حبيب أبو محفوظ
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

مجزرة المسجد الإبراهيمي والأربعاء الأسود

حبيب أبو محفوظ
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

من المفارقات التي يجب ذكرها، أن الحاخام اليهودي “موشي ليفنغر” رد عما إذا كان يشعر بالأسف على جريمة باروخ غولدشتاين، بالقول: إن “مقتل العربي يؤسفني بالقدر الذي يؤسفني فيه مقتل ذبابة”، وأضاف: “يعد غولدشتاين بالنسبة لليهود قديساً، تماماً كما أننا جعلنا من قبره مزاراً”، وفي الوقت الذي خصص فيه الكيان الصهيوني عدداً من جنود حرس الشرف لتأدية التحية العسكرية للقاتل “غولدشتاين” كل صباح، إلا أن أحداً لم يطلق عليه لقب “إرهابي”.

في الخامس عشر من شهر رمضان من عام 1994، أي قبل خمسةٍ وعشرين عاما، ومع صلاة فجر يوم الجمعة، أقدم الإرهابي اليميني المتطرف (الطبيب) باروخ غولدشتاين على ارتكاب مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل٬ التي أدت إلى استشهاد 29 مصلياً، وأكثر من 150 جريحاً، بتواطؤٍ مدبرٍ مع عددٍ من جنود الاحتلال الذين أخذوا مواقعهم في المسجد للإجهاز على كل من حاول الهرب من المكان، لن أتحدث كثيراً عن تلك الصورة الدامية٬ التي تأتي ضمن مسلسلٍ طويلٍ من الجرائم الصهيونية من “دير ياسين”، إلى “صبرا وشاتيلا”، وصولاً إلى حرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون اليوم في قطاع غزة.

شكلت مجزرة المسجد الإبراهيمي علامةً فارقةً في تاريخ الصراع مع الاحتلال الصهيوني، إذ ولأول مرةٍ يأتي الرد قاسياً على مذبحةٍ يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين، وبصورةٍ غير معهودة، بعيداً كل البعد عن لغة الخطابات الرنانة، فما هي إلا ساعات على وقوع المجزرة، حتى تعهدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، بقيادة الشهيد يحيى عياش، على الرد بعشرِ عمليات استشهادية، وما هي إلا أيام، وتحديداً في يوم الأربعاء أقدم الاستشهادي عمار عمارنة على تفجير نفسه في حافلة في منطقة الخضيرة ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من الصهاينة، وفي يوم الأربعاء الذي يليه أقدم الاستشهادي رائد زكارنة على تفجير سيارته المفخخة داخل محطة للباصات في منطقة العفولة، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات أيضاً.

وبعد أسبوعين، وفي يوم الأربعاء أيضاً، فجر الاستشهادي صالح صوّي سيارته بحافلة في شارع ديزنكوف في قلب مدينة (تل أبيب) ما أدى إلى مقتل 23 صهيونياً، وجرح ما يزيد على 120 آخرين، وهي من أكثر العمليات الاستشهادية قوةً وتأثيراً ونجاحاً في ذلك الوقت، وسجل الاستشهادي صوي سابقة بتسجيله أو فيديو مصور لوصيته قبيل استشهاده، ما دفع الإعلام الصهيوني لوصف يوم الأربعاء بـ”الأسود” لما شهده من عمليات ثأرٍ نوعية لم يعتد الصهاينة على مثلها على الإطلاق، والنتيجة أن مجموع عدد قتلى الصهاينة في كل العمليات الاستشهادية يساوي ثلاثة أضعاف شهداء مجزرة المسجد الإبراهيمي.

كشفت مجزرة المسجد الإبراهيمي، وطبيعة الرد القسامي عليها، عوار اتفاقية أوسلو، التي ولدت كجنينٍ مشوه، وتم توقيعها ما بين حركة فتح والكيان الصهيوني قبل خمسة أشهر فقط على وقوع المجزرة، والنتيجة أن سلطات الاحتلال استغلت حادثة المجزرة، فبعد ستة أشهر على وقوعها، وبتوصيةٍ من لجنة “شمغار” الصهيونية، تم تقسيم المسجد الإبراهيمي إلى قسمين يسيطر اليهود فيه على القسم الأكبر فيما يخصص جزء منه للمسلمين، ويستخدم المستوطنين المسجد بكامله خلال الأعياد اليهودية، ولا يسمح فيها برفع الآذان أو دخول المصلين المسلمين للمسجد.

من المفارقات التي يجب ذكرها، أن الحاخام اليهودي “موشي ليفنغر” رد عما إذا كان يشعر بالأسف على جريمة باروخ غولدشتاين، بالقول: إن “مقتل العربي يؤسفني بالقدر الذي يؤسفني فيه مقتل ذبابة”، وأضاف: “يعد غولدشتاين بالنسبة لليهود قديساً، تماماً كما أننا جعلنا من قبره مزاراً”، وفي الوقت الذي خصص فيه الكيان الصهيوني عدداً من جنود حرس الشرف لتأدية التحية العسكرية للقاتل “غولدشتاين” كل صباح، إلا أن أحداً لم يطلق عليه لقب “إرهابي”.

(البوصلة)

ص/10

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة