مستشرقة إسرائيلية: تمركز تركيا بـ”المتوسط” خطر على غازنا

قالت مستشرقة إسرائيلية إن تمركز الأتراك في البحر المتوسط، يجعل مستقبل الغاز الإسرائيلي في خطر. لأن إعلان أنقرة نيتها الحفر قبالة سواحل ليبيا، “يعبر عن طموحات توسعية في المنطقة ويمنح إسرائيل المزيد من الأسباب لكي تكون قلقة”.

وأضافت فيزيت رابينا، الخبيرة الإسرائيلية في شؤون الشرق الأوسط، في تقريرها المطول على صحيفة مكور ريشون، ترجمته “عربي21” أن “الأتراك يدعمون الحكومة في طرابلس، في حين يساند الروس قوات الجنرال خليفة حفتر المتمركزة في بنغازي”.

وأوضحت أن “القراءة الإسرائيلية لما تشهده ليبيا يشير أن أردوغان استغل بحذر الأزمة العسكرية والاقتصادية لحكومة طرابلس بقيادة فائز سراج، ووقع سلسلة من الاتفاقيات والتعاون العسكري وإقامة الحدود البحرية بين البلدين، وتستند الاتفاقية للقانون البحري الدولي، الذي يسمح للبلدين بتجاوز مسافة 400 ميل من مياههما الإقليمية”.

وأكدت أن “التفكير التركي وراء هذه الاتفاقية يستند لمفهوم عقيدة الوطن الأزرق, وهي عقيدة عسكرية استراتيجية تسعى لترسيخ سيطرة تركيا على مناطق البحر المتوسط من النواحي العسكرية والاقتصادية والحيوية، وتزويد تركيا بالشروط لتصبح قوة بحرية إقليمية”.

وكشفت أن “إسرائيل راقبت الفترة الماضية، مع تضاعف اكتشاف حقول الغاز في شرق البحر المتوسط، حالة من تشكيل التحالفات والاتفاقيات بين الدول التي بدأت بتحديد مناطقها البحرية الاقتصادية في الوقت المناسب، وبدأت السباق لتحديد مواقع حقول الغاز وتطويرها، ودخلت إسرائيل في مجموعة من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع اليونان وقبرص ومصر”.

وأضافت أن “لبنان والفلسطينيون وضعوا أنفسهم على هامش هذا الاتجاه، لكن الدولة التي تم تركها خارج اللعبة هي تركيا، التي تأخرت بالإعلان عن أراضيها البحرية الاقتصادية الخاصة بها في وقت مبكر، وبينما تحدد دول المنطقة الحقائق على الأرض، فإن تركيا ظهرت متروكة، رغم إدراك إسرائيل أن ذلك لم يكن من باب الصدفة، بل يعود لعلاقات أنقرة غير المستقرة مع دول المنطقة”.

وأشارت أن “عقيدة الوطن الأزرق عبرت عن رغبة تركيا في بث إشعاع قوتها العسكرية والسياسية خارج حدودها، وهذا الطموح لا يتوافق مع تعريف المساحة البحرية الاقتصادية المحدودة، لأنه أنقرة تسعى لبسط سيطرتها على البحر المتوسط بأكمله، مع أن حاكمها أعلن أن مد خط الأنابيب تحت الماء الذي تخطط إسرائيل من خلاله لتصدير الغاز لأوروبا، يعتمد على موافقة بلاده”.

وأوضحت أن “المشروع ما زال في مراحله الأولى فقط، ورغم أن فرص تحقيقه ليست رائعة، لكن رسائل أردوغان واضحة لما يمكن أن يتطور لساحة صراع أخرى في الشرق الأوسط، لأن العام الماضي شهد إرسال تركيا بالفعل عدة سفن حفر دخلت المياه الإقليمية لدول أخرى، أو تداخلت مع حفر سفن أجنبية، وفي كل مرة كانت الاضطرابات أكثر أهمية، بما في ذلك إرسال مرافقة عسكرية بحرية لسفينة أبحاث إسرائيلية”.

وتوقعت أن “تنمو الجرأة التركية مستقبلا، لأنه إذا كان الصراع في طريقه للتصعيد، فهذا ليس ما تريده إسرائيل ومصر واليونان وقبرص، وحتى لو تركز الصراع في الساحة الدبلوماسية، فإن فرص المواجهة المادية في البحر تبدو واقعية، لأن ما يحدث في ليبيا يهم إسرائيل كثيراً، مع أنها بسبب أزمة كورونا وتبعاتها الاقتصادية سمحت للأتراك بإملاء جدول أعمالهم عليها”.

وأشارت إلى أن “إسرائيل تحتاج حملة منظمة تجاه السلوك التركي حتى لا تتفاجأ، فقد تأتي المفاجآت من عدة اتجاهات، بما في ذلك التعاون الفلسطيني التركي في مجال الغاز قبالة سواحل غزة”.

وختمت بالقول أن “إسرائيل ترقب فرص اندلاع مواجهة بحرية بين تركيا واليونان، في المنطقة الواقعة بين جزيرة كريت وليبيا، واليونان بحالة تحشيد الأسلحة، بما فيها سفينة هجومية جديدة أطلقتها هذا الأسبوع، مجهزة بصواريخ وسفن مضادة للطائرات، ويتعين على إسرائيل، المتقاربة بالسنوات الأخيرة من اليونان وقبرص، زيادة المناورة معها، مع الدعم الذي تتوقعه من حلفائها في المنطقة في مواجهة السياسة التركية”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *