كيف يهدد رفض الغرب ملاحقة نتنياهو بتقويض النظام العالمي الذي صنعه؟

كيف يهدد رفض الغرب ملاحقة نتنياهو بتقويض النظام العالمي الذي صنعه؟

أزمة تجنيد اليهود المتشددين تتفاقم.. غالانت لن يؤيد مقترح نتنياهو ولابيد يعتبره "عاراً"

قالت صحيفة الغارديان إن رفض الولايات المتحدة، ودولا أوروبية، دعوات اعتقال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من قبل المحكمة الجنائية الدولية، من شأنه أن يقوض الغرب ونظامه العالمي. 

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته “عربي21” إن المحكمة منذ إنشائها، وجهت اتهامات إلى50 شخصا، 47 منهم، أفارقة، وهو ما يتقاطع مع حديث المدعي العام للمحكمة كريم خان، بأن أحد قادة الغرب أبلغه بأن المحكمة أنشئت لأجل القادة الأفارقة ولأشخاص مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشارت إلى أن  تشكيلة المشتبه بهم والمتهمين عززت لفترة طويلة الانطباع تحت خط الاستواء بأن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة للأفارقة، وربما الروس في الآونة الأخيرة. فكيف لا يكون هذا هو الدرس المستفاد في حين أن الولايات المتحدة، في السنوات التي تلت تأسيس المحكمة، غزت العراق وأفغانستان بشكل كارثي بدعم من بريطانيا في كثير من الأحيان وأنشأت سجنا خارج نطاق القضاء للمشتبه في ضلوعهم في أعمال إرهابية.

وشددت على أنه قد لا يتطلب الأمر أن يكون الشخص ساذجا إلى درجة ما، كي يعتقد أن تصرفات الزعماء الأفارقة أو الروس فقط هي التي تلبي عتبة كسر قواعد الاشتباك في الصراع. ولكن كان هناك دائما قشرة من المعقولية. والآن يجري نزع هذه القشرة بسبب رفض الولايات المتحدة وبريطانيا الساخط للتحرك الذي اتخذته المحكمة ضد نتنياهو، والتعليمات الصادرة عن محكمة العدل الدولية بأن إسرائيل لابد وأن تعمل على حماية الفلسطينيين من الإبادة الجماعية ووقف هجومها في رفح.

ولفتت إلى أنه من المطلوب منها أن ننظر إلى حملتها على أنها تقع على نفس المستوى مثل كل تلك الحروب الجيدة الأخرى التي شنها الغرب، أشياء لا ترقى أبدا إلى مستوى الإجرام، لأنه من الواضح أنه لا يمكن تجنب الفظاعات في الحرب.

وقالت الصحيفة إنه يمحو سجل إسرائيل كل هذه الاستثناءات، لقد فشلت أفعالها في تلبية المعايير التي وضعها حلفاؤها للحصانة من الحكم، وإن الخسائر في صفوف المدنيين في غزة أكبر من أن يمكن اعتبارها خسائر ضرورية، وبعد مرور سبعة أشهر، لم يعد هدف هزيمة حماس أقرب أو محددا بطريقة متماسكةـ إن المجاعة والتهجير القسري للمدنيين أمران نظاميان للغاية بحيث لا يمكن اعتبارهما مجرد نتائج ثانوية مؤسفة للحملة. 

وباستمرارها في التعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة مسؤولة ولكن أفعالها تشوبها عيوب إنسانية في بعض الأحيان، فإن حلفاءها يجرون حسابات محفوفة بالمخاطر من شأنها أن تقوض مصالحهم على المدى الطويل. 

وشددت على أن دعمهم لتصرفات الاحتلال، لا يضعف القانون الدولي فحسب، بل يضعف القدرة على محاسبة أعدائهم والحفاظ على الخطوط الحمراء ضد الدول المتحاربة في عالم أصبحت فيه أدوات النظام الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى. 

وتساءلت الصحيفة: “كيف يمكن للولايات المتحدة وشركائها، أن يقدموا حجة مقنعة مرة أخرى بأن قواعدهم عادلة وعالمية، وبالتالي يجب على الجميع اتباعها؟.. ومن الواضح بشكل فاضح أن النظام القائم على القواعد لا يتعلق بالقيم الديمقراطية وسيادة القانون وقدسية الحياة البشرية، بل بمراعاة التسلسل الهرمي العالمي الذي تكون فيه بعض الأرواح مقدسة والبعض الآخر ليس كذلك”.

ولفتت إلى أنه يوما ما، ستنتهي الحرب على غزة، وسيواجه حلفاء الاحتلال، العالم بهذا المنطق الجديد، والمرفوض مرة واحدة إلى الأبد، بأنها ليست فوق المحاسبة، ولذلك فالمخاطر أعلى مما يدركون، ولن يحصدوا العار الأخلاقي فحسب، بل سيحصدون انهيار نظامهم العالمي برمته في مرحلة ما بعد الحرب.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: