مركز أمريكي: هكذا يضمن السيسي بقاء نظامه رغم الانتهاكات

نشر مركز كارنيغي للأبحاث تقريرا بين فيه ارتباط المصالح الاقتصادية الدولية ببقاء نظام الانقلاب في مصر، ما يؤدي إلى التصادم مع الدعوات المطالبة بتحقيق الديمقراطية في البلاد.

ويحذر التقرير من أن النظام المصري يعتمد استراتيجية اقتصادية قائمة على “الاقتراض الشديد بما يورِّط الفرقاء الدوليين في القمع الذي يمارسه النظام، وعلى الحرمان الاجتماعي المتزايد للطبقتين الدنيا والوسطى”، ويقول إن ذلك “يتسبب بزعزعة الاستقرار وظهور التطرف العنفي، ليس في مصر فحسب بل من الممكن أن يتسبب بذلك أيضا في مختلف أنحاء المنطقة”.

ويوضح أن سياسة الحكومة المصرية الرامية إلى الاحتماء بالمنظومة المالية العالمية تتألف من ثلاثة مكونات، أولها: اعتماد متزايد على القروض الخارجية لتمويل العمليات الحكومية ومشاريع البنى التحتية الكبرى. وثانيها: زيادة صفقات السلاح ما جعل من النظام ثالث أكبر مستورد للأسلحة عالميا بين عامَي 2015 و2019. وثالثها: ارتفاع مستوى الاستثمارات الخارجية المباشرة في قطاع النفط والغاز المصري.

ويقول التقرير إن هذه العوامل تشكل “أساسا للاعتماد الدولي على النظام بسبب المصالح المالية. وتُقدم محفزات مباشرة للتواطؤ الدولي في القمع وتضع عوائق أمام الدمقرطة. وفي نهاية المطاف، تتسبب هذه الاستراتيجية الاقتصادية بتفاقم التحديات في المدى الطويل مع ما يترتب عن ذلك من آثار مزعزعة للاستقرار على نحو شديد”.

ويضيف: “عندما تستخدم تدفقات الرساميل الدولية (رأس المال الدولي) لتمويل سيطرة الجيش على الاقتصاد المصري، فهي تتيح للجهاز الأمني إحكام قبضته على الدولة”.

ويضرب التقرير نموذجا حيا على ما يؤدي إليه هذا التشابك الاقتصادي من نتائج وخيمة على حقوق الإنسان، بما فيها تعطيل استعداد الدول الغربية لإدانة الانتهاكات هناك، وذلك عبر ذكره حادثة تورط خمسة عناصر من الأجهزة الأمنية المصرية في تعذيب الطالب الإيطالي جوليو ريجيني ومقتله عام 2016.

ويوضح أن “مبيعات الأسلحة الإيطالية إلى مصر تضاعفت ثلات مرات في عام 2019، أما صفقات السلاح المزمع تنفيذها بين إيطاليا ومصر لعام 2020 فتصل قيمتها إلى 11 مليار يورو”.

وتابع: “هذا التدفق المستمر للأسلحة من إيطاليا دفعَ بمنظمة هيومن رايتس ووتش إلى طلب وقف مبيعات الأسلحة الإيطالية إلى مصر”، مشيرا إلى المخاوف من أن هذا السلاح قد يساهم في “تسهيل السلوكيات الاستبدادية”.

ويقول: “الدول، ومنها إيطاليا، تُمكِّن النظام المصري من ممارسة القمع الشديد بطريقة لن تؤدي سوى إلى زيادة الاستقطاب السياسي، والحد من آفاق الدمقرطة، وتركيز نفوذ الدولة في أيدي الأجهزة الأمنية”.

إلى جانب التداعيات على الأمن والاستقرار، يصبح النظام، بفعل هذه السياسات، المستفيد الأساسي من انتقال الثروات من الطبقتَين الوسطى والدنيا إلى النخب العسكرية. ويُراكم الأرباح من خلال الفوائد على القروض، وصفقات السلاح، وعائدات النفط والغاز، وجميعها يُمولها المكلف المصري، بحسب ما جاء في التقرير.

وتضمن هذه السياسات أن أي مطالب ناشئة بتحقيق الدمقرطة سوف تصطدم بالمصالح الدولية، بما يؤمّن بصورة أساسية بقاء النظام لفترة أطول بكثير مما كان ليصمد لولا هذا الدعم الوافر.

ويتزامن التقرير مع استمرار النظام المصري في اعتقال ثلاثة حقوقيين من المبادرة المصرية الشخصية، رغم تنديد دول ومنظمات دولية بالاعتقال، ومطالبتها السلطات بالإفراج عنهم.

وكانت المبادرة المصرية أكدت أن السلطات المصرية اعتقلت المدير الإداري للمبادرة محمد بشير، يوم 15 من الشهر الجاري، تلاه مدير العدالة الجنائية فيها كريم عنارة، يوم 18، ثم مديرها التنفيذي جاسر عبد الرازق، يوم الخميس 19 الجاري.

جدير بالذكر أن المنظمات الحقوقية تقدر وجود نحو 60 ألف معتقل في مصر من السجناء السياسيين، من بينهم نشطاء علمانيون وصحافيون ومحامون وأكاديميون وإسلاميون اعتقلوا في حملة واسعة استهدفت المعارضة في عهد عبد الفتاح السيسي.

وتنفي الحكومة المصرية باستمرار وإصرار اتهامات حصول انتهاكات حقوقية، كما نفى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في لقاءات عدة على الهواء مباشرة، احتجاز السلطات لأيّ معتقل سياسي.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *