لماذا اعتقلت السلطة الفلسطينية أعضاء “فتح” المتماهين مع دحلان؟

اعتقلت السلطة الفلسطينية، الإثنين الماضي، أربعة أعضاء من “فتح” متماهين مع قائمة محمد دحلان، المعارضة للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال شخص مقرب من المعتقلين للصحيفة بأنهم متهمون بتلقي أموال “من مصادر مشبوهة” وحيازة سلاح. لكنهم ينكرون الاتهامات التي ضدهم، وحسب الشخص المقرب، فإنهم مقتنعون بأن الدافع سياسي وينبع من رغبة في إسكات من ينتقدون محمود عباس.

وقد تم إبلاغ “هآرتس” بأن هؤلاء الأربعة هم في معتقل أريحا، وفيه المحامي فراس حلبي، شقيق هيثم حلبي وعم عميد حلبي – اثنان ممن اعتقلوا يوم الإثنين. اعتقل فراس حلبي في 6 أيلول في جسر اللنبي وهو في طريقه إلى مصر، رغم أن سفره منسق مسبقاً بين السلطة الفلسطينية والسلطات الأردنية. وقد ادعي بأنه تلقى أموالاً من مصادر مشبوهة، إضافة إلى حمله سلاحاً غير مرخص. وحسب المقرب منه، أمر قاض فلسطيني بإطلاق سراحه مرتين، لكنه اعتقل مرة أخرى فوراً، والآن هو محتجز في الاعتقال الإداري.

 من  بين المعتقلين الأربعة سليم أبو صفية، من سكان غزة في السابق، والذي انتقل للعيش في أريحا. كان أبو صفية سجيناً أمنياً في إسرائيل، وهو رجل أمن وقائي ومسؤول من قبل السلطة عن معبر كرم أبو سالم.

المؤيدون لدحلان، ومن بينهم عدد من الأربعة الذين تم اعتقالهم أول أمس، تم اعتقالهم أيضاً في الماضي. ولكن الاعتقالات الأخيرة تعكس خوفاً متزايداً لدى السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، بأن قوة معسكر دحلان تعززت أو قد تتعزز بعد توقيع الاتفاق بين إسرائيل والإمارات. دحلان هو المستشار والمقرب من ولي عهد إمارة أبو ظبي، محمد بن زايد، الذي يتصرف مثل زعيم فعلي للإمارات. بعد فشله في صد حماس في قطاع غزة في 2007، راكم دحلان قوة سياسية وأموالاً كثيرة بفضل علاقاته مع الإمارات، التي تطورت أيضاً إلى علاقات تجارية في صربيا والجبل الأسود. هو يمول نشاطات ومشاريع مختلفة في أماكن تغيب عنها السلطة الفلسطينية، أو أماكن ضعفت فيها  مكانتها، مثل: مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وشرقي القدس، وغزة.

الأحاديث المتكررة في وسائل الإعلام الإسرائيلية بعودة دحلان إلى الضفة الغربية ليكون خلفاً عباس في الحكم، تزيد عصبية حركة فتح، رغم أن مؤيدي دحلان ينكرون بشدة أنه سيحكم تحت رعاية إسرائيل. وحسب استطلاعات الرأي العام، فإن نسبة ضئيلة من سكان القطاع والضفة يؤيدونه كوريث لعباس.

حسب “محامون من أجل العدالة”، وهي منظمة حقوقيين مستقلة أنشئت قبل سنة تقريباً وتمثل معتقلين سياسيين أمام المحاكم الفلسطينية، فإن أجهزة أمن السلطة ضاعفت في ظل كورونا وسائل القمع وصعبت على الأشخاص الذين يختلفون مع المواقف الرسمية للسلطات، ويعتقلونهم خارقين بذلك القانون الأساس الفلسطيني. قبل أسبوعين، فرقت الشرطة الفلسطينية في رام الله بصورة عنيفة جداً مظاهرة لمعارضي ميثاق الأمم المتحدة لمقاومة التمييز ضد النساء “سيداو” (الذي وقعت عليه السلطة الفلسطينية/ دولة فلسطين)، إلى درجة صدمت مؤيدي الميثاق.

قبل شهرين اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية سبعة شباب كانوا ينوون المشاركة في مظاهرة ضد الفساد. وقد تم إطلاق سراحهم كبادرة حسن نية قبل عيد الأضحى. إلى جانب ذلك، تم أمس إطلاق سراح أحد سكان نابلس، عبد الرحمن زاهر، بعد أن مكث في المعتقل 35 يوماً. زاهر الذي يعمل في قسم الإعلام في جامعة النجاح وفي إخراج عدد من الأفلام، اعتقل بعد أن نشر مدونة في “فيسبوك” كتب فيها بأن السلطة الفلسطينية هي آخر من يحق له إدانة الإمارات على التطبيع. وقد ادعي ضده بأنه أهان أجهزة الأمن. مراسلون ومحامون تظاهروا احتجاجاً على ذلك عدة مرات قرب المحكمة التي مددت فيها اعتقاله. أول أمس أمر قاضي محكمة الصلح الفلسطيني بإطلاق سراحه بالكفالة.

بقلمعميرة هاس

 هآرتس 23/9/2020
القدس العربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *