د. محمد مكرم بلعاوي
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

مستقبل عمران خان خارج حكومة باكستان

د. محمد مكرم بلعاوي
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

صوتت أغلبية أعضاء البرلمان الباكستاني، السبت 9 أبريل، لصالح حجب الثقة عن حكومة عمران خان، في أول تصويت ناجح لسحب الثقة عن رئيس الوزراء في تاريخ باكستان، بعد أن قدّم تحالف المعارضة بقيادة حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية “جناح نواز”، مقترح حجب الثقة ضد خان في 8 مارس الماضي، بدعوى أن رئيس الوزراء فقد ثقة أغلب نواب البرلمان.

فيما دعا خان، الذي اتهم معارضيه بالتواطؤ مع الولايات المتحدة للإطاحة به، وأن بلاده تتعرض لـ “مؤامرة أجنبية لتغيير النظام”، أنصاره إلى تنظيم مسيرات في جميع أنحاء البلاد رفضاً للقرار، مؤكداً أن النضال ضد المؤامرة الخارجية “يبدأ اليوم”.

مقدمة

دعت المعارضة الباكستانية بداية شهر أبريل 2022 الجمعية الوطنية الباكستانية “البرلمان” والذي يضم 342 مقعداً، للتصويت على حجب الثقة عن رئيس وزراء باكستان الـ 22، عمران خان، رئيس حزب “حركة إنصاف” وهو الحزب الفائز بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية في آخر انتخابات تشريعية عام 2018.[1]

وهو ما رفضه نائب رئيس البرلمان قاسم سوري، وأحد قادة “حركة إنصاف”، بدعوى مخالفته الدستور، تلاها دعوة وجهها عمران خان، إلى رئيس البلاد عارف علوي، أحد الأعضاء المؤسسين لـ “حركة إنصاف”، والرئيس الـ 13 للبلاد والمنتخب عبر البرلمان، في كلمة متلفزة، لحل الجمعية الوطنية، وهو ما حدث فعلاً.

لكن المحكمة العليا الباكستانية، أعلى محكمة في التسلسل الهرمي القضائي، ألغت قرار نائب رئيس البرلمان برفض التصويت على مقترح المعارضة بشأن حجب الثقة عن خان، وما تلاه من حل لمجلس النواب من قبل الرئيس، وأمرت في حكم بالإجماع، رئيس البرلمان أسد قيصر، والذي بدأ حياته السياسية مع الجماعة الإسلامية الباكستانية، ثم انضم إلى “حركة إنصاف” بعد تشكيلها في عام 1996، باستدعاء جلسة للبرلمان يوم السبت الموافق 9 أبريل/ نيسان، وإجراء تصويت على اقتراح حجب الثقة، وهو ما حدث بالفعل.[2]

جرى التصويت عقب استقالة رئيس البرلمان أسد قيصر ونائبه من منصبيهما، مساء السبت، حيث سلّم قيصر، رئاسة البرلمان إلى المعارضة، وغادر نواب الحزب البرلمان، اعتراضاً على التصويت، فيما انتخب البرلمان شهباز شريف زعيم حزب الرابطة الإسلامية “ن”، الذي أسسه شقيقه رئيس الوزراء السابق نواز شريف، ولديه أربعة وثمانون نائباً في البرلمان، رئيساً للحكومة.[3]

أصبح شهباز، الشقيق الأصغر لنواز شريف، قائداً للمعارضة بعد انتخابات 2018، حيث عاد إلى باكستان في عام 2007، مع أسرته بعد سنوات من المنفى الذاتي في المملكة العربية السعودية، ومنعته المحكمة العليا في 2017 من تولي مناصب عامة، وأمضى عدة أشهر فقط من عقوبة بالسجن مدتها 10 سنوات عقب إدانته بتهم فساد، وحصل على 174 صوتاً من أصل 342 في المجلس، وانتخب راجا برويز أشرف، رئيساً جديداً للجمعية الوطنية، وهو رئيس وزراء سابق وينتمي لحزب الشعب الباكستاني المشارك في الائتلاف الحاكم الجديد.

وتم انتخاب أشرف دون منافسة، في ظل غياب ممثلي حزب خان الذين قدموا استقالة جماعية من المجلس، وإذا قُبلت ستواجه باكستان احتمال إجراء ما يقارب 100 انتخابات فرعية خلال شهرين.

فما الذي حدث في باكستان، أبريل 2022؟ ولماذا حدث؟ وماذا عن عمران خان ومستقبله السياسي؟

أولاً: صعود عمران خان

ويتزعم خان، حزب حركة “إنصاف”، المعروف باسم “الحركة الوطنية من أجل العدالة في باكستان”، وأسسه في ٢٥ أبريل/نيسان ١٩٩٦ في لاهور تحت شعار “إنصاف، إنسانية واعتزاز”، وشارك الحزب في الحراك السياسي الذي أنهى حكم الرئيس برويز مشرف، وارتفعت شعبيته في وسط الشباب مع انطلاق موجات الربيع العربي وثوراته، وأصبح الحزبَ السياسيَّ الرئيسيَّ في البلاد، إلى جانبِ الرابطة الإسلامية الباكستانية، وحزب الشعب الباكستاني، والحزب الأكبر من حيثُ التمثيل في المجلسِ الوطني منذ الانتخابات العامَّةِ التي أجريت عام 2018م، ويعرف نفسه بأنَّه أكبرُ حزبٍ من حيث عدد الأعضاء ومن ضمن الأحزابِ السياسيةِ الكُبرى في العالم، بانتماء أكثر من 10 مليون عضو.

وكان يمتلك في مجلس النواب، 155 مقعداً واعتمد على حلفائه لنيل الأغلبية البسيطة المقدرة بـ 172مقعداً، بيد أن خان فقد هذه الأغلبية بعد انشقاق أكثر من 12 نائباً عن حزبه.[4]

ويتشكل التحالف المؤيد له من الرابطة الإسلامية الباكستانية “ليس جناح نواز”، وحركة متحدة عوامي، وحزب بلوشستان عوامي، وعدد من النواب المستقلين.

وتلقي المعارضة باللوم على خان في سوء إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية، وهو ما ينفيه، فيما ينص دستور باكستان على أنه “في حالة تمرير قرار حجب الثقة عن رئيس الوزراء بأغلبية أعضاء مجلس النواب، يتوقف رئيس الوزراء عن تولي منصبه”.

شق عمران خان، الذي جاء من وسط شعبي ومن خارج المنظومة السياسية الباكستانية، طريقه إلى السلطة بعد قيادة حراك شعبي كان يهدف لإحداث تغيير جدري في السياسة الباكستانية، وقيادة مظاهرات وفعاليات شعبيّة، محتجاً فيها على الفساد والتبعيّة وضعف الدولة، على مدى عقدين من الزمان، حيث وُصف عمران خان، بصاحب الربيع الباكستاني حتى قبل بدء الربيع العربي، وتبنى خطاً قومياً إسلامياً، قائم على رؤية تقدمية للإسلام ومهتم بالإسلام الاجتماعي.

فاز خان بمقعد في الانتخاباتِ العامةِ الباكستانية لعام 2002م، وقاطع حزبه انتخابات عام 2008م، على إثر اتهامات بوقوع احتيالٍ في الإجراءات، لكنَّه في عام 2013م أصبح حزباً رئيسياً بأكثر من 7,5 مليون صوت، محتلاً المركز الثاني في عددِ الأصوات والثالث في عدد المقاعد، واتهم الرابطة الإسلامية الباكستانية “ن”، بقيادة نواز شريف، بتزوير الانتخابات، ودعا لإجراء تحقيق في الأمر، وهو ما رفضته الرابطة.[5]

وبعد عدم تلبية دعوته لإجراء تحقيق في اتهامات التزوير، قاد أربعة أشهر من الاحتجاجات في أواخر عام 2014 من أجل الضغط على شريف للتنحي، لكنها فشلت في الإطاحة بالأخير، وفي أواخر 2016 نظم مجموعة جديدة من الاحتجاجات لكنه ألغاها في اللحظة الأخيرة بعد أن وافقت المحكمة العليا على فتح تحقيق، وأجبر التحقيق شريف عام 2017، على الاستقالة من منصبه.[6]

في الانتخابات التشريعية عام 2018م حصل حزب عمران خان على 16,9 مليون صوت وهو أكبرُ عددٍ من الأصوات يحصلُ عليه حزبٌ سياسيٌّ في تاريخِ باكستان حتَّى ذلك الوقت، وشكَّل حكومةَ، وأصبح عمران خان رئيساً للوزراء.[7]

جاء عمران خان بروح متمردة على المنظومة الباكستانية التي ترسخت لديها جملة من التصورات والممارسات السياسيّة والاجتماعية، التي أصبحت من المسلّمات منذ الانفصال عن الهند وتأسيس جمهورية باكستان الإسلامية عام 1947م، والتي كان أبرزها توجيه طاقة الدولة بأسرها وتكريس مقدراتها لبناء منظومة عسكرية وأمنيّة قادرة على الصمود أمام أي عدوان هندي محتمل، مما نتج عنه مجموعة من النتائج الخطيرة، أهمها تضخم دور المؤسسة العسكرية وسيطرتها الفعلية على مقاليد البلاد، بشكل مباشر تارة كفترة حكم الجنرال أيوب وضياء الحق وبرفيز مشرّف، وتارة أخرى تحت حكم مدنيّ وفق منظومة ديمقراطية عائلية قائمة على التعاقب قطباها عائلة نواز وعائلة بوتو، محكومة بإرادة الجيش.

ثانياً: عقيدة خان السياسية:

يرى مراقبون أن خطورة خان تكمن في أنه جاء من خارج المنظومة السياسية، ويفكر بطريقة غير تقليدية، وغير منضبط بالاعتبارات الدولية والمشاكل الداخلية، ويريد إحداث تغيرات جذرية لا يحتملها العمل السياسي العادي المعتمد على ميزان القوة وإحداث تغيير تدريجي، فهاجم كل الطبقة السياسية التقليدية والتي تسيطر على الحكم منذ الاستقلال، وأراد إحداث تغييرات داخل الجيش وهذا أزعج فيما يبدو الجيش الذي برز دوره في الحكمِ منذ تعيين “أيوب خان” لمنصب وزير الدفاع، والذي نفذ انقلابَ عام 1958م، وأصبح منذ ذلك الوقت اللاعبَ الأساسي في السياسة، وسيطر على الحكم مباشرةً لقُرابة نصف عمر البلاد، بينما لجأ في نصفها الآخر للتَّحكمِ بها عن بُعد، وتعود أطول فترة حكمٍ عسكريٍّ في باكستان إلى عهد رئيسِ الأركان الجنرال “ضياء الحق”، الذي شَغِلَ منصبَ الرئيسِ السادس للبلاد منذ عام 1978م حتى اغتياله عام 1988.[8]

وخلال حكمه، استأثر الجيشُ بالعلاقة مع “البنتاغون” وجهاز “السي آي إيه”، ووفقاً لبرقية أميركية فإنَّ “أيوب خان” أبلغ القنصلَ العام الأميركي في “كراتشي” بأنَّ الجيشَ صديق للولايات المتحدة، وأنه لن يسمح للساسةِ أن يخرجوا عن السيطرة، ويرى نفسه المالكَ الشرعي لباكستان، ويبرز ذلك في تبرير الجيشِ للانقلابات، ففي عام 1958م برر الجنرال “أيوب خان” السيطرة على الحكم بحاجة البلاد إلى قوةٍ تحافظُ على تماسكه.[9] وفي عام 1969م، قال قائدُ إدارةِ الحكم العرفي الجنرال “آغا محمد يحيى خان”: “إن الدور السياسي للجيش ضرورةٌ لحمايةِ البلاد من الدمار”، والحجة ذاتها رددها الجنرال “ضياء الحق” عندما استولى على السلطةِ عام 1977م، وهو ما كرره الجنرال “برويز مشرف” عام 1999م، عندما أطاح برئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الذي قضى أطول فترة في رئاسة الحكومة.

بعد فوز عمران خان بالانتخابات، كان لايزال نفوذُ الجيش قوياً ففي الوقت الذي كان يعمل خان كرئيسٍ للوزراء، ظلُّ الجنرال “قمر جاويد باجوا” رئيسُ أركان الجيش والذي تم تعيينه في هذا المنصب في 29 نوفمبر 2016، هو الذي يتَّخِذُ معظمَ القرارات، فالأخير يدير العلاقاتِ الخارجيةَ للبلاد بشكلٍ مستقلٍّ مع الحلفاء المُهمِّين مثل الصين والمملكة العربية السعودية، ويتحكم في صنعِ القرار بشأن التعامل مع أفغانستان والهند المجاورتَين، ويعقد إحاطاتٍ لقادة الأعمال، بل ويتخذُ قرارات سياسيةً محليةً مهمة، مثل قرار فرض إغلاقٍ على الصعيد الوطني لاحتواءِ جائحةِ كورونا، كما أنَّ قُدامى المحاربين المتقاعدين أو المدنيين الذين تربطهم علاقاتٌ وثيقةٌ بالجيشِ يشغلون مناصب رئيسيةً في حكومة خان، بما في ذلك وزارات الداخلية، والمالية، والتجارة، والأمن القومي، ومكافحة المخدرات، حتى إنَّ الضباط العسكريين في الخدمةِ الفعليةِ يرأسون منظمات القطاع العام المهمة التي تديرُ الإسكانَ العام وإدارة الكوارث.

وتوج الجيش سيطرته على الدولة عبر الاقتصاد، من خلال ترؤس الجنرال المتقاعد عاصم باجوا الوكالة التي تشرف على الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان.[10]

تبنى خان تصوراً أقرب إلى المثاليات عن باكستان التي يريد، يمكن تلخيصه على الصعيد المحلي بالوصول بالدولة إلى الحكم الرشيد والذي يعبّر عنه خان عادةً بدولة المدينة المنوّرة، وعلى الصعيد الخارجي رفض منطق التبعية وأراد التعامل مع القوى الخارجية من موقف الندية لا التسوّل، ولتحقيق ذلك سعى لفرض سلطته كرئيس وزراء على أهم مؤسسة في البلاد وهي القوات المسلحة عبر التدخل في تعيينات الرتب العليا فيها، وخصوصاً رئيس الأركان وذراعها الأخطر، الاستخبارات العسكرية (ISI)، والجيش مؤسسة متغلغلة في المجتمع الباكستاني، ويزعم الكثيرون بمن فيهم عمران خان نفسه أنه احدى قوتين توحدان الشعب الباكستاني لأنه شعب من أعراق مختلفة وقوميات مختلفة.

تصاعد الخلاف بين عمران خان والجيش والتدخل في تعيينات الرتب العليا، وخاصة عندما رفض خان تعيين قائد الجيش، لباجوا أنجوم لقيادة المخابرات الداخلية المعروفة بـ”ISI”، التي تشرف على الأمن الداخلي، ثم أجّل التعيين وأعرب علناً ​​عن دعمه للجنرال فايز حميد رئيسها الحالي والذي شغل منصب رئيس جناح مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات، ولمع نجمه في 2017 بعد أن نجحت وساطته في التوصل إلى اتفاق بين حكومة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف وجماعة دينية من أجل تمرير مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بالطائفة الأحمدية في البلاد، ويُنظر إليه على أنه حليف خان، في المقابل يعارض باجوا حركة طالبان بأفغانستان، فيما كان يبدي رئيس الوزراء خان تعاطفاً مع الحركة. [11]

وظهر التناقض بين رئيس الوزراء السابق والجيش، في الموقف من الحرب الأوكرانية الروسية والعلاقات مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ففي الوقت الذي رفض خان إدانة الحرب بناء على طلب أمريكي وأوروبي، انتقد قائد الجيش الغزو الروسي لأوكرانيا، وقال في بيان “إن الغزو الروسي لأوكرانيا هو مأساة كبيرة ويجب وقفها على الفور”.[12]

أما على صعيد التعامل مع القوى السياسية الداخلية، انطلق عمران خان منذ بداية توليه الحكم، بحملة “إصلاحيّة” شاملة تجاهلت مبدأ التدرّج، وتجاهل أنّ منظومات عمرها من عمر الدولة لا يمكن تغييرها دفعة واحدة، كل ذلك دون أن يكون لديه الأدوات الكافية، مما ألّب عليه الداخل والخارج معاً، ووضع حكومته أمام تحدّيات أصبح من المحال معها الاستمرار، ومنها تحديات داخلية حيث فجأة رأينا العشرات من نواب حزبه ينشقّون، وخسر أغلبيته في البرلمان.

خسران الأغلبية جعل المعارضة المتربصة به وهم يرون خلافه مع الجيش يسعون لإسقاطه بالضغط عليه كي يقدم استقالته أو من خلال حجب الثقة عن حكومته، ولكنّه اختار أن يؤلب الشارع وأن يتهم الداخل والخارج بحبك مؤامرة ترمي لإسقاطه والنيل من استقلال باكستان، وعند إدراكه أن سقوطه في البرلمان بات أمراً حتمياً، اتهم المعارضة بالخيانة واستخدم بنداً في الدستور الباكستاني يمكنه من تجاهل مشروع طرح الثقة “المادة الخامسة من الدستور”، وزعم عمالة نواب المعارضة لدولة أجنبية، ودعا إلى حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وهو ما اعتبرته المعارضة غير دستوري إذ بعيداً عن بقاء خان أو رحيله، فإنّه يثبّت عليها تهمة العمالة للخارج دون وجه قانوني.

رفض الجيش الباكستاني أيضاً، 14 أبريل 2022، اتهامات رئيس الوزراء الباكستاني السابق، بأن الولايات المتحدة تآمرت للإطاحة به عن طريق تصويت في البرلمان لحجب الثقة عنه، على لسان اللواء بابار افتخار، المتحدث باسم الجيش، ونفى أن تكون واشنطن وجهت رسالة إلى عمران خان تطالبه بالاستقالة أو تهدده بالإطاحة.[13]

المعارضة المتهمة من قبل عمران خان بالعمالة، تتهم خان بالفشل في مواجهة مشكلة تراكم الديون وتسارع التضخم وضعف العملة الوطنية “الروبية”، ما أدى إلى ركود النمو، أيضاً، لم تستكمل باكستان تلقي حزمة الدعم التي قدمها صندوق النقد الدولي بقيمة ستة مليارات دولار ووقعها خان عام 2019، لأن الحكومة تراجعت عن اتفاق حول خفض أو إنهاء دعم سلع معينة وتحسين الإيرادات وتحصيل الضرائب.[14]

ووصل الأمر لوصف حكومة عمران خان من قبل حزب الشعب الباكستاني ثاني أكبر أحزاب المعارضة ويقوده في البرلمان، بلاول بوتو، ابن رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو، ولديه ستة وخمسون نائباً، “بالمثيرة للشفقة وتعيش عبر الإنعاش الاصطناعي”، كما تتهم المعارضة حكومته بسوء الإدارة الاقتصادية، وفساد كبار وزراء الحكومة، والفشل في معالجة المشاكل على مستوى الدوائر الانتخابية، كل هذا مع الإشارة إلى الاتهام المتكرر من المعارضة إلى خان بانه وصل إلى السلطة بالتزوير وبدعم من الجيش.

بالإضافة لانتهاج خطاب عدواني تجاه المنشقين أحزاب المعارضة، كان نتيجة ذلك، معارضة تلك القوى له، ذلك الخطاب والحديث عن الخيانة والمؤامرة نوع من المقاومة التي تتعلق بجانب عاطفي أكثر منه تفكير سياسي، مع العلم أن المؤامرات هي فعل طبيعي في السياسية بل تكاد تكون السياسة عبارة عن مؤامرات وتحالفات.

ثالثاً: سياسة خان الخارجية:

تعامل عمران خان مع تلك الدول التي تُؤثر بشكل كبير على القرار السياسي الباكستاني ولها تأثير على الوضع الاقتصادي بأسلوب الندية خاصة الولايات المتحدة والسعودية، مما أزعج تلك القوى، وحاول منذ بداية حكمه التأكيد على ذلك مع الرياض.

1ـ العلاقات مع السعودية:

تجلى الخلاف مع السعودية بعد إقدام الهند في الخامس من أغسطس عام 2019 على إلغاء المادة (370) في الدستور الهندي والتي تكفلُ لإقليم “كشمير” المتنازع عليه وضعاً خاصاً، حيث تجاهلت الرياض مطالب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، لإدانة القرار الهندي أثناء اجتماع خاص لمنظمة التعاون الإسلامي وأجلت بشكل متكرر عقد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة لمناقشة دعم كشمير، وهو ما انتقده الوزير في تصريحات وصفت بالـ “حادة وغير المعتادة”، حيث قال لقناة “أري نيوز”: “أقول مرة أخرى لمنظمة التعاون الإسلامي باحترام إن اجتماع مجلس وزراء الخارجية هو ما نتوقعه، وإذا لم تتمكن من عقده، فسأضطر إلى مطالبة رئيس الوزراء عمران خان بالدعوة إلى اجتماع للدول الإسلامية المستعدة للوقوف معنا بشأن قضية كشمير ودعم الكشميريين المضطهدين، إذا فشلت منظمة التعاون الإسلامي بقيادة السعودية في عقد ذلك الاجتماع، فسنعقد اجتماعا خارج إطار المنظمة. باكستان لا يمكنها الانتظار أكثر”، وفي فبراير 2020، أعرب عمران خان عن إحباطه إزاء صمت منظمة التعاون بشأن كشمير، خلال زيارته لماليزيا.[15]

الأمر الذي ردت عليه الرياض بمطالبة إسلام آباد، ذات الاقتصاد المُتعب، بدفع ديون مستحقة بقيمة ثلاثة مليارات دولار الأمر الذي تسبب بضرر كبير للاقتصاد، وهو ما اضطر رئيس الأركان باجوا، للذهاب إلى السعودية لإصلاح الضرر، وكانت لدى خان رغبة بالنأي ببلاده عن الصراعات بين إيران والسعودية، ويريد الحفاظ على علاقات “طبيعية” مع إيران.[16]

كما حاول عمران خان فيما بعد المشاركة في مؤتمر قمة كوالالمبور التي حضرها زعماء كل من تركيا وإيران وقطر وماليزيا، والتي دعا إليها نظيره الماليزي حينها، مهاتير بن محمد، واضطر للتراجع عن المشاركة نتيجة الضغط السعودي، التي كانت ترى فيها منافساً لمنظمة التعاون الإسلامي التي تهيمن عليها الرياض، وقالت السعودية في رسالة الاعتذار عن المشاركة، إن القمة ليست الساحة المناسبة لطرح القضايا التي تهم مسلمي العالم، في حين نقلت رويترز عن مصدر سعودي قوله، إن المملكة تلقت دعوة للحضور لكنها لن تحضر إلا إذا عقدت القمة تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي.[17]

وهددت السعودية بحسب تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ختام القمة، باكستان بسحب الودائع السعودية، من البنك المركزي الباكستاني، وبترحيل 4 ملايين باكستاني يعملون في السعودية، واستبدالهم بالعمالة البنغالية، لثني عمران خان عن المشاركة في القمة.[18]

2ـ العلاقات مع الولايات المتحدة:

تُعد باكستان دولة ذات أهميةٍ بالنسبةِ لواشنطن، فهي حليفٌ رئيسيٌّ وقوةٌ إقليميةٌّ أساسيةٌّ في منطقةِ جنوب شرق آسيا، وتمتلك السلاحَ النووي، وكانت في صفِّها خلال الحرب الباردة، واستفادت من التجاذباتِ بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة، فحصلت عام 1979م من واشنطن على مساعداتٍ عسكريةٍ بنحو أربعمائة مليون دولار.

وجه عمران خان نقداً مستمراً لواشنطن في كثير من القضايا والمواقف، خصوصاً في قضية كشمير وموقفها السلبي من باكستان، وأظهر موقفاً مخالفاً للسياسيات الأمريكية، مثل موقفه المؤيد لحركة طالبان عند استيلائها على الحكم في كابول، وإحجامه عن حضور قمة الديمقراطية التي دعا إليها الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتصريحه بأن باكستان انضمت إلى الحرب الأمريكية في أفغانستان بتكلفة عشرات الآلاف من الضحايا وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات لكنها لم تلقَ أي إشادة من واشنطن للتضحيات، ورفض عمران خان طلباً من الولايات المتحدة لبناء قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها لمراقبة الوضع في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي.[19]

وزادت العلاقات توتراً مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، عندما التقي عمران خان بالرئيس الروسي عقب ساعات من دخول القوات الروسية إلى أوكرانيا، ورفضه مطالب أمريكية وأوروبية بإدانة غزو أوكرانيا، حيث خاطب مبعوثي الاتحاد الأوروبي “لسنا عبيداً لكم”، وهو الحدث الذي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات بين الطرفين، مما اضطر رئيس الأركان إلى إصدار تصريح يستنكر فيه الحرب على أوكرانيا.[20]

3ـ العلاقات مع الصين:

حاول خان التوجه بشكل أكبر نحو الصين وتعزيز العلاقات معها سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ووقعت بلاده معها اتفاقيات اقتصادية استراتيجية أهمها الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، وهو مشروع اقتصادي ضخم يضم عدداً من مشاريع البنى التحتية في باكستان، أبرزها يهدف إلى إنشاء طريق بري يربط بين مدينة كاشغر (في الصين) وميناء جوادر الباكستاني وهو جزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية، وعلى الصعيد السياسي، تدعم بكين إسلام أباد في نزاع “كشمير”، وتقوية العلاقة بين البلدين يعزز فكرة أن عمران خان يريد الابتعاد عن فكرة المحور الغربي والتي تعد باكستان تحته.[21]

رابعاً: المستقبل السياسي لخان:

يجب أن نستحضر مجموعة من العوامل التي من شأنها التأثير على فرص عودة عمران خان إلى السلطة أولها أن مغادرته لرئاسة الحكومة لم تكن مغادرة سلسلة بل بالإكراه، ومن أسبابها معاداته لجميع الطبقة السياسية والمكونة من 12 حزب تقريباً، بالإضافة لمعاداة الجيش وقوى خارجية منها القوة العالمية الأولى وهي الولايات المتحدة، والمعنى أنه أوجد لنفسه خصوم صعب تجاوزهم.

واذا نظرنا إلى الديمقراطية الباكستانية فهي غير مستقرة والجيش حكم مدة طويلة بشكل مباشر أو غير مباشر، وله تأثير كبير في أية انتخابات، والتزوير في باكستان وارد، وفي الانتخابات الأخيرة اتهمت المعارضة خان أنه فاز فيها من خلال تزوير مدعوم من الجيش.[22]

شهدت الديمقراطية في باكستان الكثير من التقلبات، وتعود نشأتها في الحقيقة بعد أن انفصل القسم الشرقي من البلاد ليصبح بنغلاديش بعد حرب أهلية دموية، في ديسمبر 1971، بعد ذلك حُكمَت كديمقراطية برلمانية، بقيادة رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو، لكن اتهامات بتزوير كبير للأصوات في انتخابات 1977 تسببت في إثارة اضطرابات واسعة النطاق، وأدت إلى انقلاب عسكري، وتولى الجنرال محمد ضياء الحق الرئاسة عام 1978، وظل في منصبه حتى وفاته بعد عشر سنوات.

وخلال السنوات الخمس والأربعين منذ الحرب الأهلية عام 1971، أمضت باكستان 24 سنة تحت حكم رئاسي، و21 سنة فقط كديمقراطية برلمانية.

تولت بعد وفاة ضياء الحق رئيسة وزراء مدنية منتخبة ديمقراطياً وهي بينظير بوتو “ابنة ذو الفقار علي بوتو” التي أصبحت أول امرأة تقود دولة ذات أغلبية مسلمة، ولكن فترة ولايتها الأولى انتهت عندما أقالها الرئيس الذي انخرطت معه في صراع على السلطة بموجب التعديل الثامن للدستور الذي صاغته المؤسسة العسكرية في باكستان، وسط ادعاءات بالفساد وسوء الإدارة.

بعد فترة وجيزة، تولى نواز شريف منصب رئيس الوزراء، وانتهت ولايته الأولى عام 1993، عندما استقال بضغوط من المؤسسة العسكرية، وعادت بوتو التي ظلت رئيسة للوزراء حتى 1996 عندما أقيلت مرة أخرى، ولكن هذه المرة بواسطة حزبها “حزب الشعب الباكستاني”.

وفي 1997، عاد شريف مرة أخرى، ولكن مواجهته مع المؤسسة العسكرية ازدادت حِدة بمرور السنين، الأمر الذي أفضى إلى انقلاب آخر في 1999، وأعقب ذلك ثماني سنوات من الحكم العسكري بقيادة الجنرال برويز مشرف. وفي أغسطس/آب 2008، استقال مشرف بضغوط شعبية، وجلبت انتخابات جديدة إلى الرئاسة آصف زرداري “زوج بينظير بوتو” التي اغتيلت قبيل ذلك في شهر ديسمبر 2007.[23]

أما على الصعيد الشعبي، غالبية سكان باكستان يعيشون في القرى والريف نحو 67% تقريباً، وثلثي سكان المناطق الريفية يعيشون في مناطق نواة القرى أو قرى صغيرة، وبالتالي تأثير سكان المدن ليس هو الأكبر في بلد تسوده الإقطاعية وتحكمه العائلات الإقطاعية فيمكن أن نتخيل قدرة هذه العائلات والإقطاعات على التأثير على السلوك الانتخابي والنتائج.

باكستان تعاني من أمية كبيرة، وبالتالي الأشخاص الأميين ليس لديهم توجه سياسي أو وعي لانتخاب الأشخاص مقابل البرامج السياسية، وهنا ينتشر المال السياسي والقدرة على شراء الأصوات والجهات المناهضة له لديها قدرة أكبر منه لاستثمار هذا، بالإضافة لأن مؤيدو خان غالباً من فئة الشباب والنساء، وإن كان عددهم كبير لكن تأثيرهم في صناعة القرار على الأرض ضعيف، ونتحدث عن الفئات المستضعفة في العالم الثالث.

وفي إطار هذه الاعتبارات تبرز مجموعة من المسارات المستقبلية لعمران خان:

1ـ سيناريو عودة عمران خان وفوزه في الانتخابات القادمة:

لقد حصل شهباز شريف، زعيم المعارضة ورئيس الوزراء الجديد، على أقل عدد من الأصوات في البرلمان مقارنة بأي رئيس وزراء في تاريخ باكستان، لكن حكومة شريف عبارة عن ائتلاف مكون من سبعة أحزاب لها مصالح سياسية مختلفة توحدت في معارضة خان، وجوهر التحالف هو شراكة بين الرابطة الإسلامية الباكستانية “ن”، وحزب الشعب.[24]

وتواجه الحكومة الجديدة لشريف صعوبات غير اختلاف الأجندة لأحزابها بأن لديها فترة قصيرة للغاية في السلطة، حيث يجب إجراء الانتخابات في موعد أقصاه أكتوبر 2023 ومن المحتمل أن تتم مبكراً، وسيتعين على الحكومة القائمة الاستقالة قبل 3 أشهر من موعد الانتخابات، وستتولى حكومة تصريف الأعمال السلطة.

وقد أشار شريف إلى نيته التوجه إلى صندوق النقد الدولي ضمن مساعي تحسين الوضع الاقتصادي، وهو ما سيتطلب إجراءات من ضمنها تخفيض الإنفاق الحكومي، وإلغاء دعم الوقود، وزيادة تحصيل الإيرادات، وهي إجراءات ستمثل تحدياً كبيراً مع اقتراب موعد الانتخابات.[25]

في ذات الوقت يقود عمران خان، حراكاً شعبياً “رافضاً الحكومة المستوردة التي يقودها المحتالون”، ويبتنى خطاب المظلومية ويحمل لواء مكافحة والشباب، ويقود معركة استقلال باكستان مقابل الخونة، حسب وصفه.[26]، وهو ما يعني التحرك نحو الاستعداد للانتخابات القادمة في البلاد والعودة للحكم من جديد.

2ـ سيناريو المواجهة أو الإلغاء

تكمن مشكلة عمران خان، أنه يأخذ البلاد باتجاه مواجهة مع الجيش والقوة السياسية الأساسية، ومعنى ذلك أنه ينقلب على كل المنظومة والتاريخ السياسي في البلاد ويدخل باكستان في حالة لا يمكن لأحد أن يتنبأ إلى أين تذهب، والخصومة التي خرج بها من الحكم ستجعل عودته إلى الحكم ضرباً قريباً من المحال، وسيسعى خصومه إلى التخلص منه – على الأرجح – وإخراجه من الساحة السياسية بالكامل كما حدث مع رئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو، ولهذا أساليب أكثر من أن تُعد، مع مراعاة ألا يحول هذا الإبعاد عمران خان إلى مظلوم وشهيد يلتف حوله الشعب الباكستاني ويتسبب ذلك بمزيد من الأزمات وعدم استقرار الحكم في البلاد.

عمران خان يكرر في خطاباته أنه يسير على خطى مؤسس حزب “الشعب” الباكستاني الراحل ذو الفقار علي بوتو، والذي اعتبره خان أنه قتل مظلوماً من أجل عمله على أن تكون سياسة باكستان الخارجية مستقلة، واستمر بوتو في منصبه حتى عام 1976 حين نجح انقلاب عسكري قاده الجنرال ضياء الحق في إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن بتهمة الابتعاد عن الممارسات الديمقراطية، ووضع ضباط الانقلاب ابنته بينظير تحت الإقامة الجبرية، وفي 4 أبريل/نيسان 1979 نفذ فيه حكم الإعدام.[27]

ويهاجم عمران خان رئيس حزب الشعب بيلاوال بوتو سائلاً إياه عن سبب جلوسه بجوار من تسببوا في قتل جده، وكأنه يستميل بذلك أعضاء حزب “الشعب” إلى صفه.

3ـ سيناريو الإضرابات الشعبية

إن شخصية عمران خان شخصية لا تقبل الانهزام والاستسلام، وكما قاد مظاهرات طويلة ضد الفساد، وساهم في الإطاحة بحكومة نواز شريف قبل الانتخابات الأخيرة عام 2018، سيعمل على قيادة حراك ضد خصومه في حال عدم قبول الجيش والنخبة السياسية وحلفاء باكستان بعودته.

وسيواصل خان النزول للشارع وتحريك مناصريه لإرغام حكومة شهباز شريف، على إجراء انتخابات مبكرة، بالإضافة لمواجهة ما يسميهم “الخونة” والقتال من أجل استقلال باكستان، حسب وصفه، وهذا ما أعلنه في خطابه بإحدى المظاهرات، حيث قال “نحن لن نستكين حتى القضاء على الحكومة العميلة التي جاءت إلى الحكم على إثر مؤامرة أديرت من الخارج، وسنحرك الشعب من أجل الوصول إلى الهدف المنشود والقضاء على الحكم الوراثي في البلاد ونسعى من أجل تأسيس باكستان جديدة لا تكون تابعة لسياسات أي دولة عظمى”.[28]

واستمرار الحراك الشعبي سيعني بالضرورة دخول باكستان في مرحلة اضطرابات شعبية، يأمل منها عمران خان أن تشكل ضغطاً على النخبة السياسية والجيش، لاسيما أنه يحظى بشعبية لدى فئة الشباب والطبقة المتعلمة، وهي فئة تتمتع بالحماس، وتشكل وقوداً للحراكات الشعبية، وتملك رؤية جديدة لباكستان ويتبنى خطابها عمران خان.

ويرى الباحث إن السيناريو الراجح هو الثاني، والذي يمكن أن يتحقق بأساليب مختلفة، على ألاّ يتحول عمران خان إلى شهيد على غرار ذو الفقار بوتو، لأنّ من شأن ذلك إضافة مزيد من التعقيد للمشهد السياسي[29].

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts