/
/
مختصون يحذرون من “الانتشار الوبائي لكورونا”.. رسائل للمجتمع والحكومة

مختصون يحذرون من “الانتشار الوبائي لكورونا”.. رسائل للمجتمع والحكومة

كورونا الكرك

د. منذر الحوارات: الحكومة تتحمّل مسؤولية أخلاقية بمواجهة الوباء دون “استعراض”

د. منذر الحوارات: وباء كورونا قاتل وعلى المجتمع أن يتخلص من “عقلية المؤامرة”

د. محمود هاشم: عدد الحالات الحرجة والوفيات سيزداد مع “مرحلة الوباء المجتمعي”

د. محمود هاشم: تساهل المواطنين بالتزام إجراءات السلامة أسهم بوصولنا لـ”الانتشار الوبائي”

عمّان – رائد الحساسنة

على الرغم من التناقضات التي أظهرتها تصريحات المسؤولين عن ملف كورونا بوزارة الصحة بشأن “مرحلة الانتشار الوبائي”، و”مرحلة الانتشار المجتمعي” لوباء كورونا؛ إلا أّنّ أطباء ومختصين تحدثت إليهم “البوصلة” حذروا من أننا نمر بمرحلة خطيرة في مواجهة الوباء الأمر الذي يتطلب من المجتمع العمل على “الوقاية الذاتية” والالتزام بتعليمات الصحة العامّة لمواجهة كورونا حتى نستطيع السيطرة على انتشار المرض ومنع انتقاله لمراحل أشد خطورة من شأنها أن تزيد عدد الحالات الحرجة والوفيات لا قدّر الله.

الطبيب والخبير الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات، في تصريحاته إلى “البوصلة”، قدم نصيحة ذهبية للمجتمع والحكومة في الوقت ذاته بضرورة التزام الجميع بالمثلث الذهبي للوقاية من كورونا “لبس الكمّامة وغسل الأيدي، والتباعد الاجتماعي”، هذا بالنسبة للمجتمع؛ أما الحكومة فطالبها بضرورة البدء ببناء مستشفى خاص لاستقبال حالات كورونا وعزلها عن باقي الحالات الاعتيادية في القطاع الصحي لتجنيب بلدنا مراحل أكثر خطورة حال تفشي الوباء وإغلاق مستشفيات بأكملها لا قدر الله.

رئيس جمعية الطبيب العام الدكتور محمود هاشم، عبّر في تصريحاته إلى “البوصلة” عن مخاوفه من أن نشهد في المرحلة المقبلة التي وصفتها لجنة الأوبئة “بمرحلة الانتشار الوبائي، تسجيل مئات الحالات؛ الأمر الذي يوجب علينا كمجتمع أن نتحمّل المسؤولية تجاه صحتنا جميعا، ونلتزم بلبس الكمّامة والتباعد الاجتماعي ونغسل أيدينا بالمعقمات والابتعاد قدر المستطاع عن التجمّعات حتى لا يتفاقم الوضع ويزداد سوءًا.

وحذر هاشم من أن فقدان السيطرة على الحالة الوبائية من شأنه أن يضاعف الأعداد الأمر الذي سيشكل صعوبة كبيرة وضغطًا هائلاً قد لا يستطيع تحمّله القطاع الصحي، في ظل تزايد الحالات الخطرة والحرجة التي تحتاج الرعاية وأجهزة التنفس الاصطناعي والغرف الخاصة والعزل الخاص.

الوقاية الذاتية للمجتمع وعدم انتظار إجراءات الحكومة

وقال الدكتور منذر الحوارات إننا دخلنا في مرحلة الانتشار الوبائي الواسع وهذا يتطلب من المجتمع أولاً أن يقوم بعملية الوقاية بذاته، منوهًا إلى أن التزام الكمّامة قد يعمل عمل اللقاح كما صرح أحد مسؤولي منظمة الصحة العالمية لا سيما وأنها تخفض نسب العدوى إلى نسبة 1.5% وإذا ما أخذنا التباعد الاجتماعي فإنها تخفضها إلى نسبة صفر%، حتى لو تعرض الإنسان لمستويات من العدوى، ستكون منخفضة وعندما يصاب الإنسان – لا قدر الله –  تكون الإصابة طفيفة أو مقبولة.

وشدد الحوارات بأن “العبء الآن يعوّل على المجتمع بذاته بعد أن انسحبت الحكومة من عملية الرعاية لعدم قدرتها الاقتصادية وللتخبط الذي حصل سابقًا وبالتالي يوكل للمجتمع حماية نفسه من خلال تطبيق صارم للقواعد المتعلقة بمواجهة الفايروس عبر عملية بسيطة تتمثل في لبس الكمّامات وغسل الأيدي، بالإضافة إلى التباعد الاجتماعي”، واصفا هذه العملية بأنها “القاعدة السحرية لحماية الناس لأنفسهم”.

الدكتور محمود هاشم يحمل الرأي ذاته ويحذر من أن مضاعفات الانتشار المجتمعي للوباء ستكون خطيرة على مجتمعنا المحلي في ظل مخاوف كبيرة من أن يتضاعف العدد بشكل كبيرٍ جدًا.

وحذر هاشم من أنه كلما زاد عدد الإصابات ستزيد عدد الحالات الحرجة التي تحتاج لعناية مركزة وأجهزة تنفس صناعي وبالتالي سيكون عدد الوفيات أكبر لا قدّر الله.

خطوة بالاتجاه الصحيح

واتفق الدكتور منذر الحوارات والدكتور محمود هاشم في تصريحاتهما إلى “البوصلة” على أن استغناء المجتمع عن عاداته السيئة وتجمعاته الكبيرة في بيوت العزاء والأفراح والالتزام بتعليمات الصحة العامة لمواجهة الوباء من شأنه أن يوقف انتشاره ويحمي المجتمع.

الحوارات أكد أنه يجب أن تلتزم المدارس والجامعات ودور العبادة والأسواق بمعايير التباعد الحقيقية ولا يكون الالتزام فقط “أمام الكاميرات”، لأن عدم الالتزام سيكون له نتائج كارثية، مشددا على ضرورة “أن يتخلص مجتمعنا من نظرية وعقلية المؤامرة التي رُوّج لها بالفترة السابقة لأن الفيروس قاتل بكل تأكيد”، على حد تعبيره.

مراعاة الأوضاع الاقتصادية وانتشار كورونا

يرى الدكتور محمود هاشم في تصريحاته إلى “البوصلة” أن الانفتاح والتخفيف من الحظر الذي انتهجته الحكومة للمساعدة على تحسين الوضع الاقتصادي والمالي للمؤسسات والأفراد أدى لزيادة عدد الإصابات وانتشارها بشكل سريع ودخولنا بمرحلة جديدة من “الانتشار الوبائي” في ظل تساهل من المواطنين أيضا في التزام التعليمات.

وشدد هاشم أنه يجب علينا أن نشعر كمواطنين أن الدولة خففت من الحظر وأعطتنا نوعًا من الأريحية لنقوم بأعمالنا وفي المقابل يجب أن يكون لدينا القدر الكافي من الالتزام بالتعليمات الصحية لمواجهة الوباء.

وشاركه الدكتور الحوارات الرأي ذاته بضرورة تحمّل المسؤولية من الجميع لا سيما وأن أقل شيء يفعله الفايروس هو تعطيل الناس عن عملهم، ولن يستطيع أحد دفع أجور المتعطلين، مشددًا على أن ثمن الكمامة أقل بكثير من أن يجلس الإنسان في بيته.

الحكومة تتحمّل المسؤولية أخلاقية

لكن الدكتور منذر الحوارات رغم حثه للمجتمع على التزام تعليمات الصحة العامّة كمجتمع واعٍ إلا أنه في الوقت ذاته طالب الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية وأن تقوم بعملها بشكل جيد بعيدًا عن الاستعراضات.

وطالب الحوارات الحكومة بتطبيق النموذج الناجح الذي اتبعته كثير من الدول في مواجهة كورونا عبر  عزل مصابي كورونا عن بقية القطاع الصحي، عبر إنشاء مستشفى خاص يحتوي كل الأدوات اللازمة لهؤلاء المرضى من أطباء وأدوات طبية وغرف عزل، حتى يتسنى للقطاع الصحي العادي أن يسير بشكلٍ طبيعي بدون أية إعاقة.

وحذر الحوارات من استمرار تراكم حالات كورونا في مستشفيات الدولة سيشكل خطرًا كبيرًا عليها وقد يؤدي لإغلاقها، لا سيما وأنه يحرم المرضى العاديين من الحصول على الخدمة الصحية، ويهدد بعدم قدرتها على استيعاب مرضى كورونا، معبرًا عن أسفه أن هذا الأمر يشير إلى حجم التقصير الحكومي في قراءة الوباء والتعامل معه بحرفية عالية.

وقال الحوارات: أحث المسؤولين في الحكومة على البدء فورًا ببناء مستشفى خاص بعيد عن المستشفيات يمكن إنجازه خلال شهر؛ حتى نجنّب بلدنا الإصابات المتراكمة في حال تفشي الوباء، مشددًا على أن “هذه نصيحة ثمنها ذهب لو تستمع لها الحكومة”.

بدوره عبّر الدكتور محمود هاشم عن أمله في أن يكون لدى الحكومة الخطط البديلة حتى لا نصل لا قدر الله لمرحلة فقدان السيطرة على الوباء، والاضطرار للعودة للحظر الأمر الذي سيكلفنا كثيرًا.

ودعا هاشم المجتمع إلى الالتزام بلبس الكمّامة والتباعد الاجتماعي واستخدام المعقمات في وسائل النقل العام والأسواق والمدارس والجامعات والابتعاد عن التجمّعات قدر المستطاع والقيام بالواجبات الاجتماعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون توجيه اللوم لبعضنا البعض، مشددًا على أن هذه التعليمات لا يوجد غيرها في أكثر الدول تطورًا لمنع انتشار المرض.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث