مخاطرة أم استثمار؟ متى يجب التوقف عن شراء الأسهم المالية؟

مخاطرة أم استثمار؟ متى يجب التوقف عن شراء الأسهم المالية؟

الأسهم

تقول الحكم التقليدية المتعلقة بالاستثمار إن الناس كلما تقدموا في السن يجب عليهم التقليل من أصولهم المالية المودعة في البورصة.

ومن التبريرات التي تساق في هذا الصدد، أن الأسهم ترتفع قيمتها بشكل مؤكد على المدى البعيد، ولكن على المدى القريب فإنها دائما ما تتسم بالتذبذب والتقلب، ولهذا إذا كنت متقدما في السن فأنت لا تملك الوقت الكافي لتعويض خسائرك في حال تعرضت إلى انتكاسة.

ويقول الكاتب بيتر كوي -في هذا التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” (New York times) الأمريكية- إن هذه الحكمة والحجة التي تسندها؛ كلاهما مثيران للجدل وقابلان للنقاش.

إذ إنه بالنسبة لأغلب المتقاعدين، قد يكون من المنطقي أكثر الانخراط في البورصة مع تقدمهم في العمر. والسبب هو أن الثروة التي يمتلكونها هي في جزء منها عبارة عن مساهماتهم في صناديق الضمان الاجتماعي أو المعاش، التي تتميز بأنها آمنة للغاية، وبالتالي فإنهم يمكنهم تحمل المخاطرة ببقية أصولهم المالية التي تكون في شكل أسهم وسندات.

كما يرى الكاتب أن الاعتقاد بأن قيمة الأسهم ترتفع بشكل مؤكد على المدى الطويل، لا يكون بالضرورة صحيحا. إذ يمكن التسليم بأن طول مدة الاستثمار قد يعني زيادة احتمالات تحقيق المكاسب، ولكنه يعني أيضا زيادة المخاطر. ويمكن التفكير في هذا الاستثمار في البورصة على أنه يشبه قيادة السيارة. ومن الناحية الإحصائية فإن احتمالات التعرض لحادث في ظرف 5 سنوات أكبر بكثير من احتمالات التعرض له خلال 5 أشهر.

وهذه المخاطر التي لا تقل تأثيرا عن الفرص والمكاسب، تجعل الكاتب يؤكد على أن البديهيات التي يتم تناقلها من بعض المستشارين الماليين يمكن ألا تصمد أمام التدقيق، أو عند وضعها تحت التجربة.

لذلك فإن لورانس كوتليكوف أستاذ الاقتصاد في جامعة “بوسطن”(Boston) يدعو المستثمرين ومستشاريهم إلى الاهتمام أكثر بالدراسات والمبادئ التي توصل إليها كبار علماء الاقتصاد، من أمثال بول سامويلسون.

وفي كتاب نشر له خلال هذا الأسبوع يقول كوتليكوف “إما أننا نحن أساتذة الاقتصاد فهمنا الأمر خطأ، وضيعنا قرنا كاملا من الأبحاث حول المدخرات والتأمينات والمحفظات الاستثمارية، ولجنة نوبل منحت هذه الجائزة العظيمة لبعض الاقتصاديين عن طريق الخطأ، أو أن قطاع التخطيط المالي يحتاج لإعادة التفكير بجدية فيما يتم تدريسه وتطبيقه من نظريات ونصائح”.

كوتليكوف في كتابه الذي جاء بعنوان “سحر المال: أسرار الاقتصاديين لكسب المزيد من المال والتقليل من المخاطر وتحقيق حياة أفضل”(Money Magic: An Economist’s Secrets to More Money, Less Risk, and a Better Life)، يرى أن التخطيط المثالي للاستثمار في البورصة يتمثل في تخصيص جزء كبير من الأموال لهذا القطاع في فترة الشباب، ثم التقليل من هذا النشاط تدريجيا في السنوات التي تسبق والتي تلي موعد التقاعد، ثم يعود الشخص للاستثمار للارتفاع مجددا في مرحلة لاحقة بعد مرور فترة على التقاعد.

أما التفسير النظري لهذه النصيحة المتمثلة في الدخول بقوة إلى مجال الأسهم في سنوات الشباب، فهو ليس أن قيمة الأسهم سوف ترتفع بشكل مؤكد بعد وقت طويل، بل لأن رأس المال الحقيقي لدى الشباب هو الثروة البشرية، أي الطاقة التي ينبضون بها وقدرتهم على السعي وكسب المال.

وبالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بوظيفة مستقرة، فإن رأس المال هذا يشبه السندات، حيث يمكن التعويل عليه لتأمين دخل منتظم في المستقبل. إضافة إلى أن الشباب عندما يخسرون استثماراتهم في الأسهم، لديهم الوقت الكافي لتكثيف جهودهم وتجميع رأس مال لتكرار التجربة.

ويشير الكاتب إلى أن قطاع الاستثمارات توجد فيه صناديق توفر للناس خيار تقليل مساهمتهم المالية مع مرور السنوات، حتى بلوغ السن المحددة للتقاعد. وهذه الصناديق التي تعتمد على تاريخ التقاعد كموعد لتوقف الدفوعات وبداية جني الأرباح، وتميل أكثر نحو الاستثمار الآمن حتى بأرباح أقل مع اقتراب موعد التقاعد، كانت تمثل 27% من الأصول المودعة في صناديق المعاشات لموظفي الشركات في نهاية 2018، أي بزيادة بنسبة 7% مقارنة بسنة 2008.

ويشير الكاتب إلى أن الكثيرين من المستشارين الماليين ينصحون بتخصيص جزء كبير من المداخيل لتجارة الأسهم حتى بالنسبة للأشخاص الذين هم في الخمسينيات والستينيات من أعمارهم، بناء على أن الأسهم محمية من التضخم على عكس السندات.

ولكن يعتبر الكاتب أن هذه الحجة أيضا ضعيفة، إذ إن الأسهم لا توفر فعلا الحماية من التضخم، وهنالك في المقابل سندات تقدم هذا النوع من الضمانات حتى لا تتعرض أصولك المالية للتآكل بفعل التضخم.

وينصح كوتليكوف باستثمار جزء من المدخرات التي يجمعها الناس في الأوراق المالية المحمية من التضخم، والاحتفاظ بها لفترة طويلة، حتى تدر عليهم ما يحتاجونه من مداخيل وبشكل منتظم عندما يصلون إلى سن التقاعد.

ويرى الكاتب أن أحد الأسباب التي سببت الاختلافات في الآراء بين علماء الاقتصاد من جهة والمستشارين الماليين من جهة أخرى، هو أن الأكاديميين الاقتصاديين لا يحصلون على فرصة لتطبيق نظرياتهم في وضعيات حقيقية ومع أناس حقيقيين.

وفي نفس السياق يقول كوتليكوف “إن عامة الناس لا يريدون أن يقلقوا بشأن تفاصيل مثل أنواع الضرائب على الاستثمار والمعاشات، والفروق في قوانين احتساب الضرائب بين ولاية وأخرى”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: