ماذا لو استفادت غزة من غازها؟

طفت قضية غاز غزة على السطح مجددا، بعد تجميد الملف لأكثر من عقدين، لتبعث الأمل في نفوس الفلسطينيين بغزة الذي يعانون ويلات الحصار لأكثر من 15 عاما.

وفي الوقت الذي يعايش فيه الغزّيون أسوأ معدلات بطالة في العالم تصل إلى 50%، وفق تقرير البنك الدولي، يبقى السؤال: كيف سيصبح شكل الاقتصاد الفلسطيني بغزة حال استفادت من غازها؟

اتفاق غير معلن

حاولت وكالة “صفا” الوصول إلى بنود الاتفاق، في ظل تعطش الفلسطينيين وخصوصا في قطاع غزة إلى معرفة التفاصيل التي قد تكون مخرجا للأزمات الاقتصادية، إلا أنه لا تفاصيل معلنة.

ووفق مصدر مسؤول لـ “صفا” فإن جهات متنفذة قليلة في السلطة الفلسطينية تعرف تفاصيل الاتفاق الذي جرى بين الجانبين الفلسطيني والمصري، المتمثلة في صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة اتحاد المقاولين “CCC” مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “ايغاس”.

وكانت شركة “بريتيش غاز” البريطانية واتحاد المقاولين اكتشفا الغاز قبل عام 2000 على بعد 36 كيلومترًا غرب مدينة غزة، ليكون بذلك أول الاكتشافات من الغاز شرق المتوسط.

وبعد أشهر قليلة من الاكتشاف، نجحت “بريتش غاز” في حفر بئرين هناك، “مارين غزة 1″ و”مارين غزة 2”.

من جهته، أكد مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية الفلسطينية ماهر الطباع، أن الاستفادة من غاز غزة سينهي الكثير من الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون.

وقال الطباع في حديث لوكالة “صفا”: “قضية حقلي غاز غزة تجمدت منذ أكثر من عقدين، وحان الوقت للاستفادة منهما؛ لأن غزة بحاجة ماسّة لغازها”.

وأشار إلى أن استفادة غزة من غازها يعني استخدام الغاز في توليد الكهرباء النظيفة، والانتهاء من أزمة الكهرباء بشكل جذري، بعد معاناة استمرت 15 عاما، وكذلك انخفاض أسعار الغاز المنزلي.

ووفق الطباع، فإن الانعكاسات ستكون إيجابية على القطاعات الصناعية التي ستزيد إنتاجيتها بفعل انتهاء أزمة الكهرباء وتوفر الغاز بأسعار مناسبة لصناعاتها.

ولفت مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية إلى أن زيادة إنتاجية القطاعات الصناعية يعني انخفاض في معدلات البطالة والفقر، وتحسّن في مؤشرات النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي.

كما أكد أن الإيرادات التي ستجبيها الحكومة من بيع الغاز محليًا ولشركات خارجية، ستزيد من موازنة الحكومة، وستساهم في إنهاء المديونية التي تعاني منها خزينة الدولة.

وشدد الطباع على ضرورة الضغط بقوة للبدء بعمل غاز غزة؛ بما يضمن مردودًا إيجابيًا على الفلسطينيين، “وهو ما شأنه أن يدفع عجلة التنمية الاقتصادية، ويفتح المجال أمام العديد من الاستثمارات في قطاعات مختلفة”.

بحاجة للشفافية

بدوره، قال وزير التخطيط الأسبق ورئيس معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني “ماس”، سمير عبد الله، إنه “لا يجب الحديث عن اتفاقيات دون توظيف شركات معلنة لتشغيل غاز غزة، على أن يتم في مراحل لاحقة إيصاله إلى القطاع لتلبية احتياجات السكان من الكهرباء والغاز المنزلي وغيرها من الاستخدامات”.

وأضاف عبد الله في حديث لـ “صفا”: “نعلم جيدا افتقارنا للإمكانيات المتاحة للتنقيب وتسييل الغاز، ولكن يمكن حلّ الإشكالية عبر الاستثمار مع مصر على أن يتم توريد الغاز إلى قطاع غزة عبر أنابيب برية”.

وانتقد الحديث الدائر حاليًا دون توضيحات، قائلًا: “الاتفاقية يجب أن تكون أكثر شفافية من ذلك، ولا يمكننا العودة للاتفاقية الأولى مع بريتش غاز؛ لأنها كانت غير عادلة “ولذلك يجب على الاتفاقية الجديدة أن تكون أكثر انصافا لحقوق الفلسطينيين في ثرواتهم”.

وعزا عبد الله الغموض في الاتفاقية إلى كون أن المباحثات لا تزال جارية دون التوصل لاتفاق نهائي.

ولم يُجِب رئيس صندوق الاستثمار، محمد مصطفى، على الاتصال الهاتفي لمراسل وكالة “صفا”، إلا أنه صرّح عقب توقيع الاتفاقية مع وزير الطاقة المصري، قائلا: “فلسطين تسعى مع مصر لتطوير حقل غاز قطاع غزة بأسرع وقت ممكن، ومحاولات استخراج الغاز كانت دائما تصطدم بتعنت الموقف الإسرائيلي، وهو ما أخر هذا الأمر”.

واستدرك مصطفى: “لكن الآن، فإننا نعمل مع مصر من أجل حلّ هذا التحدي، وتطوير حقل غاز غزة في أسرع وقت ممكن”.

وأكد أن السلطة الفلسطينية تحاول قدر الإمكان الاستفادة من جهود مصر وعلاقاتها الإقليمية، حتى يتم استخراج الغاز “بأسرع وقت ممكن”.

واعتبر مصطفى حقل الغاز الموجودة على شواطئ غزة من أهم الموارد الوطنية التي يجب استخراجها والاستفادة منها في مجالات الطاقة والكهرباء والصناعة.

ولم تتضمن تصريحات مصطفى أي تفاصيل عن طبيعة الاتفاقية والمردود الاقتصادي وحصة الفلسطينيين من الغاز، وهو ما أثار استياء الكثير.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة “بريتش غاز” حددت -وقت اكتشاف الغاز- الكمية الموجودة من الغاز بنحو 1.4 تريليون قدم مكعب، وهي كمية تكفي حاجة سكان قطاع غزة والضفة الغربية لمدة 15 عاما، وفق معدلات الاستهلاك الحالية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن التنقيب أكثر سيجلب كميات مضاعفة لما تم اكتشافه عام 2000.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *