مختصون: سمعة امتحان التوجيهي على المحك وهذه ملاحظاتنا

عمان – رائد الحساسنة

أكد مختصون في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أن مجريات اليوم الأول في امتحان الثانوية العامة كشفت عددًا من الملاحظات المهمة التي يجب على وزارة التربية والتعليم حلها بشكلٍ عاجلٍ، حتى يتمكن الطلاب من إكمال باقي الامتحانات في أجواءٍ صحية توفر لهم أسباب النجاح.

وحذر المختصون من أنّ شكل امتحان الثانوية العامة اليوم وآلية تصحيحه وما يترافق معه يضع سمعة امتحان التوجيهي الأردني “على المحك” بعد أن كنّا نفاخر به الإقليم والعالم.

كما طالبوا بضرورة توفير نمط امتحان مختلف يتيح للطلاب الحق في جمع أكبر قدر من العلامات ولا يضيع جهدهم وتعبهم عبر سنوات على أسئلة “النمط الواحد” والاختيار من متعدد، فضلاً عن ضرورة توفير الأجواء المريحة للمعلمين والمشرفين على امتحان الثانوية باعتبارهم الركن الثاني من العملية ومنحهم ما يستحقون من أجور ومكافآت، وأن لا تحرص الوزارة فقط على “التوفير”.

خلل في الإجراءات تم تجاوزه

أكد الناطق باسم نقابة المعلمين الأردنيين نور الدين نديم في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أن النقابة رصدت عددًا من الملاحظات حول اليوم الأول لامتحان الثانوية العامة من حيث الإجراءات الإدارية ومحتوى الامتحان وما ترافق معهما.

ونوه نديم إلى أن التغذية الراجعة من الطلاب حول محتوى مادة الامتحان في اليوم الأول كانت تؤشر على أن أسئلة الامتحان سلسة وعادية وضمن المستوى المتوقع.

وأشار إلى أن الإشكالية في اليوم الأول للامتحان تمثلت في الإجراءات وعدم وضوحها سواءً للطلاب أو المعلمين القائمين على عملية إدارة الامتحان ومراقبته، منوهًا إلى أنه حدث خلل في القاعات بسبب عملية توزيع الأوراق والتأخر فيها وشرح نظام الماسح الضوئي للطلاب فضلا عن الأخطاء من أبنائنا الطلبة بعدم التظليل أو نسيان ورقة الماسح الضوئي.

وتابع بالقول: هذا الخلل الإجرائي الذي حدث بالأمس تم تجاوزه اليوم وتداركه بزيادة عشر دقائق لشرح التعليمات وآلية الامتحان وتوزيع الأوراق واعتبارها من خارج وقت الامتحان الحقيقي، وهذا أمرٌ جيد.

وأوضح أن المعلمين وإدارات القاعات تنبهوا لبعض الإشكالات والأخطاء وقاموا بتجاوزها في سبيل توفير البيئة الصحية للطلاب خلال تقديم الامتحان.

النمط الواحد في الامتحان خطأ قاتل

قال الخبير التربوي فرج طميزي في تصريحاته إلى “البوصلة” إنّ هناك عددًا من الملاحظات على امتحان الثانوية العامة يجب على غرفة العمليات بوزارة التربية والتعليم أن تأخذها بعين الاعتبار وتحلها بشكلٍ عاجل.

ونوه إلى أن الملاحظة الأولى تتمحور في أن جميع الأسئلة من نوع الاختيار من متعدد، ومن صفات هذا النوع الجيدة أن يكون كل فقرة عليها عدد قليل من العلامات، ولكن ما رأيناه في امتحان الثانوية العامة أن كل فقرة عليها 4 علامات فهذا فيه ظلم للطالب لا سيما وأنه يزيد من فرصة خسارة الطالب للكثير من العلامات.

وأشار إلى أن طالب الثانوية العامة في السابق لم يكن يأخذ علامة صفر بالمطلق على السؤال الذي يجيب عليه ولكن العملية عكست اليوم.

وانتقد طميزي في ملاحظته الثانية الإجراءات الإدارية في قضية التسلم والتسليم وتوقيع الطالب عدة مرات وفي أثناء إجابته على الاسئلة، الأمر الذي أدى إلى قطع أفكار الطلاب وإفقادهم القدرة على التركيز لأكثر من مرة.

وأمل الخبير التربوية من وزارة التربية والتعليم بحصر الإجراءات الإدارية خلال فترة زمنية محدودة من مدة الامتحان.

وقال طميزي: الملاحظة الثالثة على امتحان الثانوية العامة تتمثل في أن الضابطة العدلية كانت أكثر من الضابطة الإدارية، وهذا ليس في مصلحة الطالب وأثر على نفسية الطلاب بشكل كبير جدًا وأدى إلى توترهم بشكلٍ كبير جدًا.

“الملاحظة الأخرى، تتمثل في أن طبيعة الامتحان ومجرياته كشفت عن حجم القلق الذي يواجهه طلاب الثانوية العامة في أول امتحان بعد عملية التعليم عن بعد، معبرًا عن أمله في أن يتخلص الطلاب بمساعدة الوزارة والأهل من قلقهم وتوفير أجواء إيجابية هادئة تساعدهم على تجاوز فترة الامتحانات بتحقيق النجاح المنشود”، بحسب طميزي.

وأضاف، أن أحد الملاحظات المهمة على أول امتحان للثانوية العامة أن 80% من الطلاب لم يستطيعوا إكمال الإجابات بسبب ضيق وقت الامتحان، معبرًا عن أمله في أن يتم تقدير الوقت الكافي ليستطيع الطلاب الإجابة بأريحية وهدوء أكبر على أسئلة الامتحان.

ونوه إلى أن أسلوب الامتحان على طريقة النمط الواحد هو خطأ قاتل، مشيرًا إلى أن التنويع في الأسئلة بما فيها الاختيار من متعدد وإملأ الفراغ والإجابة بنعم أو لا، وأسئلة عدد أو أذكر وغيرها.

وحذر من أن الامتحان أخذ في حسبانه فقط “آلية التصحيح”، دون النظر إلى أن الامتحان بهذا الشكل لن يعطي التقييم الحقيقي للطلاب، ولن يعطي المستوى الحقيقي للدخول إلى الجامعات؛ مشددًا على أن هذا الأمر سيسهم في زيادة الفجوة بين مخرجات التوجيهي ومدخلات الجامعة.

وأكد أن المعدلات التي سيحصل عليها الطلاب هذا العام لن تكون متناسقة مع الواقع التعليمي الجامعي، واصفًا العام الدراسي الحالي بأنه “عام الشانص” أو “عام الحظ” بالنسبة لطلاب الثانوية العامة.

حل الإشكاليات على حساب المعلم يؤثر على جودة “امتحان التوجيهي”

وعبر الناطق باسم نقابة المعلمين نور الدين نديم في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” عن خيبة أمله من استمرار حل الإشكالات على حساب المعلم، لا سيما وأنه ركنٌ أساسي في نجاح امتحان الثانوية العامة والحفاظ على استمرار شكل امتحان التوجيهي وجودته بالطريقة التي نفاخر بها الإقليم والعالم.

وأشار إلى أن الوزارة تحتسب أجر المعلم على المراقبة على مدة ساعة ونصف؛ لكن فعليًا يتم إحضار المعلم الساعة الثامنة والنصف صباحًا وحتى الساعة الواحدة مساء، بدوام كامل.

وأوضح أنه تم زيادة عشر دقائق أولى وعشر دقائق ثانية بمعدل 20 دقيقة دائمة كزيادة لا يحاسب عليها المعلم، فضلاً عن تأخير للمعلمين بعد الامتحان نصف ساعة للمعلمين بهدف عمليات الترتيب والفرز.

وأكد نديم أن التوتر والضغط الذي يتعرض له المعلم يجب أن ينظر إليه بالتقدير، فضلا عن أن زيادة أجور المراقبة كانت غير متوازية مع طموح المعلمين وما يأملونه، حيث تمّ تقليل عدد ساعات المراقبة بحجة جائحة كورونا، الأمر الذي جعل حجم التعب والجهد المبذول في المراقبة لا يوازي المكافأة المرصودة لها.

وأشار إلى أن عملية التوفير الذي تقوم به الوزارة كانت على حساب المعلم، وعلى حساب جودة الامتحان في النهاية، مشددًا بالقول: “نحن لا نريد أن تتأثر جودة امتحان الثانوية العامة بمعيارها واعتمادها الدولي ونظرة المحيط لنا، لا سيما وأننا نباهي في شهادة الثانوية العامة باعتبارها نموذجًا يحتذى”.

وختم نديم حديثه بالتأكيد على أن طريقة التصحيح وطريقة المراقبة اليوم يجب إعادة النظر فيها منوها إلى أنه يمكن أن نقبلها كحالة طارئة وليست بشكلٍ دائم لأنها تتعارض مع الشكل الذي يفترض أن يكون عليه امتحان الثانوية العامة الذي نفتخر به على مستوى الإقليم والعالم.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *