حسين الرواشدة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

كيف نواجه هذا الطوفان ..؟

حسين الرواشدة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

افضل نصيحة يمكن ان نقدمها «لمطابخ» القرار التي لا تزال مشغولة  بمراقبة  حركة التغيير في بلداننا العريبة  او حصارها ، ومصممة على ملاحقتها واجهاضها واستيراد ما يلزم من «عقاقير» سياسية واقتصادية لتطعيم الشعوب بها، هي: افتحوا آذانكم لاصوات الناس وحراكاتهم ، ووفروا ما استطعتم من جهود للتسويف والمماطلة وتزجية الوقت ، وتنازلوا عن منطق استهتاركم بالناس وحقوقهم،  وتلاقوا في منتصف الطريق مع مطالب شعوبكم المشروعة.

لا يوجد –الآن- اي بلد عربي محصن ضد «التغيير» ، ثمة حراكات شعبية  استوت على عود «التغيير» ونجحت في اسقاط انظمتها وهي الآن تعالج مخاضاتها الجديدة وتسعى لولادات طبيعية ، وثمة حراكات اخرى «استعصت» فيها الانظمة عن الرحيل وهربت الى مواجهة الناس «بالقتل» وادخالهم الى «بيت» الطاعة بالدبابة، وهي تدرك –سلفا- ان غدها –ان بقيت- لن يكون مثل الامس، وان دم الشعوب قد اسقط شرعيتها، وثمة حراكات ثالثة انهمكت فيها  الشعوب  عبر «الفضاء الالكتروني» او الفضاء السياسي المفترض بانتظار الاصلاح الموعود، فيما تواجهها الحكومات بقليل من الحكمة والفعل ، وبكثير من التسويف والرهان على «ربيع قادم» يكون هذه المرة للحكومات لا للشعوب.

لكن حين تسأل الناس: لماذا «يحتجون»  ويخرجون للشوارع ، ولماذا يريدون التغيير والاصلاح ، تفاجئك الاجابة من دفاتر التاريخ والحاضر : ثمة «سيكولوجية» خاصة لحركة التغيير تحوّل الناس الى مشاريع تضحية والى ابطال في نظر الجماهير ، وحين يصاب الناس بهذه العدوى تتعطل لديهم حسابات «السياسة» وتتوقف ساعة الانتظار، وتتحول مطالبهم الى احلام لا حدود لها، وتصغر في عيونهم الاشياء نظرا لنبل «الهدف» الذي يسعون الى تحقيقه ، ووفق هذا المنطق الذي يتحول الى «لا منطق» تفقد «السياسة» جاذبيتها وتتنحى النخب جانبا هروبا من «اللاعقلانية» التي تدبّ في الشارع، وهنا يصبح «الزمن» اللاعب الوحيد في المشهد، ومن يستطع ان يلتقطه هو وحده من يفتح بوابة الخروج الى المستقبل الآمن.

كيف نواجه هذا الطوفان ؟  بوسع السياسي ان يحذف –ولو مؤقتا- من قواميس السياسة «لا» الكبيرة، هذه التي لطالما رفعت في وجه الشعوب وان يستبدلها بـ «نعم» ليّنة وقادرة على الامتصاص، وبوسعه – ايضا – ان يطرد من ذهنه كل المقولات والدعوات التي تغري على الانتظار: انتظار هدوء الناس وعودتهم «راشدين» الى بيوتهم، وانتظار انفضاض موالد الاحتجاجات التي خرجت ولم تعد.. وانتظار خريف الشعوب التي يبدو ان اوراقها الخضراء لم تسقط بعد.

تريد ان  تحاصر «غضب» الناس ..؟ لا بد ان تذهب الى صيدلية «الحكمة» لكي تشتري «اقراص» الشجاعة والاقدام، ولا بد ان تذهب الى ميادين «اللعب» لكي تشارك اللاعبين تداول الكرة وتنافس على الاهداف وتحظى بتصفيق المتقرجين على الشرفات.

كل شيء في بلداننا العربية اصبح معلقا بانتظار دقات ساعة «التغيير»: الحكومات وقراراتها، الناس وانفاسهم واصواتهم، الاشياء التي تبحث عن اوزان لها جديدة، الآخر الذي يتربص امام «المصيدة»، الخائفون من حصاد البيدر والقسمة التي لم تعد «ضيزى».

ثمة من يريد ان يعتصم الى «الجبل» هروبا من الطوفان ، وثمة من يحاول ان يركب «السفينة» بعد تردد وثمة من يستهمّ «لذبح» الناقة ، «ناقة الاصلاح» ، وثمة من لا يزال مشغولا بنصب ما يلزم من «فزاعات» لتخويف الطيور التي رفرفت اجنحتها بحثا عن «حبات» التغيير او «قمح» الديمقراطية.

اما طريق النجاة فعنوانه  واحد : «فهمتكم تماما» وهآنذا استجيب.. واتجاهه واحد: ديمقراطية لا تقبل التأويل، ومآلاته واحدة: رضى الناس بالنصيب والتفاهم حول العادل القريب ،واستعادة عافيتهم بعد ان تعبوا وهم يبحثون عن طبيب.

(الدستور)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *