لماذا أثار قرار “الشركات الأجنبية” السعودي غضبا إماراتيا؟

أعلن وزير المالية السعودي بأنه اعتبارا من 2024، ستتوقف الحكومة عن منح عقود حكومية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط في أي دولة أخرى غير المملكة.

القرار السعودي فسّرته وكالة “رويترز”، بأنه أحدث محاولة من جانب الرياض، لإعادة تشكيل نفسها كمحور مالي وسياحي تحت قيادة الحاكم الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان.

واستدركت بأنه لن يكون من السهل تحدي هيمنة دبي في دولة الإمارات المجاورة، باعتبارها العاصمة التجارية والمالية للمنطقة.

وعبر قناة “الإخبارية” الحكومية، قال الاقتصادي السعودي فهد بن جمعة، إن القرار “يعطي الشركات وقتا للتفكير لأن القرار سيكون حازما”.

وتابع: “إذا كانوا يريدون التعامل مع السعودية فعليهم القدوم إلى الرياض”.

وأضاف في تغريدة أنه “كلما تتخذ قيادتنا خطوة جريئة، تفاجئ البعض بل تصدمهم، فتراهم يبحثون عن السلبيات قبل الإيجابيات..سوف ننتصر”.

استياء إماراتي
نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان، انتقد بشكل غير مباشر القرار السعودي، قائلا إن “دبي -موقعا- لم تعد إقليميا على خارطة التجارة، لكنها موقع دولي، 75 بالمئة من واردات دبي يعاد تصديرها إلى دول العالم، وإعادة التصدير تحتاج إلى سلسلة إجراءات هيأت لها دبي وذللت كل الصعاب”.

وتابع أن “دبي تعد موقعا استراتيجيا لمنتجات أكثر من مليارين ونصف، الهند والصين وما جاورهما، وأسواق دبي تراها في أفريقيا وآسيا، أكثر القارات احتياجا للسلع في العالم”، مضيفا أن قرار إلزام الشركات العالمية بفتح مكاتب لها في المملكة أو مقاطعتها “قد يضر بدول خليجية أخرى أضعف اقتصاديا بكثير من الإمارات (..)”.

فيما قال الأكاديمي عبد الخالق عبد الله إن “الشركات والمصارف العابرة للقارات التي تتخذ دبي مقرا منذ 30 سنة لتدير عملياتها وفروعها في 50 دولة من الهند إلى المغرب ومن تركيا إلى نيجيريا، اختارت دبي دون غيرها بسبب نوعية الحياة والميزات التنافسية وبيئة تشريعية واجتماعية وبنية تحتية فريدة ولن تتركها، رغم ذلك مليون أهلا بالمنافسة”.

الخبير الاقتصادي الإماراتي ناصر الشيخ، انتقد الخطوة ابتداء بتغريدة قال فيها: “لا أرى أن السعودية بحاجة لقرار كهذا لتعارضه مع مبدأ السوق الخليجي الموحد.. خصوصا وأنها بمخططها التنموي الضخم ستكون تلقائيا لاعبا إقليميا رئيسيا جاذبا للشركات والأفراد والتجارب العالمية، والتاريخ أثبت أن الجذب القسري غير مستدام والأجدى هو الارتقاء بالبيئة كما أعلنت المملكة.. وستبهرنا بالخطوة السعودية”.

وعاد الشيخ ليرحب بالقرار السعودي قائلا إن “المنطقة بحاجة إلى مركز تجارة آخر، على غرار التنوع الحاصل في أوروبا، أو الولايات المتحدة”.

واستدرك: “المنافسة جميلة ومحفزة للجميع لإظهار أفضل ما لديهم، لكني أتحسس كخليجي من الإجراءات الحمائية التي هي حق سيادي لكل دولة لكن ما يتبعها قد يقوض مكتسبات السوق الخليجية المشتركة، ماذا إن تبعت الصناديق السيادية النهج وحصرت تعاملها مع البنوك الاستثمارية العالمية بحسب موقع المقر؟”.

وانتقد القانوني الإماراتي حبيب الملا القرار السعودي، قائلا إنه “يتعارض مع استراتيجية التواجد ضمن أكبر 10 اقتصاديات في العالم وإطلاق مشاريع ضخمة، وفي نفس الوقت الرغبة في تطبيق استراتيجيات مراكز الأعمال الأقل حجما بكثير مثل دبي وسنغافورة”.

تدخل وتحذير
الأكاديمي والمعارض السعودي محمد العُمري، مدير مركز “الجزيرة العربية للإعلام” في لندن، قال إن تعليقات خلفان وعبد الله هي أحدث انتقاد من شخصيات إماراتية، وأحدث تدخل إماراتي في الشؤون السعودية.

وتابع في حديث لـ”عربي21″، أنه “برغم نبرة الشفقة المستخدمة، إلا أن الرسالة المبطنة تحذر من سقوط إمارة دبي اقتصاديا”.

وبحسب العُمري، فإن “كل الدلائل تشير إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه السعودية والإمارات وتحجيم دورهما في دول الجوار مما يفتح باب مراجعة العلاقة بين الدولتين اللتين تجمعهما بذور خلاف على عدة ملفات”.

ولفت إلى أن من ملفات الخلاف التاريخية حقول الشيبة النفطية، إضافة إلى ملف حرب اليمن الذي شهد “حلفا انتهازيا” بينهما بحسب قوله.

وأضاف: “لذلك من الطبيعي أن الدول تسعى لمصالحها، ومتوقع إخراج ضاحي خلفان من المشهد السياسي قريبا استعدادا لفتح صفحة جديدة من العلاقات في ظل التحديات القائمة”.

منافسة وتراجع

ذكرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، أن القرار السعودي ينذر بمنافسة محتدمة على جذب الشركات العالمية مع الإمارات.

وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن هذا القرار يكشف عن منافسة على التجارة العالمية والمواهب التي تصاعدت مع فتح الأمير محمد بن سلمان لاقتصاد المملكة، وضخ 6 تريليونات دولار للاستثمار على مدى العقد المقبل.

إلا أن الوكالة نقلت عن خبيرها الاقتصادي زياد داوود، قوله إن السعودية لن تلتزم بقرارها الذي يقضي بوقف منح عقود حكومية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط في أي دولة أخرى غير المملكة، ابتداء من 2024.

وأضاف بحسب ما ترجمت “عربي21”: “من الصعب رؤية تنفيذ هذا القرار بشكل كامل، وأتوقع حصول الكثير من التنازلات والإعفاءات”.

وقالت “بلومبيرغ” إن مدينة دبي أثبتت نفسها منذ فترة طويلة كمركز أعمال في الخليج لكل شيء من الخدمات المصرفية إلى النقل.

وأضافت: “تحدي دبي لن يكون سهلاً. لا تزال الإمارة الجذابة تقدم مجموعة من المزايا تتفوق بها على المملكة بالنسبة للشركات الدولية، حتى مع تخفيف بعض القيود الموجودة في السعودية”.

ضربة لدبي

ذكرت شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، أن غالبية الخبراء المختصين رأوا أن القرار السعودي يعني “ضربة على الوجه” بالنسبة إلى دبي.

ونقلت الشبكة بحسب ما ترجمت “عربي21” عن اقتصادي كبير لم تسمه موجود في دبي، قوله إن “هذه الخطوة تستهدف الإمارات بوضوح”.

فيما ذكر رايان بوهل، محلل الشرق الأوسط في شركة “ستراتفور” المختصة باستشارات المخاطر، أن السعودية تهدف من هذا القرار إلى سحب الشركات الأجنبية إلى الرياض.

وعن إمكانية تفوقها في المنافسة مع دبي، قالت “سي إن بي سي”، إن السعودية لديها أكبر سوق في المنطقة، ويبلغ عدد سكانها 34 مليون نسمة، 70 بالمئة منهم تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وتزامن هذا مع التحرر الكبير في عهد محمد بن سلمان، والذي شمل جوانب اقتصادية واجتماعية.

وأشارت الشبكة إلى مبادرة “استثمر في السعودية” التي تستهدف الشركات العالمية، وتروج للتغير الحاصل في السعودية، والبيئة الخصبة والمناسبة للاستثمار بها.

ونوهت إلى أن أكثر من 24 شركة عالمية باتت تسعى إلى نقل مكاتبها الإقليمية الرئيسية إلى الرياض.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *