كيف يواجه الأردن تأثيرات “كورونا” على اقتصاده؟

محمد البشير: تداعيات “كورونا” فرصة لحل مشاكلنا الداخلية ومراجعة سياساتنا الاقتصادية

حسن عبابنة: القطاع السياحي تضرر بشكل كبير بسبب “كورونا” ونحن نترقب القادم

ربحي علان: “كورونا” رفع أسعار الذهب وحد من القوة الشرائية للمواطن

عامر الشوبكي: سنشهد أكبر تخفيض على أسعار المشتقات النفطية بسبب “كورونا”

عمان – رائد الحساسنة

أكد مختصون وخبراء في تصريحاتٍ لـ “البوصة” أن الأزمة التي يواجهها العالم اليوم في مختلف القطاعات بسبب انتشار فايروس كورونا ستنعكس على الأردن بشكلٍ واضح؛ بل إن تأثيراتها بدأت تظهر على الاقتصاد الأردني سريعًا.

وشددوا على أنه رغم صعوبة مواجهة هذا الوباء العالمي وتأثيراته الاقتصادية إلا أنه ينبغي للأردن الاستفادة من هذه الحالة لتعزيز الاعتماد على الذات ومراجعة السياسات الاقتصادية لمواجهة مختلف الظروف، خاصة في ظل ضبابية المشهد وانتشار الكورونا بشكلٍ واسع ما فرض على دول العالم التحوط وإغلاق أسواق سياحية واقتصادية حفاظاً على سلامة المواطنين وصحتهم، ومواجهة الوباء.

مراجعة سياساتنا الاقتصادية

أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” أن انتشار مرض كورونا سيكون محبطًا للتجارة الدولية بشكلٍ عام؛ بل إن آثاره أصبحت واضحة على الأسواق العالمية وأيضًا على السياحة وحركة الطيران بشكلٍ خاص.

وشدد البشير على أن جميع دول العالم بما فيها الأردن ستتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر، باعتبار أن مكافحة الفيروس والحد من انتشاره من واجب الحكومات ومسؤولياتها.

ونوه إلى أن الإجراءات المتخذة لمواجهة هذا الوباء، ستؤثر على النشاط الاقتصادي بشكلٍ أو بآخر، مستدركا بالقول: “ولكن بالنتيجة نحن في حالة انكماش من قبل ظهور الكورونا، ونعيش حالة مالية استثنائية”.

وفي توصيفة لسبل مواجهة هذه المشكلة قال البشير: أعتقد أنه ليس أمامنا إلا الصبر والبحث عن أسواق أكثر أمنا، وحل مشاكلنا الداخلية، مشددًا في الوقت ذاته على أن “هذه فرصة لمراجعة السياسات المتبعة سواءً كانت ضريبية أو اقتصادية أو علاقة بقطاع الطاقة أو الفوائد البنكية وكلها بحاجة للمراجعة”.

كما رأى البشير أن هذه المعضلة ستكون فرصة للتأكيد على أن الشأن المحلي والإمكانيات المحلية هي التي يجب أن تكون أساسًا لقوتنا الاقتصادية، فلا بدّ أن نعود للزراعة وكيف علينا أن ندعم الصناعة المحلية في المرحلة المقبلة.

“كورونا” التحدي الأخطر لقطاع السياحة

ويعد قطاع السياحة أحد أهمّ القطاعات التي تضررت في الأردن بسبب ما رافق انتشار فايروس كورونا عالميًا، بحسب الرئيس السابق لجمعية أدلاء السياح الأردنية حسن عبابنة، الذي أكد في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” أن كثيرًا من الأسواق في قطاع السياحة أغلقت بشكلٍ كامل، واصفًا هذه الأسواق بأنها كانت تمثل “دينمو” ومحرك للقطاع.

وأوضح عبابنة أن أسواق الصين وكوريا وإيطاليا تشكل رافدًا رئيسيًا لقطاع السياحة، وكان لإغلاقها أثرٌ كبيرٌ، مؤكدًا أن حالة الغموض المقبلة علينا، زادت مخاوف العاملين في قطاع السياحة بشكل كبير جدًا من تأثيرات فايروس الكورونا.

ونوه إلى أن مواجهة الأضرار الحتمية التي ستصيب قطاع السياحة خلال الأيام القادمة من الصعوبة بمكان، منوها بالقول: نحن نتحدث اليوم عن دول كبرى مثل الصين تخسر مليارات يوميًا، وإمكانيات هائلة جدًا، وكذلك إيطاليا وإيران وغيرها تضطر لحجر مدن بأكملها صحيًا.

وتابع عبابنة حديثه بالقول: الحمد لله أننا لم نسجل حتى اللحظة في الأردن ولا أي حالة معلن عنها، وندعو الله أن لا يدخل إلى بلادنا، فالموضوع ليس سهلاً أبدًا وبحاجة لتحوط كبير من الدولة.

واستدرك بالقول: لا نمتلك رؤية واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالة بشكل جدي وفعلي وتقليل الخسائر لأقل قدر ممكن لأن المشكلة عالمية، مؤكدًا على أنه لن يتردد المسؤولون في الأردن بإغلاق أي سوق حتى ولو تضررت السياحة بشكلٍ ما، حفاظًا على حياة الناس.

وختم حديثه بالقول: نحن نعيش حالة ترقب وانتظار والسوق تأثر بشكلٍ كبير ونتمنّى أن لا تطول هذه الحالة ويتعافى السوق السياحي في القريب العاجل”.

“كورونا” يرفع أسعار الذهب لأعلى مستوى

ويشكل سوق الذهب في الأردن أحد القطاعات التي تأثرت بفايروس كورونا، إذ أنه وبحسب نقيب أصحاب محلات الحلى والمجوهرات ربحي علان أدى إلى ارتفاع سعر أونصة الذهب خلال الثلاثة أشهر الماضية لأكثر من 300 دولار.

وأكد علان في حديثه لـ “البوصلة” أن ارتفاع أسعار الذهب عالميا أدى لارتفاع أسعاره محليًا أيضًا، الأمر الذي انعكس على الحد من قوة المواطن الشرائية، معبرًا عن أمله في أن يرتفع الطلب على الذهب خلال موسم الزواج الصيف المقبل، على حد تعبيره.

وقال علان إن أسواق الذهب في الأردن تشهد ضعفًا قبل ظهور فايروس كورونا وما زال العرض والطلب ضمن المتوسط، مؤكدًا أن انتشاره لم يؤثر على السوق الأردني للمجوهرات في مجال الاستيراد والتصدير.

وأشاد علان بالإجراءات التي تتبعها الأردن لمنع دخول هذا الوباء، مؤكدًا “أننا بفضل الله في الأردن كنا من أوائل الدول التي اتخذت احتياطاتها لمواجهة كورونا الذي أثر على الدول المجاورة”.

وختم حديثه: “قدرنا أردنيا أن نكون وسط دول ملتهبة حتى فيما يتعلق بفيروس كورونا”.

تخفيضات كبرى على أسعار المشتقات النفطية

بدوره توقع خبير الطاقة عامر الشوبكي أن تقوم الحكومة نهاية شهر شباط الحالي بإجراء تخفيض على أسعار المشتقات النفطية بنسب لم نشهدها منذ بداية العام 2019، ومن المرجح تخفيض سعر البنزين أوكتان 90 بنسبة 4%، وتخفيض السولار والكاز بنسبة 7%، اما البنزين 95 فإن إنخفاضه لن يتجاوز 3%.

وقال الشوبكي: من المعروف أن الحكومة فرضت السنة الماضية ضريبة مقطوعة وثابتة بقيم مرتفعة على المشتقات النفطية مما حد من التأثر الكامل بالتغيرات السعرية العالمية سواء انخفاضًا أو ارتفاعا.

وأضاف أنه على صعيد عالمي إنخفضت أسعار النفط بنسبة 12% منذ بداية شباط الحالي بسبب انتشار الفيروس التاجي (كورونا) في الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم.

 ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة قامت بتخفيض أسعار المشتقات النفطية بداية شباط الحالي بنسب متفاوتة، حيث انخفض سعر بيع البنزين أوكتان 90  بمقدار 10 فلسات ليصبح 775 فلس/لتر بدلاً من 785 فلس/لتر، وانخفض سعر البنزين أوكتان 95 بمقدار 15 فلسا ليصبح 1000 فلس/لتر بدلا من 1015 فلس/لتر، وانخفض سعر الديزل بمقدار 10 فلس/لتر ليصبح 605 فلس/لتر بدلا من 615 فلس/لتر ، في حين تم الإبقاء على سعر الكاز عند 595 فلس/لتر، وثبات سعر تبديل إسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *