لماذا يجب على الحكومة أن تقلق من “صمت الشارع”؟

لماذا يجب على الحكومة أن تقلق من “صمت الشارع”؟

البوصلة – محمد سعد

حذر محللون سياسيون وكتاب صحفيون من غضب شعبي غير ظاهر في أشكال تقليدية مثل المظاهرات والوقفات الاحتجاجية والاضرابات قد تظنه الحكومة “صمت للشارع”، هذا الغضب تنفث في رماده ارتفاع الأسعار والغلاء الذي تشهده المملكة منذ أكثر من عام، وبلوغ أسعار بعض السلع مستويات غير مسبوقة، بالاضافة الى تصريحات وزراء ومسؤولين بإعلان ارتفاعات قادمة أخرى على أسعار المشتقات النفطية، بما لا يقل عن أربعة ارتفاعات متوالية.

وجاءت التأكيدات الحكومية بشأن الزيادات المرتقبة على أسعار المحروقات بعد يوم واحد فقط من إطلاق الرؤية الاقتصادية للأردن للسنوات العشر المقبلة، وفق برنامج متفائل للخروج من الضائقة الاقتصادية والحد من الفقر والبطالة وتحفيز النمو.

“الهدوء النسبي الذي يمر به الشارع الأردني مقلق، أكثر مما هو مقلق فيما لو كان هناك حراك جماهيري كبير، على المسؤول أن يقرأ هذا الجانب من زاوية نفسية اجتماعية وليس أمنية”، يعلق المحلل الصحفي علي سعادة على عدد المشاركين في مسيرة دعت لها 8 أحزاب احتجاجا على نهج الحكومة في رفع الاسعار.

وأوضح سعادة عبر منشور على حسابه في فيسبوك بعنوان ( حوار في سرفيس العبدلي الدائري)، “الغضب كبير على عكس ما تفهمه الدولة، وهو غضب مكتوم لكنه خطير ومخيف، خصوصا وأن لدى غالبية الأردنيين قناعة بأنهم يدفعون ثمن سياسات خاطئة وثمن فساد مالي وإداري، لا علاقة لهم به”.

وأكد، “أنا أتجول باستمرار في عمان وأمشي وأدخل عشرات المحلات التجارية بهدف التسوق البسيط ولمعرفة كيف تفكر الناس.تقريبا لا يخلو مكان من الحديث حول المحروقات وأسعار باقي المنتجات، والكل مؤمن أن هناك خلل في إدارة المؤسسات الحكومية يدفع المواطن ثمنه”.

أشار سعادة، إلى حديث دار بين الركاب والمتجولين عند سيرفيس العبدلي، مؤكدا أن “السقف كان مرتفع تقريبا، تكاد تسمع نفس الكلام والمخاوف، ونفس علامات القلق والغضب على الوجوه”.

وحذر المحلل، قائلا، “إطمئنان الدولة إلى الهدوء خطير، واعتمادها على نفس الأدوات والوجوه في الترويج للسياسات الرسمية يعطي نتائج عكسية لأن لا أحد من الذين يعانون يقرأ ما يكتبون، ولم يعد أحد يصدق ما يكتب في الصحف أو المواقع أو التلفزيون عن إنجازات الحكومة وعن القادم الأجمل، والعيون الحمراء”.


وعلق الأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة، في تصريحات صحفية، على حجم المشاركة في المسيرة الاحتجاجية والتي كانت أقل من المتوقع، قائلا، إنّ “المشاركة هي موقف يجب أن يصدر، بغض النظر عن الحضور”، مضيفاً “إذا اليوم الناس صامتة، فهذا أدعى لتحذير الحكومة من أن تبالغ بقناعتها أنّ الناس صامتة”.

وحذر من “أنه في حال انفجرت الناس من الأوضاع الاقتصادية والجوع، فالجميع سيدفع الثمن، وعلى الحكومة أن تسمع من النخب حتى لا نصل إلى ما لا تحمد عقباه”.

وهذا ما أشار له المحلل السياسي حسين الرواشدة في مقالته الجمعة، قائلا في سطرها الأول، ” أصدق ما سمعته، قاله أحد المسؤولين، وهو “أننا جميعا مخنوقون”.

واكد الرواشدة، “لا يوجد لدى الحكومة من خيارات إلا الاعتماد على جيوب المواطنين”، مضيفاً، ” نواجه،أزمة غياب ثقة استدعت لدى المواطنين “تركة” ثقيلة من عجز الحكومات وأخطائها وارتباكا بإدارة الشأن العام، تسببت فيه خطابات متضاربة ومستفزة من بعض المسؤولين، وافتقاد لمركز أزمات حقيقي يتولى مهمة “طبخ” القرارات وتسويقها”. 

 وحمل المسؤولية الى الجميع، قائلا “صحيح إدارة الدولة تتحمل الجزء الأوفر من الأخطاء والتراكمات، لكن أخطاء المجتمع، بالصمت أو الانكفاء أو التكيف مع الوضع القائم، منحت الحكومات “الكرت الأبيض” للاستمرار على الطريق ذاته، وبالتالي فهو شريك في المسؤولية”. 

وقدم الرواشدة في مقاله المنشور في يومية “الغد” ما أسماه “وصفة المصالحة هذه بين الدولة والأردنيين” وقال انها ضرورية و”هي المفتاح الوحيد للخروج من الإحساس العام أننا جميعا مخنوقون، ثم إنقاذ البلد مما هو فيه”، متائلا “هل من مستجيب؟”.

ويعاني الأردنيون من موجات غلاء متعاقبة خلال الفترة الأخيرة، إذ كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن بنسبة 2.47% على أساس سنوي، خلال آذار الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من 2021.

وأعاد الوزير الأسبق الدكتور بسام العموش توجيه مقولة للشيخ نوح القضاة “رحمه الله” للمسؤولين، ( اتقوا الله فقد كفى ما كان).

وقال العموش في مقال بعنوان “أين المشكلة في الأردن ؟” نشره عبر حسابه على تويتر، “لا نريد حلولا” ارتجالية ولا فردية ولا تخديرية ولا ألعاب أكروبات ولا تعذر بالظروف المحيطة . لا يمكن أن نقول تقدمنا بوجود الطرق والمدارس والجامعات والمستشفيات إلا بعد وضع معادلة الزمن في الحسبان ، فهل هذه الإنجازات كافية خلال مائة سنة ؟”.

وأضاف، “لقد حلبت الحكومة من كل الأردنيين ثمن الجامعات بناء وتجهيزا” عبر رسوم ” الجامعات ” فإذا جاءت لحظة دخول ولده الجامعة عليه أن يدفع بخلاف كل دول العالم التي تعلم أبناءها مجانا”.

وأشار العموش الى ان “الاستقلال أمر يشمل السياسة والاقتصاد فهل حققنا ذلك ؟ خمسون مليار دولار فيما أعلم مديونية حتى الآن والأمر مرشح للزيادة”.

واكد، “مشكلتنا في الأردن أننا نعرف الصواب ونسلك غيره ، نرى الاعوجاج ونصر عليه ، نكثر جيوش التطبيل الطامعين بالمكافآت عبر حسن سلوكهم المكشوف ونحارب من يتحدث بغيرة وحرقة ولسان حاله لا أريد شيئا” والمهم أن لا يغرق المركب”.


Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: