ما واقع السياحة العلاجية في الأردن؟

“قطاع بلا أب، عملاق اقتصادي تم هدمه بحجج كثيرة” يختصر كل من رئيس الحكومة د. عمر الرزاز ورئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي حال قطاع السياحة العلاجية في المملكة خلال لقاءات عدة عُقدت بين الحكومة وغرف الصناعة والتجارة مؤخرا، وفقا لتقرير هديل روابدة في موقع “الجزيرة نت”.

في المقابل، تشير بيانات وإحصاءات لبعض الجمعيات والهيئات ذات علاقة بالسياحة العلاجية إلى ارتفاع أعداد المرضى القادمين من الخارج لغايات العلاج بالأردن، إذ بلغ عددهم حوالي 34 ألف زائر منذ بداية العام الجاري حتى تموز/يوليو، وفقا لإحصائية هيئة تنشيط السياحة، وما يقارب ستين ألف مريض دخلوا مستشفيات المملكة، يقابلهم ثلاثة أضعاف راجعوا العيادات الخارجية عام 2018، وفقا لمدير مديرية السياحة العلاجية د. سليمان العمارين.

التفاوت في مستوى الحديث عن واقع السياحة العلاجية -في الوقت يؤكد فيه الملك عبد الله الثاني ضرورة التنسيق بين القطاعين العام والخاص لاستثمار ما يتمتع به الأردن من مقومات للنهوض بهذا القطاع باعتباره أهم محركات الاقتصاد الوطني- أعاد إلى الواجهة السؤال حول الواقع الحقيقي للسياحة العلاجية.

ضعف الترويج

استشاري جراحة السمنة المفرطة الحائز على اعتمادية الرابطة العالمية لجراحة السمنة د. محمد خريس، يرى أن حال قطاع السياحة العلاجية جيد، بيد أنه يعاني ضعفا في الترويج للكفاءات الطبية والخدمات الصحية المتطورة إضافة إلى المعالم السياحية الطبيعية الاستشفائية بالمملكة، كالبحر الميت وشلالات ماعين وغيرها، بحسب ما قاله للجزيرة نت.

وانتقد د. خريس تركيز جهود وزارة الصحة على المرضى عقب دخولهم البلاد عبر مكتب السياحة العلاجية التابع لها بالمطار، بدلا من تفعيل الملاحق الصحية في السفارات الأردنية بدول العالم، لاستقطاب مرضى جدد بدلا من توجههم إلى دول باتت تنافس بقوة في هذا القطاع كالهند وتركيا، على حد قوله.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى وجود فرصة جيدة لاستقطاب مرضى من بلدان جديدة تعاني من نسب سمنة مرتفعة مثلا، باعتبارها جراحة جاذبة للسياحة العلاجية ممن يعتمد نظام “قوائم الانتظار” “waiting list” كبريطانيا مثلا، بعد أن نجح في تحويل عدد من مرضاه من لندن للعلاج بالأردن بدلا من انتظار دورهم في المستشفيات البريطانية الحكومية.

وبرأيه فإن الحل يبدأ بمشاركة القطاع الطبي الخاص في ترويج وتسويق خبراتهم وخدماتهم إلى جانب وزارة الصحة، وخاصة بالتخصصات الأكثر جذبا للسياحة العلاجية، كجراحة السمنة وتقنياتها، وجراحة القلب وأمراض الجلدية والتجميل وزراعة الشعر، وفقا له.

من جهته أشاد عبد الله علي الهنداوي المستشار والخبير الدولي بمجال السياحة العلاجية -في حديث للجزيرة نت- بقرار الحكومة تعديل بعض التعليمات الخاصة بالتأشيرات لعدد من الجنسيات المقيدة ممن كانت مستثناة بسبب الظروف الأمنية والسياسية في بلدانهم في الأربع سنوات الأخيرة، كالعراق والسودان وليبيا واليمن.

تناقض الإحصاءات

وعزا الهنداوي تراجع السياحة العلاجية الفترة الماضية إلى ما سماه “التناقض” في إحصاءات أعداد المرضى الوافدين، الصادرة عن عدة جهات ذات علاقة بالقطاع، الذي أفضى إلى التخبط في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية الخاصة به.

وأشار إلى دراسة أجراها لتقييم واقع السياحة العلاجية، أظهرت أن المعدل السنوي لأعداد المرضى الذين تلقوا خدمات علاجية داخل عشرين مستشفى خاص للأعوام (2008-2017) بلغ 52 ألف مريض، باستثناء الأعوام (2012-2014) التي شهدت “طفرة” نظرا لإقبال آلاف المرضى والجرحى من ليبيا إلى الأردن.

ويرى الهنداوي أن ارتفاع أسعار بعض الخدمات الطبية -التي لا يلتزم مقدموها بأسعار وزارة الصحة ونقابة الأطباء- ساهمت في دفع المرضى للبحث عن أسواق أخرى للعلاج كالهند وتركيا.

وفي السياق ذاته، يؤكد الخبير السياحي أهمية تركيز الجهات ذات العلاقة على زيادة الدخل الناتج من السياحة العلاجية وليس على أعداد المرضى عبر تسويق المنتجعات الاستشفائية باعتبارها مكملة للخدمة العلاجية.

ودعا الهنداوي إلى استهداف أسواق جديدة وغير تقليدية كالدول الأوروبية وأميركا عبر المنافسة بأرفع مستويات الجودة وكفاءة الخدمة العلاجية، والشفافية في الفواتير الطبية.

إجراءات

ويفصل مدير مديرية الصحة العلاجية بوزارة الصحة سليمان العمارين في الجدل القائم حول واقع القطاع، ويقول للجزيرة نت “الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لتبسيط الإجراءات للحصول على الفيزا لبعض الجنسيات المقيدة، واعتماد قانون المسؤولية القانونية وفتح أسواق جديدة وزيادة أعداد المرضى القادمين للعلاج والتعافي” لافتا إلى أن هذه الإجراءات أفضت إلى زيادة نسبتها 10% في أعداد الوافدين للعلاج منذ بداية العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ويضيف أنه تم إعداد إستراتيجية لأول مرة بقرار من رئيس الوزراء، تضم جميع الأطراف المعنية من بينها وزارة الصحة وهيئة تنشيط السياحة، وقد انبثق عنها “خطة تنفيذية” كل حسب مهامه، إضافة إلى تشكيل “مجلس أمناء السياحة الصحية وسياحة التعافي” برئاسة وزير الصحة، لتفعيل وزيادة أعداد الزوار القادمين للمملكة بهدف العلاج.

بينما يرى مراقبون أن ضبابية تبعية السياحة العلاجية وتشتتها بين وزارتي الصحة والسياحة والقطاع الخاص ستحول دون الوصول لحلول جذرية لعقباته، مؤيدين بذلك وصف الرزاز عندما قال إنها “لا أب لها”.

(الجزيرة نت)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *