم كقوة ضاغطة لحماية الأقصى.

واستدرك بالقول: بالتالي أعتقد أننا جميعا مقصرون كمجتمع عربي وإسلامي، فهناك دول تركيا وإيران وماليزيا ودول الخليج العربي ودول الطوق وهي دول قوية وتنافس الإقليم على أماكن نفوذ ومع ذلك تبتعد عن مكان النفوذ الحقيقي وهم الذين يجب أن يحموا هذه الأماكن.

إلزام العالم بحماية القدس وكشف أكاذيب الاحتلال

وشدد الحوارات نحن بحاجة إلى نقاش معمق حقيقي حول مكانة هذه الأماكن المقدسة في العالم الإسلامي، وبالتالي إذا كان لهذه المقدسات مكانة فيجب أن يلزم العالم بحمايتها، وإلا ستكون هذه المكانة في القلوب بعيدا عن أي شيء واقعي يدعم صموده ووقوقه في وجه هذا الكيان المعتدي المحتل الغاصب لها، ويحاول ويؤكد أنه يريد أن يغير التاريخ.

واستدرك  قائلا: لكن أعتقد أن كما يقول الكبار في السن “الدنيا أطول من أهلها”، في النهاية ستظهر الحقائق وتكتشف على الأرض أكذوبة القراءة التوراتية لتاريخ المنطقة، وسيثبت للجميع أن هذه القراءة تعتمد على مناهج سياسية تريد أن تؤكد وجود إسرائيل في المنطقة، وعدا عن ذلك أكاذيب ليس علاقة بالتاريخ أساسًا.  

وشدد الحوارات على أننا بحاجة لكثير من الأمور، وعلى رأسها إعادة قراءة التاريخ عالميًا، وليس أن نقرأه لأنفسنا، بحيث أن العالم يقتنع ويقرأ بشكل صحيح التاريخ الفعلي للمنطقة، وليس كما صورته لهم إسرائيل والدراسات التوراتية التي تستمر منذ 300 عام بطرح الأكذوبة ذاتها، وأن هذه المنطقة في تاريخها العريق بجلها من اليهود، والقليل القليل كان لمصلحة الفلسطينيين.

ونوه بالقول: بينما الواقع أن التاريخ الكثير الكثير كان للفلسطينيين وشعرة من هذا التاريخ كانت لليهود، واستطاعوا أن يعمموها على كل التاريخ.

وختم الحوارات حديثه لـ “البوصلة” بالقول: إن المطلوب دعم المقدسيين والوقوف إلى جانبهم، وإدانة إسرائيل في المحافل الدولية وإن كان القانون الدولي يبدوا قاصراً عن الوقوف في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، وباعتقادي ما لم يتسلح هذا القانون بقوة تدعمه فلن يكون قادرًا على أن يفرض على إسرائيل أي أجندة على أراض الواقع.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *