كيف يسهّل كورونا القمع في العالم العربي؟

قالت صحيفة ليبراسيون (liberation) الفرنسية إن الأنظمة العربية الاستبدادية استفادت من الوباء لزيادة المراقبة والسيطرة على السكان، مستغلة الطائرات المسيرة والتطبيقات الذكية وقوانين الطوارئ.

وفي سياق تعاونها مع منظمة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” (أريج)، تنشر ليبراسيون استطلاعات وتقارير ميدانية أجراها صحفيون عرب شبان حول وباء كوفيد-19 في دول مختلفة، وستنشر مقالا منها على موقعها كل يوم سبت من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ويُظهر هذا الاستطلاع الأول الذي أجرته الصحفية اللبنانية منال نحاس، كيف أن الوباء كان بمثابة ذريعة للحكومات العربية الاستبدادية لتعزيز المراقبة وزيادة السيطرة والقمع على المواطنين.

ومع أن استخدام الطائرات المسيرة المصنوعة في الصين للكشف عن حالات كوفيد-19 بين السكان في أوروبا والهند، أثار عدم ثقة مشروعا، فإن الدول العربية لم تعِر أي اهتمام لمخاطر احتمال استعادة الصين البيانات الشخصية لمواطنيها، بل إنها بدأت قبل ظهور الوباء باستخدام تقنيات المراقبة الرقمية على نطاق واسع منذ الربيع العربي عام 2011، وفقا لدراسة أجراها المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية بشأن سياسات المراقبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

استغلال بيانات

وأشار التقرير إلى أن السلطات العربية جلبت خدمات الشركات الأوروبية والإسرائيلية، مثل غاما البريطانية وفريق القرصنة الإيطالي، وشركة “إن إس أو” (NSO) الإسرائيلية، للتجسس على المعارضين من خلال التنصت على الهاتف والتحكم في البيانات الشخصية، كما تطور التعاون الوثيق بين العديد من الدول العربية والصين في سوق الطائرات المسيرة.

وفي مواجهة أزمة كوفيد-19، شهدت الأدوات التقنية طفرة ملحوظة في العالم العربي بفضل البراعة المحلية جزئيا، وتضاعفت التطبيقات على الهواتف الذكية أو التعديلات على الطائرات المسيرة، أو استغلال البيانات في العديد من البلدان باسم المراقبة الصحية.

ولفرض حظر التجول وقياس درجة حرارة السائقين خلف عجلة القيادة أو لتحديد حالات المخالطة، تم وضع أجهزة مراقبة مبتكرة بمبادرة من الوكالات الحكومية والشركات الناشئة الخاصة، واستخدمت تكنولوجيا المراقبة عن طريق الطائرات المسيرة في المغرب والسعودية وتونس والسودان، بحسب تقرير الصحفية.

تهديد الحرية الفردية

وأبرزت منظمات حقوق الإنسان -بما فيها منظمة العفو الدولية- “عدوانية شديدة” تجاه تطبيقات المراقبة المستخدمة في الكويت والبحرين على وجه الخصوص، لأن هذه الأدوات ذات الأسماء الخيرة التي تكون في بعض الأحيان إلزامية، تجمع كل المعلومات عن تحركات المواطنين في حياتهم اليومية، بما يتجاوز بكثير ما يمكن اعتباره “ضرورة صحية”.

وفي حين يتتبع التطبيق التونسي “أحمي” مخالطي حامل الفيروس دون الكشف عن هويته، فإن التطبيق الكويتي “شلونك” أو “مجتمع واعي” البحريني يمكنهما تحديد موقع الناقل والتعرف على من هم في شركته من خلال رقم الهاتف المحمول أو بطاقة الهوية، ثم تنقل البيانات التي جمعتها هذه التطبيقات إلى دول الخليج على قاعدة بيانات مركزية، مما يعني -بحسب الصحفية- تهديدا واضحا للحرية الفردية مع الخوف من استخدام المعلومات لأغراض أمنية، وربما أيضا تجارية أو ترفيهية.

وفي البحرين، حيث تضمن الحكومة أن المعلومات التي يجمعها التطبيق تستخدم فقط لدى السلطات الصحية، فقد تم استغلال بعض البيانات كجزء من برنامج تلفزيوني يوزّع الجوائز على من يحترم الحجر الصحي، وقد فرضت عدة دول خليجية أساور إلكترونية مستوردة من كوريا الجنوبية أو الصين لمراقبة الذين ثبتت إصابتهم أثناء الحجر الصحي.

ما مصير البيانات؟

ومع أن حمل تطبيقات تتبع كوفيد-19 من الناحية النظرية “طوعي تماما” وفقا لصيغة وزارة الصحة التونسية، فإن هذه التطبيقات جميعها -بحسب التقرير- تدعو للقلق، لأن التي تستخدم البلوتوث في لبنان ومصر والإمارات على وجه الخصوص، تطلب تحديد الموقع الجغرافي وكذلك الوصول إلى التسجيلات من الكاميرات والميكروفونات على الهاتف الذكي، مما يجعل من الممكن جمع عدد كبير من البيانات المخزنة في الهاتف.

وفي بعض الحالات يكون الأمر أكثر خطورة، خاصة في تطبيق “صحة مصر” الذي خضع لتغييرات تسمح لأي شخص بتحديد الحالات المشتبه فيها ببساطة عن طريق الضغط على زر “إبلاغ”، ليتمكن من ذكر اسم “المشتبه به” ورقمه الوطني المسجل في وزارة الداخلية، والإجابة عن أسئلة حول مخاطر إصابته بالعدوى.

وأخيرا، يطرح التقرير أسئلة بشأن مصير هذه التطبيقات والبيانات التي تم جمعها، بعد انتهاء الوباء. فهل سيتم استغلالها لأغراض تجارية أو حتى آمنة؟ لأنه حتى لو لم يتم نقلها إلى الوكالات الحكومية، فقد يتم تخزينها بواسطة عمالقة الإنترنت مثل آبل أو غوغل؟، خاصة أن السلطات الطبية في الدول العربية لم تطالب بحذف البيانات الشخصية بعد انتهاء الوباء.

واتخذت بعض الحكومات إجراءات للامتثال لقانون حماية البيانات الأوروبي لعام 2018، لكن ذلك ينطبق بشكل أساسي على التجارة الإلكترونية والدفع الآمن، كما هو الحال في مصر أو السعودية، إلا أن التشريع لا يزال غير كافٍ تماما لحماية البيانات التي تم جمعها لأسباب صحية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *