د.أحمد شحروري
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

للحزم وجهان أبيض وأسود

د.أحمد شحروري
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

أشد ما يزعجني أن يوصف حزب صهيوني او قائد مجرم منهم بأنه الأكثر تطرفا، فالتطرف ليس فيه درجات ولا مراتب، إنه قطعة واحدة اسمها الظلم والجبروت والعدوان، ولا يسبق أحدهم أخاه في ذلك، فمن استحلّ أرضي وحرمني منها وضيق عليّ نوافذ الحياة وقتل أبنائي في الشوارع وأسر الحرائر من نساء فلسطين فهو المتطرف الذي لا يُسبَق في تطرفه. لكن من الطبيعي أن تجد أحد قادتهم أشد من غيره عزما وأكثر من غيره حيلة فهي فوارق فردية بين البشر بطبيعة استعداداتهم.

ولقد أثبت الميدان أن شدة العزم وسعة الحيلة لا تشفعان لصاحبهما بالضرورة ليكون قائدا ناجحا، فهذا هو النتن يملك أقسى رأس عرفه العصر الحديث، لكنه يحمل دماغا فيه قمامة الفكر التدميري، يلبّس على صاحبه وعلى من حوله أنه الفكر المخلّص، فهو قائم على قتل كل حيّ وتدمير كل شيّ، والتجربة تقول إن هذا الفكر هو الذي يقضي على مشروع صاحبه من جذوره بعد أن يظن أنه قد قضى على مشروع عدوه، لأنه لا يفهم لغة سعيد بن جبير الذي قال للحجاج عندما هدده باقتلاع فكره : أنت تقلع والله يزرع يا حجاج، فاقتلع الله الحجاج وفكره التدميري وبقي فكر ابن جبير تعمر به الأرض وينتشر به الحق، وما للحق سبيل سواه.

تبلغ حماقة “شعب الله المختار” وزعمائهم أن يظنوا أن الحرب بلا مبادئ، بل أن يتخذوا الحرب للعبث بالمبادئ، فتجدهم يثنون على جندي قتل أطفالنا أو خدع مئات النازحين بأنهم ينتقلون إلى أرض آمنة فإذا وصلوها أمطروهم بحمم الموت فكانوا قادة الدنيا في الكذب وخيانة العهد والوعد، وذلك كله من وحي قمامة الفكر التي تملأ ذلك الرأس العفن، وتضع من يفعل هذه النقائص الوحشية في رتبة الأبطال، وهم يواجهون أمة كان نبيها عليه الصلاة والسلام وخليفتها الأول أبو بكر يوصيان الجند بألا يقتلوا طفلا ولا امرأة غير مقاتلة ولا يقطعوا شجرا ولا يتعرضوا لعابد في صومعة ولا يقتلوا بهيمة إلا للأكل، فهل يمكن لهذه الجماعة القذرة المسماة ظلما باسم إسرائيل”يعقوب عليه السلام” أن تجتث أمة تحمل سموّ هذا الفكر وعظمة هذه المبادئ؟!

ويبعث النتن في ذاكرتنا سيرة أمسهم المجرد من أي فضيلة أو مبدأ كيومهم، فهو يضحي اليوم بأسراه الموجودين في يد المقاومة ويقتل بطائراته ومدافعه أكثر من سبعين منهم، بل يرجح المراقبون والمحللون أنه لا مانع لديه من قتلهم جميعا ليكسب أمرين، أحدهما أن يطيل أمد الحرب بعد ألا يبقى ما يخاف عليه شعبه الأحمق الذي لم يتخلص منه بعد، والثاني أن يضيع على المقاومة ورقتها الرابحة التي هي وسيلتها في تحرير أسراها من سجون وحوش البشرية المعاصرين، ولا يحرك فيه ساكنا أن يكون هو من قتل جنوده وشعبه، تماما كما قتلت عصابة الهاجاناة الصهيونية يهودا مهاجرين إلى فلسطين عندما فجروا  سفينتهم في البحر لاستدرار تعاطف العالم مع مشروعهم الإحلالي الإجرامي.

وعلى نفس النسق يمضي النتن في إشعال نار الحرب ورفض إيقافها وهو يخسر كل يوم أعدادا كبيرة من جنوده قتلى وجرحى، وكثيرا ما فكرت في جبروته الأحمق وهو يعلم أنه يرسل جنوده إلى موت محقق ولا يرفّ له جفن وهو يرى جنازاتهم ودموع آبائهم وأمهاتهم ويزور جرحاهم المنهارين في المستشفيات وقد أصبحوا شبه مختلين عقليا من هول ما رأوه في ساحة المعركة ورجعوا يخبرون أهلهم عنه، ومع هذا كله فالنتن من جهته ماض في غيه، وشعبه الغبي يكتفي بالصراخ في الشوارع دون نتيجة حاسمة على الأرض حتى الآن.

إن ما يشغلني وأنا أتابع هذا المشهد هو أن أمة القضية العادلة لا تجد فيها قائدا يثبت على حقه ويمضي في طريقه من غير وجل كما يثبت قائد الأمة التائهة المبطلة على غيه وضلاله من غير أن يحسب حسابا لأحد، إنني لا أدعو إلى أن يسير قادتنا في سبيل الغي، لكني أرجو أن يكون عزمهم على الحق كعزم خصمهم على الباطل، هذه كل الحكاية، ويا ليت قومي يسمعون.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts