ما سر غضب بوتين من الاستخبارات الروسية؟

ما سر غضب بوتين من الاستخبارات الروسية؟

في أوج قوته، كان جهاز الاستخبارات السوفياتي “كيه جي بي” (KGB) من بين وكالات الاستخبارات الأكثر رعبا في العالم، ومثّل ذراع الدولة التي تستخدمها لتعزيز مصالح الاتحاد السوفياتي في الداخل والخارج، لكن جهاز الاستخبارات الروسي الذي حل محله ما فتئت قوته تتضاءل، حسب تقرير بصحيفة “تايمز” (Times) البريطانية.

ويوضح الكاتب توب بول -في تقريره عن الموضوع- أن اللوم يوجه حاليا لهذا الجهاز المعروف باسم “إف إس بي” (FSB) جزئيًا بسبب تعثر الحرب الروسية الحالية على أوكرانيا، وفقًا لخبراء أمنيين، حيث قيل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غاضب من المعلومات الاستخباراتية غير الدقيقة التي تلقاها.

يقول أندريه سولداتوف -المؤسس المشارك ورئيس التحرير لموقع “أجنتورا” (موقع استقصائي يراقب أجهزة المخابرات الروسية منذ أكثر من 20 عامًا)- “هذه منظمة تنقصها الكفاءة”، مشيرا إلى أن “التقارير النهائية التي قدموها عن الوضع على الأرض في أوكرانيا بالفترة التي سبقت الحرب لم تكن، بكل بساطة، صحيحة، وهذا جزء من سبب تدهور الأمور بالنسبة لروسيا”، على حد قوله.

وبخصوص المسؤوليات الأساسية لجهاز الأمن الفدرالي -الذي كان بوتين مديرا له بين عامي 1998 و1999- يقول الكاتب إنها كانت تقتصر على الشؤون الداخلية من مكافحة الإرهاب إلى أمن الحدود، لكنها توسعت على مدى السنوات الأخيرة، لتشمل مراقبة دول الاتحاد السوفياتي السابق.

ويوضح سولداتوف أن هذه الوكالة أنفقت منذ عام 2014 كثيرا من الوقت والموارد في محاولات لإثارة الاضطرابات في غرب أوكرانيا بين الجماعات اليمينية المتطرفة، لكن ذلك لم يسفر في النهاية عن أي شيء، كما أن تقييماتها للدعم الشعبي بين الأوكرانيين لهجوم روسي ومدى استعداد البلاد للمقاومة كانت أيضًا “خاطئة بشكل رهيب”.

ولا يستبعد -حسب سولداتوف- أن تكون الوكالة تجمع المعلومات بطريقة صحيحة، لكن من يوصلونها لبوتين يغيروها ليسمعوا الرئيس فقط ما يريد أن يسمعه.

إلا أنه يبرز كذلك أن من يعملون في هذا الجهاز ليسوا من الطبقة المثقفة العليا، كما هي الحال في بريطانيا مثلا، بل هم في الغالب أناس ضيقو الأفق تركوا المدارس وتلقوا تعليمهم في أكاديمية “إف إس بي”، وغالبًا ما ينضمون لهذا الجهاز لأن والدهم أو جدهم كان أيضًا ضابط استخبارات، وهم يتقاضون رواتب جيدة ولكل منهم شقته الخاصة، حسب سولداتوف.

وكمثال على تصرفاتهم التي تنقصها الحصافة، يقول الكاتب إن أحد ضباط هذه الوكالة -وهو ملحق بالجيش 41 خارج خاركيف- اتصل على ضابط آخر في روسيا ليخبره بوفاة رئيس أركان الجيش 41، الجنرال فيتالي غيراسيموف، وتلك المكالمة اعترضها الأوكرانيون ونشرتها أجهزة الأمن الأوكرانية.

وهنا يلفت الكاتب إلى أن العميل الروسي، بدلاً من استخدام قناة الاتصال الآمنة للخدمات “إيرا” (Era) -التي تم إطلاقها وسط زخم كبير العام الماضي- كان مثل كثير من زملائه في هذا الجهاز يتواصلون عبر شرائح الهاتف “سيم” (sim) العادية.

ويقول فيليب إنغرام -الخبير الأمني وضابط الاستخبارات البريطاني السابق- “ما زالت إف إس بي منظمة قديمة نسبيا تحاول ممارسة التجسس بالطريقة القديمة، أي تلك التي كانت تنجح قديما، ولا بد أنهم الآن في موقف لا يحسدون عليه لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غاضب للغاية من أدائهم”.

وذاك ما يمكن أن يقرأ بشكل واضح في لغة جسد بوتين، والطريقة التي يشير بها، والمصطلحات التي يستخدمها، إنه يلقي باللوم عليهم في توجيه النصيحة التي أدت إلى اتخاذ القرار السيئ في أوكرانيا، حسب إنغرام.

الجزيرة نت

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: