محنة مرضى السرطان متواصلة بشمال سوريا… وفيات جديدة واعتصام مفتوح

محنة مرضى السرطان متواصلة بشمال سوريا… وفيات جديدة واعتصام مفتوح

سجّلت مناطق سيطرة المعارضة السورية، شمال غربي سورية، خلال الـ48 ساعة الماضية، 3 وفيات، بينها طفل من مرضى السرطان، في ريف محافظتي إدلب وحلب، في ظل تفاقم حالات عشرات المرضى، بالتزامن مع بدء اعتصام مفتوح بالقرب من معبر “باب الهوى” شمالي محافظة إدلب، للسماح لمرضى السرطان بالدخول إلى تركيا لتلقي العلاج ضمن مشافيها، فيما تسعى “مديرية صحة إدلب” إلى إنشاء مركز تخصصي لتشخيص وعلاج المرضى في الشمال السوري.

ضحايا جدد

وتوفي، اليوم السبت، الطفل سليمان نشأت عيسى البالغ من العمر 11 عاماً، والمنحدر من قرية قحج سكندر، داخل المستشفى العسكري في مدينة عفرين الواقعة ضمن منطقة “غصن الزيتون” شمالي محافظة حلب، وذلك بعد معاناته من مرض السرطان، وعدم السماح له بالدخول لتلقي العلاج داخل المشافي التركية.

كما توفي، أمس الجمعة، محمد السيد أحمد، وهو في العقد السادس من العمر، وذلك بعد معاناته من مرض السرطان، وهو من أهالي قرية بياطس بالقرب من بلدة أرمناز بريف إدلب الشمالي، شمال غربي سورية، وذلك بعد تعثر دخوله إلى المستشفيات التركية لتلقي العلاج.

وتوفي الشاب أحمد عبدو كوري، في العقد الثالث من العمر، وهو من أبناء بلدة عنجارة بريف حلب الغربي، الجمعة، بعد معاناته من مرض السرطان بريف حلب الشمالي.

اعتصام مفتوح

إلى ذلك، توافد عشرات مرضى السرطان، اليوم السبت، إلى خيمة اعتصام مفتوح شُيّدت في ساحة معبر “باب الهوى” شمالي محافظة إدلب، وذلك من أجل الاعتصام أمام المعبر احتجاجاً على عدم إدخال مرضى السرطان للعلاج ضمن المشافي التركية. ويعاني نحو 3300 شخص من مرض السرطان في مناطق سيطرة المعارضة السورية، شمال غربي البلاد.

تحمل أمينة الطه أوراق تحاليل ابنها المصاب بمرض السرطان وتنتظر في خيمة الاعتصام قرب معبر باب الهوى عند الحدود السورية التركية، في ريف إدلب الشمالي، وكلّها أمل أن يتمكن ابنها من الدخول إلى تركيا لتلقي العلاج في المشافي هناك، إذ تشارك إلى جانب الكثير من المرضى وذويهم في الاعتصام اليوم السبت.

وتلفت النظر إلى واقع صعب يعيشه هؤلاء المرضى في غياب الرعاية الصحية في المنطقة وعدم إمكانية علاجهم، لتصف حرقة الأهالي على أبنائهم المصابين، وتقول أمينة لـ”العربي الجديد”: “أتينا إلى هذا الاعتصام لكوننا نعاني من مرض السرطان الذي ليس له علاج في المنطقة، قدمنا إلى معبر باب الهوى وأخبرونا أنه غير مفتوح أمامهم،  كل التحاليل ونتائج الخزعة معي، ممنوع أن ندخل لتلقي العلاج في تركيا، نرجو من الدول أن تساعدنا وأن تبني لنا مشفى خاصاً بهذه الأمراض السرطانية، كون الحالات كثيرة من النساء والأطفال والشباب، نحن أمهات وقد تعبنا، أولادنا يعانون أمام أعيننا ولسنا قادرات على فعل شيء”.

ويسعى جمعة طاهر قدور من قرية إبين، أحد المصابين بالسرطان، أيضا كغيره من المصابين للحصول على العلاج، إذ يشارك أيضا في الاعتصام، ويقول لـ”العربي الجديد”: “منذ أربعة أشهر شعرت بألم تحت اللسان، ذهبت إلى طبيب جراح وأخبرني أنها قرحة تحت اللسان، وتبين بعد أخذ الخزعة أن الورم سرطاني، حولوني إلى طبيب الأورام وكان الطريق مغلقا وأخبرني أني بحاجة إلى إحالة لتركيا، وذهبت إلى مكتب التنسيق الطبي وأنا أنتظر السفر، نطلب من الجميع المساعدة في تلقي العلاج”.

وأطلق على اعتصام اليوم “اعتصام 608” وهو عدد المرضى الذين يحتاجون لإجراء علاج إسعافي في الوقت الحالي، وفق ما يبيّن الطبيب حسام قره محمد العامل في القطاع الصحي شمال غربي سورية لـ”العربي الجديد”، ويقول: “نحن اليوم في الاعتصام الذي سميناه 608، وهو إحدى فعاليات حملة “أنقذوا مرضى السرطان”، الغاية منه إدخال 608 من المرضى الذين يوصف دخولهم إلى تركيا بالدخول الإسعافي، لتقديم الخدمات الصحية”.

ويضيف الطبيب “في شمال غرب سورية أكثر من 3000 مريض بحاجة لعلاج مستمر، 608 منهم دخولهم إلى تركيا ضروري جدا، بسبب سوء حالتهم. القطاع الصحي غير قادر على تقديم العلاج اللازم لهم، ونحتاج بشدة لمجموعة من الأدوية والعلاجات غير المتاحة، رسالتنا من هذا الاعتصام هي أن هؤلاء المرضى خارج الأجندة السياسية ودخولهم إلى تركيا عمل إنساني. وبعد الزلزال، ارتفع عدد الوفيات بين مرضى السرطان بسبب عدم إمكانية الدخول إلى المشافي التركية”.

مساع لإنشاء مركز تخصصي

بدورها، أكدت “مديرية صحة إدلب”، في بيانٍ لها اليوم السبت، أنها “تبذل قصارى جهدها لإنشاء مركز تخصصي متكامل يقدم خدمات التشخيص والعلاج لأمراض السرطان شمال غربي سورية، بهدف التخفيف من معاناة المرضى وتأمين العلاج لأكبر عدد من الإصابات ضمن خططها لتوطين كل الخدمات الصحية في الشمال السوري”.

وأشارت المديرية إلى أنه لديها “في مشفى المحافظة مركز لعلاج الأورام وأطباء مختصين لعلاج نسبة كبيرة من المرضى ومتابعة الحالات وتحمل العبء في منطقة يزيد عدد سكانها عن 3 ملايين نسمة”.

ولفتت إلى أن الاختبارات الجينية غير متوفرة، وكذلك الفحص الصحي، والطب النووي والتشخيص الشامل وعيادة الوصول السريع، والعلاج الحيوي والكيميائي، والعلاج بالتبريد، وبالهرمونات، والعلاج الضوئي أو بالإشعاع. كما لا تتوفر الامكانية لإجراء العمليات الجراحية.

وأكد الدكتور زهير قراط، مدير صحة إدلب، في حديث لـ”العربي الجديد”، سعي المديرية بالتعاون مع الشركاء إلى إنشاء مركز تخصصي لعلاج الأورام السرطانية، من بعد الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سورية في السادس من فبراير/ شباط الماضي، وذلك بعدما اكتشفنا أن هناك فجوة كبيرة في علاج مرضى السرطان، موضحاً أن مشروع المركز لا يزال طور الدراسة، وهناك تقدم في خطوات جيدة، لكن المشروع لا يزال على الورق ولم يصبح حقيقياً حتى الآن.

مناشدات لإنقاذ مرضى السرطان في الشمال السوري

ولفت مدير صحة إدلب إلى أن المشروع ضخم جداً، وهناك منظمات شريكة لديها رغبة في العمل، ولكن الدور هو عند المانحين لتأمين مبالغ كبيرة، مبيناً أن الكلفة الإنشائية فقط لهذا المركز وتجهيزه قد تتراوح من 5 ملايين إلى 6 ملايين دولار أميركي.

وأضاف أنه في حال جرت الموافقة على المشروع، فإن إنشاء وتحضير المركز بشكل كامل قد يستغرق سنة ونصف سنة حتى يكون جاهزا لاستقبال وعلاج مرضى السرطان في الشمال السوري، مشدداً على أن خطة المشروع هي استيعاب وعلاج كافة مرضى السرطان في المنطقة، لكن خلال هذه الفترة، ما زلنا بحاجة إلى تحويل المرضى إلى الداخل التركي.

وكان نشطاء سوريون يعملون في المجال الطبي والإنساني والإعلامي والإغاثي قد أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت مُسمى “أنقذوا مرضى السرطان” لاقت تفاعلاً كبيراً، وذلك لحث السطات التركية على السماح لقرابة 3300 مريض بالسرطان في مناطق شمال غرب سورية للدخول إلى تركيا وتلقي العلاج، بعد تفاقم الحالة الصحية لعدد كبير منهم، لا سيما أن عملية إدخال المرضى توقفت لفترة طويلة بعد الزلزال الأخير.

(العربي الجديد)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: